حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب العلم باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن (حديث رقم: 6775 )


6775- عن عائشة، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»

أخرجه مسلم

شرح حديث (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى.
وَأَمَّا التَّاء الثَّانِيَة فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا , وَلَمْ يَذْكُر السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه ( الْأَنْسَاب ) , وَالْحَازِمِيّ فِي ( الْمُؤْتَلِف ) , وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , وَالْأَكْثَرُونَ غَيْره.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ( الْمَشَارِق ) أَنَّهَا مَضْمُومَة كَالْأُولَى.
قَالَ : وَضَبَطَهَا الْبَاجِيّ بِالْفَتْحِ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ : هِيَ بَلْدَة مِنْ كُور الْأَهْوَاز مِنْ بِلَاد خُورِسْتَانَ , يَقُول لَهَا النَّاس : ( شتر ) , بِهَا قَبْر الْبَرَاء بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الصَّحَابِيّ أَخِي أَنَس.
‏ ‏قَوْلهَا : ( تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات } إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ ) ‏ ‏قَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ وَغَيْرهمْ فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا.
قَالَ الْغَزَالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى : إِذَا لَمْ يَرِد تَوْقِيف فِي تَفْسِيره فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِمَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة.
وَتَنَاسُب اللَّفْظ مِنْ حَيْثُ الْوَضْع.
وَلَا يُنَاسِبهُ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِه الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة فِي أَوَائِل السُّوَر , وَالْمُحْكَم مَا سِوَاهُ.
وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم مَا يَعْرِفهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم , وَالْمُتَشَابِه مَا اِنْفَرَدَ اللَّه تَعَالَى بِعِلْمِهِ.
وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم الْوَعْد وَالْوَعِيد.
وَالْحَلَال وَالْحَرَام , وَالْمُتَشَابِه الْقَصَص وَالْأَمْثَال.
فَهَذَا أَبْعَد الْأَقْوَال.
قَالَ : بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْمُحْكَم يَرْجِع إِلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْمَكْشُوف الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِشْكَال وَاحْتِمَال , وَالْمُتَشَابِه مَا يَتَعَارَض فِيهِ الِاحْتِمَال.
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْكَم مَا اِنْتَظَمَ تَرْتِيبه مُفِيدًا إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بِتَأْوِيلٍ , وَأَمَّا الْمُتَشَابِه فَالْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة كَاَلْقُرْء وَكَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , وَكَالْمَسِّ.
فَالْأَوَّل مُتَرَدِّد بَيْن الْحَيْض وَالطُّهْر , وَالثَّانِي بَيْن الْوَلِيّ وَالزَّوْج , وَالثَّالِث بَيْن الْوَطْء وَالْمَسّ بِالْيَدِ , وَنَحْوهَا.
قَالَ : وَيُطْلَق عَلَى مَا وَرَدَ فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى مِمَّا يُوهِم ظَاهِره الْجِهَة وَالتَّشْبِيه , وَيَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم هَلْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابِه ؟ وَتَكُون الْوَاو فِي { وَالرَّاسِخُونَ } عَاطِفَة أَمْ لَا ؟ وَيَكُون الْوَقْف عَلَى { وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه } , ثُمَّ يَبْتَدِئ قَوْله تَعَالَى : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } وَكُلّ وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمَل , وَاخْتَارَهُ طَوَائِف , وَالْأَصَحّ الْأَوَّل , وَأَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّهُ يَبْعُد أَنْ يُخَاطِب اللَّه عِبَاده بِمَا لَا سَبِيل لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق إِلَى مَعْرِفَته , وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى بِمَا لَا يُفِيد.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث التَّحْذِير مِنْ مُخَالَطَة أَهْل الزَّيْغ , وَأَهْل الْبِدَع , وَمَنْ يَتَّبِع الْمُشْكِلَات لِلْفِتْنَةِ.
فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِلِاسْتِرْشَادِ , وَتَلَطَّفَ فِي ذَلِكَ , فَلَا بَأْس عَلَيْهِ , وَجَوَابه وَاجِب.
وَأَمَّا الْأَوَّل فَلَا يُجَاب , بَلْ يُزْجَر , وَيُعَزَّر كَمَا عَزَّرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَبِيغ بْن عُسَيْل حِين كَانَ يَتْبَع الْمُتَشَابِه.
وَاَللَّه أَعْلَم.


حديث إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ‏ ‏آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ‏ ‏هُنَّ ‏ ‏أُمُّ الْكِتَابِ ‏ ‏وَأُخَرُ ‏ ‏مُتَشَابِهَاتٌ ‏ ‏فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ‏ ‏زَيْغٌ ‏ ‏فَيَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ‏ ‏وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ‏ ‏وَمَا يَعْلَمُ ‏ ‏تَأْوِيلَهُ ‏ ‏إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا ‏ ‏أُولُو الْأَلْبَابِ ‏ } ‏قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث صحيح مسلم

إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب

عن عبد الله بن عمرو، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يع...

اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم ف...

عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا»

قال النبي ﷺ اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ف...

عن جندب يعني ابن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا»،حدثنا أبو عمران، قال: قال...

قال رسول الله ﷺ إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخ...

عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»

لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع...

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» قلنا...

قال رسول الله ﷺ هلك المتنطعون قالها ثلاثا

عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا

من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب ال...

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا»

إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل

عن أنس بن مالك، قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجه...

إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها...

عن أبي وائل، قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل...