حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب الجنائز باب غسل الميت (حديث رقم: 521 )


521- عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا أو أكثر من ذلك.
إن رأيتن ذلك، بماء وسدر.
واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني»، قالت: فلما فرغنا آذناه، " فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه " تعني بحقوه إزاره

أخرجه مالك في الموطأ


أخرجه الشيخان

شرح حديث (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : قَوْلُهُ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلَك يَقْتَضِي مُرَاعَاةَ الْوِتْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَصْلُ ذَلِكَ بَابُ الطِّهَارَاتِ الْمَشْرُوعَةِ كَالْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا كَانَتْ وِتْرًا فَإِنْ زَادَ الْغَاسِلُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُرَاعِ الْوِتْرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ قَوْلُهُ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا فَجَعَلَ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَرْبَعِ فَإِنْ قِيلَ فَفِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يُسَوِّي بَيْنَ مَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا يَرْجِعُ الضَّمِيرُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي ذَلِكَ رَاجِعًا إِلَى الْخَمْسَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْوِتْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوِتْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْوِتْرُ وَالثَّانِي الْإِجْمَاعُ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْأَرْبَعِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ السِّتَّةُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَهَذَا يُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا قُلْنَاهُ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ فَكَانَ الْوِتْرُ مَشْرُوعًا فِيهَا كَالْوُضُوءِ.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَفْوِيضِ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى اجْتِهَادِ الْغَاسِلِ وَقَدْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ ثَلَاثًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَمْسًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَسَبْعًا.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ الْمَاءُ الطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ , وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إنَّمَا يُكْرَهُ غُسْلُ الْمَيِّتِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الْقُرُنْفُلِ لِلسَّرَفِ وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا يُغَسَّلُ لِيَطْهُرَ , وَإِنَّمَا هُوَ إكْرَامٌ لَهُ لِلِقَاءِ الْمَلَكَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا يُغَسَّلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الْمَذْهَبُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ ; لِأَنَّ السِّدْرَ غَاسُولٌ وَهَذَا إِذَا وُجِدَ فَإِنْ عُدِمَ فَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يُعِينُ عَلَى التَّنْظِيفِ وَالْغُسْلِ كَالْأُشْنَانِ والنطرون وَغَيْرِهِمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِالْمَاءِ وَحْدَهُ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَأَمَّا الْأُولَى فَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ فَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ يُغَسَّلُ أَوَّلًا بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ , ثُمَّ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ غَسْلَةً وَاحِدَةً.
وَقَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ الْغُسْلَ أَوَّلًا هُوَ الْفَرْضُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّنْظِيفِ وَالتَّطْيِيبِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا خَالَطَهُ مِمَّا يَزِيدُ فِي تَنْظِيفِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ فَرْضَ الْغُسْلِ إنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَقْذَارِ وَغَيْرِهَا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا يُرِيدُ بِذَلِكَ تَطْيِيبَ الرَّائِحَةِ وَبَقَاءَ الطِّيبِ فِي أَنْ يُجْعَلَ فِي آخَرِ غَسْلَةٍ , وَإِنَّمَا خَصَّ الْكَافُورَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى الأرائح الطَّيِّبَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّجْمِيرِ وَمَنْعِ مَا فِي الْمَيِّتِ مِنْ النَّتْنِ.
وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ عُدِمَ أَوْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ طُيِّبَ الْمَيِّتُ بِغَيْرِهِ أَوْ تُرِكَ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَنِّي يُرِيدُ إِذَا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا أَنْ يُعْلِمْنَهُ وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِ الْحِقْوِ بِجِسْمِهِ وَيَكُونُ نَقْلُهُ مِنْهُ إِلَى الْمَغْسُولَةِ رَجَاءَ الْخَيْرِ لَهَا فِي ذَلِكَ وَالْبَرَكَةَ بِإِشْعَارِهَا بِثَوْبٍ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِجِسْمِهِ صلى الله عليه وسلم.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهَا فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ وَأَرَادَتْ بِحِقْوِهِ الْإِزَارَ , وَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ يُرِيدُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا مِنْ الثِّيَابِ وَهُوَ الشِّعَارُ , وَاَلَّذِي فَوْقَهُ الدِّثَارُ.


حديث اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ فَقَالَ ‏ ‏اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَشْعِرْنَهَا ‏ ‏إِيَّاهُ ‏ ‏تَعْنِي بِحِقْوِهِ إِزَارَهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث موطأ الإمام مالك

إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل ف...

عن عبد الله بن أبي بكر، أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين.<br> فقالت: " إني صائمة، وإن هذا يوم شديد...

كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عم...

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة»

خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فا...

عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة، وهو مريض: في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «في ثلاثة أثواب بيض سحولية»، فق...

الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث فإن لم يكن إ...

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه»

أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجن...

عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا «يمشون أمام الجنازة»، والخلفاء هلم جرا، وعبد الله بن عمر

عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة في جنازة زين...

عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب «يقدم الناس أمام الجنازة، في جنازة زينب بنت جحش»

ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها

عن هشام بن عروة قال: «ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها»، قال: «ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه»

المشي خلف الجنازة من خطأ السنة

عن ابن شهاب، أنه قال: «المشي خلف الجنازة من خطأ السنة»

أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني ح...

عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: «أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حناطا ولا تتبعوني بنار»