حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا تقبل صلاة بغير طهور - سنن الترمذي

سنن الترمذي | أبواب الطهارة باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور (حديث رقم: 1 )


1- عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول»، قال هناد في حديثه: «إلا بطهور».
هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
وفي الباب عن أبي المليح، عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس.
وأبو المليح بن أسامة اسمه عامر، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي



صحيح

شرح حديث (لا تقبل صلاة بغير طهور)

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ‏ ‏( بْنُ سَعِيدٍ ) ‏ ‏الثَّقَفِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيُّ , مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ وُلِدَ سَنَةَ 149 تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ , وَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ وَشَرِيكٍ وَطَبَقَتِهِمْ , وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى اِبْنِ مَاجَهْ , وَكَانَ ثِقَةً عَالِمًا صَاحِبَ حَدِيثٍ وَرِحْلَاتٍ , وَكَانَ غَنِيًّا مُتَمَوِّلًا , قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مَاتَ سَنَةَ 240 أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.
كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ‏ ‏( أَبُو عَوَانَةَ ) ‏ ‏اِسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْبَزَّازُ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَخَلْقٍ , وَعَنْهُ قُتَيْبَةُ وَمُسَدَّدٌ وَخَلَائِقُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَاتَ سَنَةَ 176 سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
‏ ‏فَائِدَةٌ : ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيُّ : جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِحَذْفِ قَالَ وَنَحْوِهِ فِيمَا بَيْنَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ فِي الْخَطِّ , وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَلْفِظَ بِهَا اِنْتَهَى.
قُلْت فَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ هَذَا السَّنَدَ هَكَذَا : قَالَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِذِكْرِ لَفْظِ قَالَ قَبْلَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَقَبْلَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ.
‏ ‏( عَنْ سِمَاكِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ‏ ‏( بْنِ حَرْبٍ ) ‏ ‏اِبْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ الذُّهَلِيِّ الْبَكْرِيِّ الْكُوفِيِّ , صَدُوقٌ وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ وَقَدْ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ فَكَانَ رُبَّمَا يُلَقِّنُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ , وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَحَدُ الْأَعْلَامِ التَّابِعِينَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ثُمَّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ , وَعَنْهُ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَخَلْقٌ , قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَهُ نَحْوُ مِائَتَيْ حَدِيثٍ , وَقَالَ أَحْمَدُ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَابْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ.
قُلْت عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَطْ مَاتَ سَنَةَ 123 ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ اِنْتَهَى ( ح ) اِعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَتَبُوا عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ ح وَهِيَ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مُفْرَدَةٌ , وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ ; لِتَحَوُّلِهِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ وَأَنَّهُ يَقُولُ الْقَارِئُ إِذَا اِنْتَهَى إِلَيْهَا ح وَيَسْتَمِرُّ فِي قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا , وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ حَالَ الشَّيْءُ يَحُولُ إِذَا حَجَزَ لِكَوْنِهَا حَالَتْ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَلْفِظُ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَيْسَتْ مِنْ الرِّوَايَةِ , وَقِيلَ إِنَّهَا رَمْزٌ إِلَى قَوْلِهِ الْحَدِيثَ , وَأَنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا الْحَدِيثَ , قَالَهُ النَّوَوِيُّ ‏ ‏( قَالَ ونا هَنَّادٌ ) ‏ ‏أَيْ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَهُوَ اِبْنُ السَّرِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْكُوفَةِ أَبُو السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ , رَوَى عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَلَامٌ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَطَبَقَتُهُمْ , وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ وَخَلْقٍ , سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَمَّنْ يَكْتُبُ بِالْكُوفَةِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِهَنَّادٍ , قَالَ قُتَيْبَةُ مَا رَأَيْتُ وَكِيعًا يُعَظِّمُ أَحَدًا تَعْظِيمَهُ هَنَّادٍ , ثُمَّ يَسْأَلُهُ عَنْ الْأَهْلِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ 243 ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَا تَزَوَّجَ قَطُّ وَلَا تَسَرَّى , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ الْكُوفَةِ وَلَهُ مُصَنَّفٌ كَبِيرٌ فِي الزُّهْدِ كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ‏ ‏تَنْبِيهٌ : ‏ ‏قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ مَا لَفْظُهُ : رُبَّمَا تَجِدُ فِي كُتُبِ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمْ يَبْدَءُونَ السَّنَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ الْأَعْلَى بِالْعَنْعَنَةِ ثُمَّ فِي الْأَسْفَلِ بِالْإِخْبَارِ وَالتَّحْدِيثِ ; لِأَنَّ التَّدْلِيسَ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَحَدَثَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ فَاحْتَاجَ الْمُحَدِّثُونَ إِلَى التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.
اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت قَوْلُهُ " التَّدْلِيسُ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَحَدَثَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ " مَبْنِيٌّ عَلَى غَفْلَتِهِ عَنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ , فَقَدْ كَانَ التَّدْلِيسُ فِي السَّلَفِ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعُهُمْ مُدَلِّسِينَ , وَهَذَا أَمْرٌ جَلِيٌّ عِنْدَ مَنْ طَالَعَ كِتَابَ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَالْكُتُبَ الْمُؤَلَّفَةَ فِي الْمُدَلِّسِينَ , وَمِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَوْصُوفِينَ بِالتَّدْلِيسِ مَعْرُوفِينَ بِهِ : قَتَادَةُ وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَحَمِيدٌ الطَّوِيلُ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ الْمَكِّيُّ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَهْرَانَ الْأَعْمَشُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْمَدَنِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ الْقِبْطِيُّ الْكُوفِيُّ وَعَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَوْفِيُّ وَغَيْرُهُمْ , فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ مَوْصُوفُونَ بِالتَّدْلِيسِ.
فَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ : التَّدْلِيسُ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَحَدَثَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ بَاطِلٌ بِلَا مِرْيَةٍ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ , قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي ظَفْرِ الْأَمَانِي ص 213 : قَالَ الْحَلَبِيُّ فِي التَّبْيِينِ : التَّدْلِيسُ بَعْدَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ يَقِلُّ جِدًّا , قَالَ الْحَاكِمُ لَا أَعْرِفُ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ يُذْكَرُ بِهِ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيَّ.
اِنْتَهَى.
‏ ‏تَنْبِيهٌ آخَرُ : ‏ ‏وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : قَالَ شُعْبَةُ إِنَّ التَّدْلِيسَ حَرَامٌ وَالْمُدَلِّسَ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا السَّنَدُ الَّذِي فِيهِ شُعْبَةُ بَرِيءٌ مِنْ التَّدْلِيسِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَنْعَنَةِ اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت.
لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّ السَّنَدَ الَّذِي فِيهِ شُعْبَةُ بَرِيءٌ مِنْ التَّدْلِيسِ , بَلْ قَالُوا إِنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ شُيُوخِهِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا هُوَ مَسْمُوعٌ لَهُمْ , صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ , وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : رَوَيْنَا عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : كُنْت أَتَفَقَّدُ فَمَ قَتَادَةَ فَإِذَا قَالَ : ثنا وَسَمِعْت حَفِظْته , وَإِذَا قَالَ : حَدَّثَ فُلَانٌ تَرَكْته , وَقَالَ : رَوَيْنَا عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ الْأَعْمَشِ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَقَتَادَةَ , قَالَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفِ أَهْلِ التَّقْدِيسِ بِمَرَاتِبِ الْمَوْصُوفِينَ بِالتَّدْلِيسِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ جَيِّدَةٌ فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ دَلَّتْ عَلَى السَّمَاعِ , وَلَوْ كَانَتْ مُعَنْعَنَةً.
اِنْتَهَى.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ السَّنَدَ الَّذِي فِيهِ شُعْبَةُ بَرِيءٌ مِنْ التَّدْلِيسِ فَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ أَحَدٌ.
فَتَفَكَّرْ ( نا وَكِيعٌ ) هُوَ اِبْنُ الْجَرَّاحِ بْنُ مَلِيحٍ الرَّوَّاسِيُّ الْكُوفِيُّ مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ سَمِعَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ وَالْأَعْمَشَ وَابْنَ عَوْنٍ وَابْنَ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانَ وَخَلَائِقَ , وَعَنْهُ اِبْنُ الْمُبَارَكِ مَعَ تَقَدُّمِهِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى وَإِسْحَاقُ وَزُهَيْرٌ وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ , وَكَانَ أَبُوهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَرَادَ الرَّشِيدُ أَنْ يُوَلِّيَ وَكِيعًا قَضَاءَ الْكُوفَةِ فَامْتَنَعَ وَقَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَيْت أَوْعَى لِلْعِلْمِ وَلَا أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ 197 سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ , كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ حَافِظٌ.
‏ ‏تَنْبِيهٌ ‏ ‏قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : إِنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا اِنْتَهَى.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ حَنَفِيًّا يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُقَلِّدُهُ.
‏ ‏قُلْت : الْقَوْلُ بِأَنَّ وَكِيعًا كَانَ حَنَفِيًّا يُقَلِّدُ أَبَا حَنِيفَةَ بَاطِلٌ جِدًّا , أَلَا تَرَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ فِي جَامِعِهِ هَذَا فِي بَابِ إِشْعَارِ الْبُدْنِ : سَمِعْت يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ سَمِعْت وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ( يَعْنِي حَدِيثَ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ النَّعْلَيْنِ وَأَشْعَرَ الْهَدْيَ ) فَقَالَ : لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي الْإِشْعَارِ فَإِنَّ الْإِشْعَارَ سُنَّةٌ , وَقَوْلَهُمْ بِدْعَةٌ , وَسَمِعْت أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ , قَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ.
قَالَ فَرَأَيْت وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ , مَا أَحَقَّك بِأَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِك هَذَا اِنْتَهَى.
فَقَوْلُ وَكِيعٍ هَذَا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ يُنَادِي بِأَعْلَى نِدَاءٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَا لِغَيْرِهِ بَلْ كَانَ مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ مُنْكِرًا أَشَدَّ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ السُّنَّةَ وَعَلَى مَنْ يَذْكُرُ عِنْدَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَذْكُرُ هُوَ قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ وَكِيعًا كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ , بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ إِفْتَاؤُهُ فِي بَعْضِهَا تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ كَانَ اِجْتِهَادًا مِنْهُ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَهُ فَظُنَّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ وَكِيعٍ الْمَذْكُورُ.
ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا وَكِيعٌ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ شُرْبُ نَبِيذِ الْكُوفِيِّينَ , قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَتِهِ : مَا فِيهِ إِلَّا شُرْبُهُ لِنَبِيذِ الْكُوفِيِّينَ وَمُلَازَمَتُهُ لَهُ , جَاءَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ.
اِنْتَهَى ‏ ‏( عَنْ إِسْرَائِيلَ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ يُونُسَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ أَحْمَدُ ثَبْتٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ إِسْحَاقَ , قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ ‏ ‏( عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ) ‏ ‏بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ , أَرْسَلَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ مَاتَ سَنَةَ 103 ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ‏ ‏( عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ) ‏ ‏هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وُلِدَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِيَسِيرٍ وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهُوَ أَحَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْعَبَادِلَةِ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ اِتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ مَاتَ سَنَةَ 73 ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِي آخِرِهَا أَوْ أَوَّلِ الَّتِي تَلِيَهَا.
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ.
‏ ‏قَوْلُهُ ‏ ‏( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ , قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ : يُقَالُ الطُّهُورُ وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَيُقَالُ الطَّهُورُ وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ.
هَكَذَا نَقَلَهُ اِبْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ , وَذَهَبَ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا.
اِنْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ هُنَا مَا يُرَادِفُ الصِّحَّةَ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ , وَحَقِيقَةُ الْقَبُولِ ثَمَرَةُ وُقُوعِ الطَّاعَةِ مُجْزِئَةً رَافِعَةً لِمَا فِي الذِّمَّةِ , وَلَمَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِشُرُوطِهَا مَظِنَّةَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي الْقَبُولُ ثَمَرَتُهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَبُولِ مَجَازًا , وَأَمَّا الْقَبُولُ الْمَنْفِيُّ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ ".
فَهُوَ الْحَقِيقِيُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ الْعَمَلُ وَيَتَخَلَّفُ الْقَبُولُ لِمَانِعٍ , وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ : لَأَنْ تُقْبَلَ لِي صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا.
قَالَهُ اِبْنُ عُمَرَ , قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ‏ ‏( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ) ‏ ‏كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي.
وَالْحَدِيثُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَجْمَعَتْ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ , وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ " وَقَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " وَقَالَ " صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِيِّ " قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ : سَمَّاهَا صَلَاةً وَلَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ , وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَّا طَاهِرًا اِنْتَهَى.
قَالَ الْحَافِظُ وَنَقَلَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى اِشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهَا يَعْنِي لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِلَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ , قَالَ وَوَافَقَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ , وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّ اِبْنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبٌ شَاذٌّ.
اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ.
‏ ‏قُلْت : وَالْحَقُّ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا اِلْتِفَاتَ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ.
‏ ‏فَائِدَةٌ : ‏ ‏قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ إِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجِنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ اِنْتَهَى.
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ لَهَا التَّيَمُّمُ لِمَنْ خَافَ فَوَاتَهَا يَعْنِي فَوَاتَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَوْ تَشَاغَلَ بِالْوُضُوءِ , وَحَكَاهُ اِبْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَسَالِمٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ وَالْكُوفِيِّينَ , وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ , وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
اِنْتَهَى ‏ ‏( وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْغَيْنِ , وَالْغُلُولُ الْخِيَانَةُ وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ , قَالَهُ النَّوَوِيُّ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : الْغُلُولُ الْخِيَانَةُ خُفْيَةً , فَالصَّدَقَةُ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طُهُورٍ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( قَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ إِلَّا بِطُهُورٍ ) ‏ ‏أَيْ مَكَانٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ بِهَذَا إِظْهَارُ الْفَرْقِ بَيْنَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَحَدِيثِ هَنَّادٍ فَيُقَالُ قَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَقَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ) ‏ ‏وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى , وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طُهُورَ لَهُ ‏ ‏( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ ) ‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ " وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " الْحَدِيثُ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ " قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَفِي الْبَابِ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدْ أَوْضَحْت طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوَائِلِ التِّرْمِذِيِّ اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عُمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَأَبِي سَبْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَرَبَاحِ بْنِ حُوَيْطِبٍ عَنْ جَدَّتِهِ وَسَعْدِ بْنِ عِمَارَةَ , ذَكَرَ حَدِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِي بَابِ فَرْضِ الْوُضُوءِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَمَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ.
‏ ‏تَنْبِيهَانِ : الْأَوَّلُ : أَنَّ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ نَظَرٌ , بَلْ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ , فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ‏ ‏الثَّانِي : قَدْ جَرَتْ عَادَةُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْجَامِعِ أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثِ الْأَبْوَابِ : وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ بَلْ يُرِيدُ أَحَادِيثَ أُخَرَ يَصِحُّ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْبَابِ , قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ عَمَلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سُمِّيَ مِنْ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ حَدِيثًا آخَرَ يَصِحُّ إِيرَادُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ فَتَذَكَّرْ.
‏ ‏قَوْلُهُ ( وَأَبُو الْمَلِيحِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ ‏ ‏( بْنُ أُسَامَةَ اِسْمُهُ عَامِرٌ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ بْنُ عُمَيْرٍ أَوْ عَامِرِ بْنِ حُنَيْفٍ بْنِ نَاجِيَةَ الْهُذَلِيُّ , اِسْمُهُ عَامِرٌ , وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ زِيَادٌ , ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ ‏ ‏غُلُولٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏إِلَّا بِطُهُورٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثُ ‏ ‏أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمَلِيحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَنَسٍ ‏ ‏وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ ‏ ‏اسْمُهُ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏وَيُقَالُ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن الترمذي

من أتى الجمعة فليغتسل

عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى الجمعة فليغتسل» وفي الباب عن عمر، وأبي سعيد، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي...

من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنب...

عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من...

قسم في النفل للفرس بسهمين وللرجل بسهم

عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قسم في النفل للفرس بسهمين، وللرجل بسهم» حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سليم بن أخضر...

هي ناري أسلطها على عبدي المذنب لتكون حظه من النار

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من وعك كان به فقال: " أبشر، فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المذنب لتكون حظه من النار "

من قرأ القرآن واستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه

عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن واستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بي...

نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة

عن علي بن أبي طالب قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء» حدثنا الحسن...

دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي

حدثني أبي بريدة، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت ا...

ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما

عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما» هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز...

أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين

عن جرير بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له...