حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا يقرب مساجدنا، يؤذينا بريح الثوم - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب وقوت الصلاة باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم (حديث رقم: 30 )


30- عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من هذه الشجرة، فلا يقرب مساجدنا، يؤذينا بريح الثوم»



هكذا في الموطأ عند جميعهم مرسل إلا ما رواه محمد بن معمر عن روح بن عبادة عن صالح بن أبي الأخضر ومالك بن أنس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة موصولا

شرح حديث (لا يقرب مساجدنا، يؤذينا بريح الثوم)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) :قَوْلُهُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَا يَقْتَضِي إبَاحَةً وَلَا حَظْرًا فَقَدْ يَرِدُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحَظْرِ كَقَوْلِهِ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَيَرِدُ مِثْلُهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَرْطٌ يَتَنَوَّعُ مَعْنَاهُ بِتَنَوُّعِ جَوَابِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا مَنْعٌ لِمَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِذَايَةِ النَّاسِ بِرَائِحَتِهَا وَلِمَا يَجِبُ مِنْ تَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ عَنْ كَرِيهِ الرَّائِحَةِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ وَرُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَسَاجِدَنَا عَلَى الْعُمُومِ وَرُوِيَ مَسْجِدَنَا عَلَى الْإِفْرَادِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا فَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ مَنْ أَفْرَدَ وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ بِرِوَايَةِ مَنْ عَمَّ وَلَيْسَ يَتَنَاوَلُ نَهْيُهُ هَذَا دُخُولَ الْمَسَاجِدِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ دُخُولَهَا بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَقَدْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِ فَيُقَالُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَالثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ بَنُو آدَمَ وَفِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُمْنَعُ دُخُولُهُ بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ مَا يُكْرَهُ لِمَنْ أَكَلَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَإِنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى ضَرْبَيْنِ إحْدَاهُمَا مَا اُتُّخِذَ لِلْعِبَادَاتِ كَالْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ فَهَذِهِ يُكْرَهُ دُخُولُهَا بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضْيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَبْسُوطِ الَّذِي يَأْكُلُ الثُّومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي رِحَابِهِ ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَدْخُلُهَا مَنْ أَكَلَ الثُّومَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ بَنُو آدَمَ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْمَوَاضِعِ مَا اُتُّخِذَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ كَالْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا سَمِعْت بِكَرَاهِيَةٍ فِي دُخُولِ الْأَسْوَاقِ مِمَّنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَوَاضِعَ الْمُتَّخَذَةَ لِلْعِبَادَةِ لَهَا حُرْمَةٌ يَجِبُ أَنْ يُتَنَزَّهَ بِهَا عَنْ كَرِيهِ الأرايح بِخِلَافِ الْمُتَّخَذَةِ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَلَوْ مُنِعَ دُخُولُ الْأَسْوَاقِ بِرَائِحَةِ الثُّومِ لَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ جُمْلَةً لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الرَّوَائِحُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ الثُّومِ كَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ هُنَا مِثْلَ الثُّومِ وَقَالَ إِنْ كَانَ الْفُجْلُ يُؤْذِي وَيَظْهَرُ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ أَكَلَهُ الْمَسْجِدَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي الْكُرَّاثِ وَالْبَصَلِ مَنْعًا وَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْذِيَ النَّاسَ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَسُئِلَ عَنْ الْكُرَّاثِ فَقَالَ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ كُلُّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ الْخُضَرِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ فِي ذَلِكَ كَالثُّومِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَالثُّومَ فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ رَائِحَةٌ يَتَأَذَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ بِهَا فَأَشْبَهَتْ رَائِحَةَ الثُّومِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ لَمُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ لَا تُوجَدُ لَهُ رَائِحَةٌ إِنْ أَكَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ لَهُ الرَّائِحَةُ إِذَا أَكَلَهُ فَإِنْ أَكَلَهُ أَحَدٌ وَأَتَى الْمَسْجِدَ أُخْرِجَ مِنْهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ إنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ , مَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا نُضْجًا ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ أَكْلُ ذَلِكَ بِحَرَامٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْخَبِيثَةَ فَلَا يَغْشَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ فِيَّ تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا وَهَذَا فِيمَنْ أَكَلَ ذَلِكَ نِيئًا فَأَمَّا مَنْ أَكَلَهُ بَعْدَ الْإِنْضَاجِ بِالنَّارِ فَلَا مَنْعَ فِيهِ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضْيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلْيُتِمَّهَا نُضْجًا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ رَائِحَتَهُ تَذْهَبُ بِالْإِنْضَاجِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الطَّعَامِ ‏


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من موطأ الإمام مالك

لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولا وآخ...

عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني...

إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة ي...

عن عبد الله بن عمر أنه كان: «إذا أهدى هديا من المدينة، قلده وأشعره بذي الحليفة.<br> يقلده قبل أن يشعره.<br> وذلك في مكان واحد.<br> وهو موجه للقبلة.<br...

كان القاسم يرمي جمرة العقبة من حيث تيسر

عن مالك، أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم: " من أين كان القاسم يرمي جمرة العقبة؟ فقال: من حيث تيسر "

يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر

عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما - وهو بالكوفة - فدخل عليه أبو م...

الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم ي...

عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم»

كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي ع...

عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: " كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها ح...

رسول الله ﷺ قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»

يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب

عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان «يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب» بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد...

من قبلة الرجل امرأته الوضوء

عن مالك، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء»