حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الزكاة باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة (حديث رقم: 2387 )


2387- عن حكيم بن حزام، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: «إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى»

أخرجه مسلم


(خضرة حلوة) شبهه، في الرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه، بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة.
فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على انفراده.
فاجتماعهما أشد.
وفيه إشارة إلى عدم بقائه.
لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء.
(بطيب نفس) ذكر القاضي فيه احتمالين: أظهرهما أنه عائد على الآخذ.
ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع بورك له فيه.
والثاني أنه عائد إلى الدافع.
ومعناه أنه من أخذ ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس، لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه، مما لا تطيب معه نفس الدافع.
(بإشراف نفس) قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه.
(كالذي يأكل ولا يشبع) قيل: هو الذي به داء لا يشبع بسببه.
وقيل: يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية.

شرح حديث (إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَة حُلْوَة ) ‏ ‏شَبَّهَهُ فِي الرَّغْبَة فِيهِ وَالْمَيْل إِلَيْهِ وَحِرْص النُّفُوس عَلَيْهِ بِالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة الْمُسْتَلَذَّة , فَإِنَّ الْأَخْضَر مَرْغُوب فِيهِ عَلَى اِنْفِرَاده , وَالْحُلْو كَذَلِكَ عَلَى اِنْفِرَاده فَاجْتِمَاعُهُمَا أَشَدّ.
‏ ‏وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم بَقَائِهِ ; لِأَنَّ الْخَضْرَاوَات لَا تَبْقَى وَلَا تُرَاد لِلْبَقَاءِ.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْس بُورِكَ لَهُ فِيهِ , وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْس لَمْ يُبَارَك لَهُ فِيهِ , وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِشْرَاف النَّفْس تَطَلُّعُهَا إِلَيْهِ وَتَعَرُّضُهَا لَهُ وَطَمَعُهَا فِيهِ.
وَأَمَّا طِيب النَّفْس فَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ اِحْتِمَالَيْنِ أَظْهَرهُمَا : أَنَّهُ عَائِد عَلَى الْآخِذ , وَمَعْنَاهُ : مَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ سُؤَال وَلَا إِشْرَاف وَتَطَلُّعٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ.
وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَائِد إِلَى الدَّافِع , وَمَعْنَاهُ : مَنْ أَخَذَهُ مِمَّنْ يَدْفَع مُنْشَرِحًا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ طَيِّبَ النَّفْسِ لَا بِسُؤَالٍ اِضْطَرَّهُ إِلَيْهِ أَوْ نَحْوه مِمَّا لَا تَطِيب مَعَهُ نَفْس الدَّافِع.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) فَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بِهِ دَاء لَا يَشْبَع بِسَبَبِهِ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّشْبِيه بِالْبَهِيمَةِ الرَّاعِيَة.
‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث - وَمَا قَبْله وَمَا بَعْده - الْحَثّ عَلَى التَّعَفُّف وَالْقَنَاعَة وَالرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ فِي عَفَاف وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا , وَالْإِجْمَال فِي الْكَسْب , وَأَنَّهُ لَا يَغْتَرّ الْإِنْسَان بِكَثْرَةِ مَا يَحْصُل لَهُ بِإِشْرَافٍ وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يُبَارَك لَهُ فِيهِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }.


حديث إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث صحيح مسلم

يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر ل...

حدثنا شداد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابد...

إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه

عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: سمعت معاوية، يقول: «إياكم وأحاديث، إلا حديثا كان في عهد عمر، فإن عمر كان يخيف الناس في الله عز وجل»سمعت رسول الله صل...

لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئ...

عن معاوية؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تلحفوا في المسألة.<br> فوالله! لا يسألني أحد منكم شيئا، فتخرج له مسألته مني شيئا، وأنا له كاره، ف...

من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم...

عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في...

ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده...

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان» قالوا، فم...

ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة...

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف»، اقرءوا إن ش...

لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه...

عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله، وليس في وجهه مزعة لحم» وحدثني عمرو الناقد، حدث...

ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس...

عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه سمع أباه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لح...

من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستق...

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر»