حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط - صحيح البخاري

صحيح البخاري | كتاب المغازي باب غزوة خيبر (حديث رقم: 4234 )


4234- عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: «افتتحنا خيبر، ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر، حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا.
فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شراك أو شراكان من نار.»

أخرجه البخاري


أخرجه مسلم في الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم: ١١٥.
(المتاع) كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه من طعام وأثاث وسلع وأموال ونحوها.
(الحوائط) جمع حائط، وهو البستان من النخيل.
(وادي القرى) اسم موضع بقرب المدينة.
(أحد بني الضباب) هو رفاعة بن زيد، وبنو الضباب قبيلة، والضباب جمع ضب، وهو دويبة معروفة في الحجاز.
(رحل) ما يوضع على البعير ليركب عليه.
(عائر) حائد عن قصده، لا يدري من أين أتى.
(أصابها) أخذها ونالها.
(لم تصبها المقاسم) أي قسمة الغنائم المشروعة، لأنه أخذها قبل قسمة الغنيمة، فهي غلول أي خيانة.
(بشراك) هو سير النعل على ظهر القدم.

شرح حديث ( افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط )

فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) ‏ ‏هُوَ الْجُعْفِيُّ وَمُعَاوِيَة بْن عَمْرو هُوَ الْأَزْدِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.
‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق ) ‏ ‏هُوَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث الْفَزَارِيُّ وَوَقَعَ فِي مُسْنَد حَدِيث مَالِك لِلنَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن عَمْرو قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق " وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُوَطَّآتِ " طَرِيق الْمُسَيِّبِ بْن وَاضِح قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ ".
‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَالِك ) ‏ ‏نَزَلَ الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِك وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِك فِي هَذَا الْمَوْضِع ثَلَاثَة رِجَال , قَالَ اِبْن طَاهِر : وَالسِّرّ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ وَحْدَهُ عَنْ مَالِك " حَدَّثَنِي ثَوْر بْن زَيْد " وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ " عَنْ ثَوْر " وَلِلْبُخَارِيِّ حِرْصٌ شَدِيد عَلَى الْإِتْيَان بِالطُّرُقِ الْمُصَرِّحَةِ بِالتَّحْدِيثِ اِنْتَهَى.
وَثَوْر بْن زَيْد هُوَ الدِّيلِيّ , مَدَّنِي مَشْهُور.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق هَذِهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : " حَدَّثَنِي سَالِم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة " وَعَنْعَنَ بَاقِي الرُّوَاة عَنْ مَالِك جَمِيع الْإِسْنَادِ , وَسَالِم مَوْلَى اِبْن مُطِيع يُكَنَّى أَبَا الْغَيْث وَهُوَ بِهَا أَشْهَر , وَقَدْ سُمِّيَ هُنَا.
فَلَا اِلْتِفَات لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُوقَف عَلَى اِسْمه صَحِيحًا.
وَهُوَ مَدَنِيّ لَا يُعْرَف اِسْم أَبِيهِ , وَابْن مُطِيع اِسْمه عَبْد اللَّه وَلَيْسَ لِسَالِمٍ فِي الصَّحِيح رِوَايَة عَنْ غَيْر أَبِي هُرَيْرَة , لَهُ عَنْهُ تِسْعَة أَحَادِيث تَقَدَّمَ مِنْهَا فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الْمَنَاقِبِ.
‏ ‏ٌ تَأْوِيل قَوْله : ( اِفْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَةِ عُبَيْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمُوَطَّأِ " حُنَيْنٍ " بَدَل خَيْبَر , وَخَالَفَهُ مُحَمَّد بْن وَضَّاح عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى فَقَالَ : " خَيْبَر " مِثْل الْجَمَاعَة , نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن عَبْد الْبَرِّ.
وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل الْمَذْكُورَة " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ " وَهِيَ رِوَايَة الْمُوَطَّأ أَعْنِي قَوْله : " خَرَجْنَا " , وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك , وَمِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ ثَوْرٍ , فَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُوسَى بْن هَارُون أَنَّهُ قَالَ : وَهَمَ ثَوْر فِي هَذَا الْحَدِيث , لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَخْرُج مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ وَإِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ , وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ خَيْبَر بَعْد أَنْ فُتِحَتْ.
قَالَ أَبُو مَسْعُود : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا اِفْتَتَحُوهَا " قَالَ وَلَكِنْ لَا يَشُكّ أَحَدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ , فَالْغَرَض مِنْ الْحَدِيث قِصَّة مدعم فِي غُلُولِ الشَّمْلَةِ.
قُلْت : وَكَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِب الْمَغَازِي اِسْتَشْعَرَ بِوَهْمِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْهُ بِدُونِهَا , أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم وَابْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقه بِلَفْظِ " اِنْصَرَفْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى " وَرِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاض بِأَنْ يُحْمَل قَوْله : " اِفْتَتَحْنَا " أَيْ الْمُسْلِمُونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِير ذَلِكَ قَرِيبًا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى " فَلَعَلَّ هَذَا أَصْلَ الْحَدِيث , وَحَدِيث قُدُوم أَبِي هُرَيْرَة الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق خُثَيْم بْن عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " قَدِمْت الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر وَقَدْ اِسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْن عَرْفَطَةَ " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ " فَزَوَّدُونَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ وَقَدْ اِفْتَتَحَهَا النَّبِيّ , فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ " وَيُجْمَع بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحَصْر الَّذِي فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الَّذِي قَبْله أَنَّ أَبَا مُوسَى أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُسْهَم لِأَحَدِ لَمْ يَشْهَد الْوَقْعَةَ مِنْ غَيْر اِسْتِرْضَاء أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ إِلَّا لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ , وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة وَأَصْحَابه فَلَمْ يُعْطِهِمْ إِلَّا عَنْ طِيب خَوَاطِر الْمُسْلِمِينَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسَأَذْكُرُ رِوَايَةَ عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو مَسْعُود وَبَيَان مَا فِيهَا بَعْد هَذَا الْحَدِيث إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
‏ ‏قَوْله : ( إِنَّمَا غَنَمنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم " غَنَمنَا الْمَتَاع وَالطَّعَام وَالثِّيَاب " وَعِنْد رُوَاة الْمُوَطَّأِ " إِلَّا الْأَمْوَال وَالثِّيَاب وَالْمَتَاع " وَعِنْد يَحْيَى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَحْدَهُ " إِلَّا الْأَمْوَال وَالثِّيَاب " وَالْأَوَّل هُوَ الْمَحْفُوظ , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثِّيَاب وَالْمَتَاع لَا تُسَمَّى مَالًا , وَقَدْ نَقَلَ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ الْمُفَضَّل الضَّبِّيّ قَالَ : الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ الصَّامِت وَالنَّاطِق , فَالصَّامِت الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْجَوْهَر وَالنَّاطِق الْبَعِير وَالْبَقَرَة وَالشَّاة , فَإِذَا قُلْت عَنْ حَضَرِيٍّ كَثُرَ مَاله فَالْمُرَاد الصَّامِت , وَإِذَا قُلْت عَنْ بَدْوِيّ فَالْمُرَاد النَّاطِق اِنْتَهَى.
وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْبُسْتَان مَالًا فَقَالَ فِي قِصَّة السَّلَبِ الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ هُوَ وَالْقُرَشِيّ فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ " فَابْتَعْت بِهِ مِخْرَفًا , فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَال تَأَثَّلْته " فَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمَالَ مَا لَهُ قِيمَة , لَكِنْ قَدْ يَغْلِب عَلَى قَوْم تَخْصِيصه بِشَيْءٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُفَضَّل فَتُحْمَل الْأَمْوَال عَلَى الْمَوَاشِي وَالْحَوَائِطِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ وَلَا يُرَاد بِهَا النُّقُود لِأَنَّهُ نَفَاهَا أَوَّلًا.
‏ ‏قَوْله : ( إِلَى وَادِي الْقُرَى ) ‏ ‏تَقَدَّمَ ضَبْطه فِي الْبُيُوعِ.
‏ ‏قَوْله : ( عَبْدٌ لَهُ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأِ " عَبْدٌ أَسْوَدُ ".
‏ ‏قَوْله : ( مِدْعَم ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة.
‏ ‏قَوْله : ( أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ ) ‏ ‏كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاق بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة بَيْنَهُمَا أَلْف بِلَفْظِ جَمْع الضَّبِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَة بْن زَيْد أَحَد بَنِي الضُّبَيْبِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ رِفَاعَة بْن زَيْد الْجُذَامِي ثُمَّ الضُّبَنِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ , وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ جُذَام , قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ رِفَاعَةُ قَدْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَسْلَمُوا وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ.
‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ " وَقَدْ اِسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ ".
‏ ‏قَوْله : ( سَهْم عَائِر ) ‏ ‏بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ بِوَزْنِ فَاعِل أَيْ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَى بِهِ , وَقِيلَ هُوَ الْحَائِدُ عَنْ قَصْدِهِ.
‏ ‏قَوْله : ( بَلْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏ ‏فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " بَلَى " وَهُوَ تَصْحِيف وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " كَلَّا " وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ : ‏ ‏قَوْله : ( لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ) ‏ ‏يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ حَقِيقَة بِأَنْ تَصِير الشَّمْلَةُ نَفْسَهَا نَارًا فَيُعَذَّب بِهَا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهَا سَبَب لِعَذَابِ النَّار , وَكَذَا الْقَوْل فِي الشِّرَاكِ الْآتِي ذِكْرُهُ.
‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه.
‏ ‏قَوْله : ( بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ ) ‏ ‏الشِّرَاكُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ : سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ , وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ أَمْر الْغُلُول , وَقَدْ مَرَّ شَرْح ذَلِكَ وَاضِحًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي " بَاب الْقَلِيل مِنْ الْغُلُول " فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : " كَانَ عَلَى ثَقُلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَة فَمَاتَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا " وَكَلَامُ عِيَاض يُشْعِرُ بِأَنَّ قِصَّتَهُ مَعَ قِصَّةِ مِدْعَم مُتَّحِدَة , وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ تَغَايُرُهُمَا.
نَعَمْ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُمَر " لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالُوا فُلَان شَهِيد , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّا إِنِّي رَأَيْته فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ " فَهَذَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكَرْكَرَةَ , بِخِلَافِ قِصَّةِ مِدْعَم فَإِنَّهَا كَانَتْ بِوَادِي الْقُرَى , وَمَاتَ بِسَهْمٍ عَائِرٍ , وَغَلَّ شَمْلَةً.
وَاَلَّذِي أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرْكَرَة هَوْذَةُ بْنُ عَلِيٍّ , بِخِلَافِ مِدْعَم فَأَهْدَاهُ رِفَاعَة فَافْتَرَقَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَاصَرَ أَهْلَ وَادِي الْقُرَى حَتَّى فَتَحَهَا , وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُ تَيْمَاء فَصَالَحُوهُ " وَفِي الْحَدِيث قَبُول الْإِمَام الْهَدِيَّة , فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ يَخْتَصّ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَوْ كَانَ غَيْر وَالٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا أَرَادَ , وَإِلَّا فَلَا يَتَصَرَّف فِيهَا إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيل يُحْمَل حَدِيث " هَدَايَا الْأُمَرَاء غُلُول " فَيَخُصّ بِمَنْ أَخَذَهَا فَاسْتَبَدَّ بِهَا , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْض الْحَنَفِيَّة فَقَالَ : لَهُ الِاسْتِبْدَاد مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا عَلَى مُهْدِيهَا لَجَازَ , فَلَوْ كَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ لَمَا رَدَّهَا , وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَر لَا يَخْفَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ.


حديث افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ثَوْرٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ مُطِيعٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏افْتَتَحْنَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ ‏ ‏وَالْحَوَائِطَ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏وَادِي الْقُرَى ‏ ‏وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مِدْعَمٌ ‏ ‏أَهْدَاهُ لَهُ ‏ ‏أَحَدُ ‏ ‏بَنِي الضِّبَابِ ‏ ‏فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ ‏ ‏رَحْلَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ ‏ ‏عَائِرٌ ‏ ‏حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الشَّمْلَةَ ‏ ‏الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ ‏ ‏تُصِبْهَا ‏ ‏الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِرَاكٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِشِرَاكَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏شِرَاكٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شِرَاكَانِ ‏ ‏مِنْ نَارٍ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث صحيح البخاري

لولا أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت...

عن ‌عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء، ما فتحت علي قرية إلا قسمتها، كما قسم النبي صلى ا...

لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كم...

عن ‌عمر رضي الله عنه قال: «لولا آخر المسلمين، ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر.»

وا عجباه لوبر تدلى من قدوم الضأن

عن عنبسة بن سعيد : «أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، قال له بعض بني سعيد بن العاص: لا تعطه، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن...

واعجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعى علي امرأ أكر...

عن عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني ‌جدي : «أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، هذا قاتل ابن قو...

أرسلت فاطمة إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الل...

عن عائشة «أن فاطمة عليها السلام، بنت النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه بال...

لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر

عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: «لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر»

ما شبعنا حتى فتحنا خيبر

عن ‌ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ما شبعنا حتى فتحنا خيبر.»

استعمل رسول الله ﷺ رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب

و 4245- عن ‌أبي سعيد الخدري ‌وأبي هريرة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الل...

أعطى النبي ﷺ خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم...

عن ‌عبد الله رضي الله عنه قال: «أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود: أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها.»