121- عن نافع، أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل عبد الله «فتيمم صعيدا طيبا، فمسح وجهه، ويديه إلى المرفقين ثم صلى»
المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)
( ش ) : قَوْلُهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ الْجُرْفِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَأَمَّا الْمِرْبَدُ فَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِيلًا أَوْ مِيلَيْنِ وَهَذَا يَقْتَضِي اعْتِقَادَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ مَنْ يَقْصُرُ التَّيَمُّمَ عَلَى السَّفَرِ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْمَسَافَةِ إِلَّا فِيمَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
( فَصْلٌ ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ عَبْدُ اللَّهِ بِالْمِرْبَدِ وَهُوَ بِطَرَفِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الْمَاءَ لِأَنَّهُ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَيَجِبُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ وَابْنُ عَجْلَانَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَيْ أَنَّهَا مُرْتَفِعَةٌ عَنْ الْأُفُقِ لَمْ تَغِبْ بَعْدُ إِلَّا أَنَّ الصُّفْرَةَ قَدْ دَخَلْتهَا فَخَافَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ فَتَيَمَّمَ عَلَى هَذَا الِاجْتِهَادِ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ الْوَقْتِ فَلَمْ يُعِدْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ رَجَا إدْرَاكَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ فِي أَوَّلِهِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ تُجْزِيهِ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ رَأَى هَذَا الرَّأْيَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْعَادِمُونَ الْمَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ عَدَمُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَالثَّانِي أَنْ يَشُكَّ فِي الْأَمْرِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فَإِذَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَمَّا إِذَا شَكَّ فِي الْأَمْرِ فَاَلَّذِي حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْ الْوَقْتِ فِي آخِرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ رَجَاءَ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْمَاءِ مَا لَمْ تَفُتْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ أَوَّلَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ لَا يُدْرِكُ فَضِيلَةَ الْمَاءِ فَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَتَانِ وَأَمَّا إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ فَضِيلَةِ أَصْلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَفَضِيلَةَ الْمَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَفَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجُوزُ تَرْكُهَا دُونَ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْمَاءِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَرْعٌ ) وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَلَوْ عَلِمَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ فِي أَوَّلِهِ وَصَلَّى فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُجْزِئُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يُعِدْ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِيَحُوزَ فَضِيلَةً لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ فَكَانَ تَيَمُّمُهُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِصَلَاةٍ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّيَمُّمِ كَاَلَّذِي تَيَمَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي الْمَبْسُوطِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَلَمْ يُرِدْ كَرَمَ الْأَرْضِ وَلَا لُؤْمَهَا.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لَا خِلَافَ فِي أَنَّ حُكْمَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فِي الِاسْتِيعَابِ وَاحِدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْيَدَانِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِهِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ فَرْضَ التَّيَمُّمِ فِيهِمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَالثَّانِيَةُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا قَالَهُ عُمَرُ بْنُ يَسَارٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْت فَصَلَّيْت فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا يَكْفِيك هَذَا فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ عُلِّقَ فِي الشَّرْعِ عَلَى اسْمِ الْيَدِ فَوَجَبَ أَنْ يُخَصَّ بِالْكُوعِ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ تَتَعَدَّى مَحَلَّ مُوجِبِهَا فَلَمْ يَقْتَصِرْ بِفَرْضِ الْيَدَيْنِ فِيهِمَا عَلَى أدون مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ كَالْوُضُوءِ
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى
عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يتيمم إلى المرفقين»
عن عبد الرحمن بن حرملة، أن رجلا سأل سعيد بن المسيب، عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء؟ فقال: سعيد: «إذا أدرك الماء، فعليه الغسل لما يستقبل»
عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، «لتشد عليها إزارها ثم...
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد.<br> وأنها قد وثبت وثبة شدي...
عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: «لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء»
عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين، بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة...
عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: «ما كان النساء يصنعن هذا»
عن مالك، أنه سأل ابن شهاب، عن المرأة الحامل ترى الدم؟ قال: «تكف عن الصلاة» قال يحيى قال مالك: «وذلك الأمر عندنا»
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: كنت «أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض»