حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب الحج باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام (حديث رقم: 712 )


712- عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف.
إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس»

أخرجه مالك في الموطأ


أخرجه الشيخان

شرح حديث (لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَلَى لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عَوْفٍ , وَكَذَالِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ فَوَهَمَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَسَرَاوِيلَ وَلَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ قَالَ نَافِعٌ وَيَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ وَالصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ مُسْتَوْعَبًا فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ الْمَخِيطَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ غَالِبًا إِلَّا بِالْخِيَاطَةِ وَهِيَ الْقَمِيصُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْجُبَّةِ وَالْفَرْوِ وَالسَّرَاوِيلِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُرْنُسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْغِفَارَةِ وَمَا يُوضَعُ فِي الرَّأْسِ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا تَحْصُلُ التَّفْرِقَةُ بِلُبْسِ الثِّيَابِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ بِتِلْكَ الْخِيَاطَةِ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ عَنْ التَّرَفُّهِ ; وَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ وَإِلْقَاء التَّفَثِ وَإِزَالَةِ الْقَمْلِ عَنْ جَسَدِهِ وَأُمِرَ بِالتَّشَعُّثِ وَأَمَّا مَا كَانَ مَخِيطًا وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يَحْصُلُ عَلَيْهَا بِالنَّسْجِ الْمُعْتَادِ دُونَ الْخِيَاطَةِ كَالْمِئْزَرِ الْمَرْقُوعِ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ ; لِأَنَّ التَّرَفُّهَ لَا يَحْصُلُ بِتِلْكَ الْخِيَاطَةِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إِلَّا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ دَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْ الْجَسَدِ , وَالْمُحْرِمُ مَأْمُورٌ بِهَا فَلِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ مَا يَخْتَصُّ بِهِمَا مِنْ اللِّبَاسِ ; وَلِذَلِكَ لَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ أَوْ الْبُرْنُسَ أَوْ السَّرَاوِيلَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُلْبَسُ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِمَخِيطٍ لَمَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ مِثْلُ أَنْ يُلْقِيَ الْقَمِيصَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَأْخُذَ كُمَّيْهِ أَمَامَهُ , وَكَذَالِكَ الْبُرْنُسُ وَالْقَبَاءُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَحْصُلُ لَهُ دُونَ الْخِيَاطَةِ الَّتِي يَحْصُلُ الْمَنْعُ بِلُبْسِهَا وَقَدْ رَوَى إبَاحَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ الِارْتِدَاءَ بِالسَّرَاوِيلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي قُبْحُ الزِّيِّ كَمَا كُرِهَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ دُونَ الْقَمِيصِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ دَاخِلَ الْقَبَاءِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ افْتَدَى وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ إِنَّ هَذَا لَبِسَ مَخِيطًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يُحْرِمَهُ , ثُمَّ يُزِيلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَكَذَالِكَ الْخُفَّانِ وَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ مَضَرَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُدَّةٍ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ , وَالثَّانِي أَنْ يَطُولَ لُبْسُهُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ دَفْعَ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ التَّرَفُّهَ بِنَفْسِهِ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَلْبَسُوا الْعَمَائِمَ فَإِنَّ لُبْسَ الْعَمَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْقَلَانِسِ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَأْمُورٌ بِالشَّعَثِ , وَالْعِمَّةُ تَمْنَعُ مِنْهُ ; وَلِأَنَّ إحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ فَلَزِمَهُ كَشْفُهُ مُحْرِمًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ سَتْرُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ مَعَ الْفِدْيَةِ لِاخْتِصَاصِ الْإِحْرَامِ بِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ مُنِعَ مِنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ صِيَانَةِ الرِّجْلِ وَتَرَفُّهِهِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ إِلَيْهِمَا ضَرُورَةٌ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَيَلْبَسُهُمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَشَرَطَ فِي جَوَازِ لُبْسِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ قَطْعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ التَّامِّينَ وَلَمْ يَقْطَعْهُمَا , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَحَدًا لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَهَذَا أَمْرٌ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ حَالَةُ إحْرَامٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا لُبْسُ الْخُفِّ التَّامِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى قَطْعِ أَصْلِ ذَلِكَ إِذَا وَجَدَ النَّعْلَيْنِ وَدَلِيلٌ ثَانٍ أَنَّ هَذَا قَادِرٌ عَلَى قَطْعِ الْخُفِّ وَمُقَارَنَةِ النَّعْلَيْنِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ التَّامَّ , كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّعْلَيْنِ , أَمَّا هُمْ فَاحْتَجَّ مَنْ نَصَّ قَوْلَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يَأْتِي مُسْنَدًا بَعْدَ هَذَا وَهُوَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَفِظَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ وَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ صِفَةَ لُبْسِهِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ نَقَلَ صِفَةَ لُبْسِهِ فَكَانَ أَوْلَى.


حديث لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا ‏ ‏الْبَرَانِسَ ‏ ‏وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا ‏ ‏الْوَرْسُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث موطأ الإمام مالك

من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكع...

عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس»، وقال: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهم...

إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس

عن نافع، أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم.<br> فقال عمر: «ما هذا...

تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة

عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت «تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران»

كان يكره لبس المنطقة للمحرم

عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يكره لبس المنطقة للمحرم»

لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها...

و حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها...

رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم

عن القاسم بن محمد أنه قال أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفرافصة ب...

ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم

عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم»

قال لولا أنا حرم لطيبناه

عن نافع، أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه، وقال: «لولا أنا حرم لطيبناه»

لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين

عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين»