حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى - سنن النسائي

سنن النسائي | كتاب الطهارة باب النية في الوضوء (حديث رقم: 75 )


75- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»



صحيح

شرح حديث (إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى)

حاشية السندي على سنن النسائي: أبو الحسن، محمد بن عبد الهادي نور الدين السندي (المتوفى: 1138هـ)

‏ ‏قَوْله ( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ) ‏ ‏أُفْرِدَتْ النِّيَّة لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا وَوَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّ الْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر وَالظَّاهِر مِنْ جِهَة الْقَوَاعِد تَعَلُّقه بِكَوْنٍ عَامّ وَالْمَعْنَى أَعْمَال الْمُكَلَّفِينَ لَا تَتَحَقَّق وَلَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ وُجُود الْعَمَل يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَالْوَاقِع يَشْهَد بِخِلَافِهِ فَإِنَّ الْوُجُود الْحِسِّيّ لَا يَحْتَاج إِلَى نِيَّة وَأَيْضًا الْأَنْسَب بِكَلَامِ الشَّارِع هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِير كَوْنٍ خُلِّصَ هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ وَمَرْجِعه إِلَى الصِّحَّة أَوْ الِاعْتِبَار فَالْمَعْنَى الْأَعْمَال لَا تَتَحَقَّق شَرْعًا وَلَا تَصِحّ فَلَا تُعْتَبَر إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَعُمُوم الْأَعْمَال تَشْمَل الْوُضُوء فَيَلْزَم أَنْ لَا يُوجَد الْوُضُوء شَرْعًا وَلَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمَطْلُوب وَفِيهِ بَحْث لِأَنَّ الْأَعْمَال إِنْ أُبْقِيَتْ عَلَى عُمُومهَا يَلْزَم أَنْ لَا تُوجَد الْمُبَاحَات بَلْ وَالْمُحَرَّمَات شَرْعًا وَلَا يُعَدّ فَاعِلهَا فَاعِلًا شَرْعًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ خَصَّهُ بِالْعِبَادَاتِ يَتَوَقَّف الدَّلِيل عَلَى إِثْبَات أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة وَقَدْ يُجَاب بِتَخْصِيصِ الْأَعْمَال بِالْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي عُلِمَ وُجُودهَا مِنْ جِهَة الشَّارِع وَالْوُضُوء مِنْهَا بِلَا رَيْب لَكِنْ يَنْتَقِض الدَّلِيل بِنَحْوِ طَهَارَة الثَّوْب وَالْبَدَن لِتَحَقُّقِهِمَا بِلَا نِيَّة أَيْضًا مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فَالْأَحْسَن الْجَوَاب بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة لِوُرُودِ الثَّوَاب عَلَيْهِ لِفَاعِلِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَحَادِيث وَكُلّ مَا هَذَا شَأْنه فَهُوَ عِبَادَة وَقَدْ يُقَال إِنَّ أَحَادِيث الثَّوَاب تَكْفِي فِي إِثْبَات الْمَطْلُوب مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى ضَمّ هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الثَّوَاب يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يُثَاب عَلَيْهِ فَلَزِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.
بَقِيَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هَلْ هُوَ مَسُوق لِاشْتِرَاطِ النِّيَّة فِي الْعِبَادَات أَمْ لَا.
وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَيْر مَسُوق لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح وَإِنْ كَانَ كَلَام الْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ مَسُوق لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ أَوْ نِيَّة وَكَذَا قَوْله فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِالْفَاءِ يَأْبَى تَخْصِيص النِّيَّة بِالنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّة وَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالنِّيَّةِ فِي الْحَدِيث مُطْلَق الْقَصْد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون نِيَّة خَيْر أَوْ شَرّ قَالَ الْقَاضِي النِّيَّة لُغَة الْقَصْد وَشَرْعًا تَوَجُّه الْقَلْب نَحْو الْفِعْل اِبْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى وَامْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهِيَ فِي الْحَدِيث مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لِيَحْسُنَ تَطْبِيقه عَلَى مَا بَعْده وَتَقْسِيمه بِقَوْلِهِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْمَال أَيْ الْأَفْعَال الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُوجَد إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْد الدَّاعِي لِلْفَاعِلِ إِلَى ذَلِكَ الْفِعْل ‏ ‏( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) ‏ ‏أَيْ لَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ عَمَله إِلَّا نِيَّته أَوْ مَنْوِيّه أَيْ الَّذِي يَرْجِع إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَل نَفْعًا أَوْ ضُرًّا هِيَ النِّيَّة فَإِنَّ الْعَمَل بِحَسَبِهَا يُحْسَب خَيْرًا وَشَرًّا وَيُجْزَى الْمَرْء عَلَى الْعَمَل بِحَسَبِهَا ثَوَابًا وَعِقَابًا يَكُون الْعَمَل تَارَة حَسَنًا وَتَارَة قَبِيحًا بِسَبَبِهَا وَيَتَعَدَّد الْجَزَاء بِتَعَدُّدِهَا.
وَقَوْله ‏ ‏( لِامْرِئٍ ) ‏ ‏بِمَعْنَى لِكُلِّ اِمْرِئٍ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات وَذَلِكَ لِأَنَّ إِنَّمَا يَتَضَمَّن النَّفْي فِي أَوَّل الْكَلَام وَالْإِثْبَات عَلَى آخِر جُزْء مِنْهُ فَالنَّكِرَة صَارَتْ فِي حَيِّز النَّفْي فَتُفِيد الْعُمُوم عَلَى أَنَّ النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات قَدْ يُقْصَد بِهَا الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى عَلِمَتْ نَفْس وَلَا يَحْفَى أَنَّهُ يَظْهَر عَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَفْرِيع فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته عَلَى مَا قَبْله أَشَدّ ظُهُورًا وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ هِجْرَته إِلَى اللَّه تَعَالَى وَإِلَى رَسُوله قَصْدًا وَنِيَّة فَهِجْرَته إِلَيْهِمَا أَجْرًا وَثَوَابًا وَلِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَة تَفْصِيل ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَة الْأَذْكَار وَصَحِيح الْبُخَارِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ‏ ‏قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏ ‏بِالنِّيَّةِ ‏ ‏وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن النسائي

رجلا من بني فزارة أتى رسول الله ﷺ فقال إن امرأتي...

عن أبي هريرة: أن رجلا من بني فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل...

إني جئت أبايعك على الهجرة ولقد تركت أبوي يبكيان

عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جئت أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبوي يبكيان قال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيت...

إن لم تجدي شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعي...

عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد - وكانت ممن بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسكين ليقوم على...

أليس حسبكم سنة رسول الله ﷺ إن حبس أحدكم عن الحج ط...

عن سالم، قال: كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: «أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا والمروة،...

لم تقطع اليد في زمن رسول الله ﷺ إلا في ثمن المجن...

عن أيمن قال: «لم تقطع اليد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن، وقيمة المجن يومئذ دينار»

عن معاوية قال قصرت عن رسول الله ﷺ على المروة بمش...

عن معاوية، قال: «قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المروة بمشقص أعرابي»

كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله ﷺ فاه حيث وضعت وأن...

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أتعرق العرق «فيضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاه حيث وضعت وأنا حائض، وكنت أشرب من الإناء فيضع فاه حيث وضعت وأنا حائ...

يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدني...

عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، قالت عائشة: فبدأ بي رسول الله...

أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس

عن عائشة رضي الله عنها، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس.<br> قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي أبي بكر، فصلى ق...