حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

كان يصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب وقوت الصلاة باب وقوت الصلاة (حديث رقم: 4 )


4- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: إن «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح»، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس



أخرجه الشيخان

شرح حديث (كان يصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس )

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) :قَوْلُهُ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنْ الثَّقِيلَةِ وَرَوَى يَحْيَى مُتَلَفِّفَاتٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى مُتَلَفِّعَاتٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ إِلَّا أَنَّ التَّلَفُّعَ يُسْتَعْمَلُ مَعَ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةٌ مُرَبَّعَةٌ سَدَاهَا شَعْرٌ وَقَوْلُهُ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدَهُمَا لَا يُعْرَفُ أَرِجَالٌ هُنَّ أَمْ نِسَاءٌ مِنْ شِدَّةِ الْغَلَسِ إنَّمَا يَظْهَرُ إِلَى الرَّائِي أَشْخَاصُهُنَّ خَاصَّةً قَالَ ذَلِكَ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ لَا يُعْرَفْنَ مَنْ هُنَّ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ شِدَّةِ الْغَلَسِ وَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُنَّ نِسَاءٌ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَقْتَضِي أَنَّهُنَّ سَافِرَاتٌ عَنْ وُجُوهِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ غَيْرَ سَافِرَاتٍ لَمَنَعَ النِّقَابُ وَتَغْطِيَةُ الْوَجْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِنَّ لَا الْغَلَسُ إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبِيحَ لَهُنَّ كَشْفَ وُجُوهِهِنَّ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَهُ لَكِنَّهُنَّ أَمِنَّ أَنْ تُدْرَكَ صُوَرُهُنَّ مِنْ شِدَّةِ الْغَلَسِ فَأُبِيحَ لَهُنَّ كَشْفُ وُجُوهِهِنَّ.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ إبَاحَةُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي صَلَّيْنَ مَعَهُ الصُّبْحَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُرَادًا بِاللَّفْظِ لَمَا كَانَ ذَكَرَ انْصِرَافَهُنَّ تَبْيِينًا لِلْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى مُبَادَرَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يُزَاحِمْنَ الرِّجَالَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضْيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ عِنْدِي ظَاهِرُ اللَّفْظِ اتِّصَالُ خُرُوجِهِنَّ بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهَا لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ وَالْفَاءُ فِي الْعَطْفِ تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ وَيَصِحُّ أَنْ يُبَادِرْنَ بِالْخُرُوجِ لِمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُفَسِّرُ مِنْ أَنْ يَسْلَمْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ وَيَصِحُّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ اغْتِنَامًا لِسَتْرِ الظَّلَامِ لَهُنَّ وَيَصِحُّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مُبَادَرَةً إِلَى مُرَاعَاتِ بُيُوتِهِنَّ وَفِعْلِ مَا يَلْزَمُهُنَّ فِعْلُهُ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُنَّ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِقَوْلِهَا إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا يُثَابَرُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهَا فِي سَائِرِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُثَابِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا لِلْفَضِيلَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُثَابِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُفَضِّلُهُ وَلِذَلِكَ نَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقْضِي بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يُثَابِرُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَيَرَاهُ أَفْضَلَ مِنْ مَسْحِ جَمِيعِهِ وَلَا عَلَى أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدَيْنِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَغْلَبِ إِلَّا فِيمَا يَلْزَمُ الْمُخْبَرَ عَنْهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَلِذَلِكَ يُقَالُ كَانَ فُلَانٌ يَلْبَسُ الْخُضْرَةَ إِذَا كَانَتْ غَالِبَ لِبَاسِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَإِنَّمَا يُقَالُ لِمَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَبِسَ فُلَانٌ الْخُضْرَةَ وَخَضَّبَ زَيْدٌ بِالصُّفْرَةِ وَأَتَى عَمْرٌو الْكُوفَةَ هَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَعْرُوفُ فِي خِطَابِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمَا أَفْضَلَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ قَوْلِهِمَا بِهِ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِهِ أَفْضَلُ عِنْدَهُمَا مِنْ الْقَوْلِ بِغَيْرِهِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ثَبَتَ أَنَّهُ هُوَ الْأَفْضَلُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُكَرِّرُ وَلَا يُثَابِرُ إِلَّا عَلَى الْأَفْضَلِ وَاسْتِدْلَالِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا احْتِيَاطٌ لِلشَّرِيعَةِ وَإِبْرَاءٌ لِلذِّمَّةِ لِئَلَّا يَطْرَأَ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ النِّسْيَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ وَفِي التَّأْخِيرِ تَعْرِيضٌ لِلتَّغْرِيرِ وَتَسَبُّبٌ لِلْفَوَاتِ ‏


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ ‏ ‏مُتَلَفِّعَاتٍ ‏ ‏بِمُرُوطِهِنَّ ‏ ‏مَا يُعْرَفْنَ مِنْ ‏ ‏الْغَلَسِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من موطأ الإمام مالك

ها إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن...

عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول: «ها إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان»

إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنض...

عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع فيه؟ فقال...

قال له رسول الله ﷺ فأبن القدح عن فيك ثم تنفس

عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نه...

كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم...

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله علي...

رسول ﷺ كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا

عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا، ويقول: «لا إله إلا الله وحده.<br> لا شريك له.<br> له الملك وله...

ذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة

عن عبد الله بن أبي بكر، أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي، فطفق يتردد، يلتمس مخرجا.<br> فأعجبه ذلك.<br> فجعل يتبعه بصره ساعة.<br> ثم رج...

هذه الأيام التي نهانا رسول الله ﷺ عن صيامهن وأمرن...

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل.<br> قال: فدعاني.<br> قال فقلت له: إني صائم.<br> فقال: «هذه الأيام ال...

ألا صلوا في الرحال

عن نافع، أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن، إذا ك...

كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت...

عن أبي جعفر القارئ، أنه قال: «كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي.<br> ولا أشعر به، فالتفت فغمزني»