حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب المكاتب باب القضاء في المكاتب (حديث رقم: 1491 )


1491- عن حميد بن قيس المكي، أن مكاتبا، كان لابن المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته.
وديونا للناس.
وترك ابنته.
فأشكل على عامل مكة القضاء فيه.
فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك.
فكتب إليه عبد الملك «أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته.
ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه»

أخرجه مالك في الموطأ

شرح حديث (أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : قَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ يَتْرُكُ الْمَالَ يَزِيدُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَيَتْرُكُ وَلَدًا لَهُمْ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ إمَّا لِأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ , أَوْ وُلِدُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ حَالًّا لَا يُؤَخِّرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا وَفَاءً قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : لِأَنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ تَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ تَكُونُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْفَصْلُ يَقْتَضِي أَوَّلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ إِذَا بَقِيَ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَقْتَضِي عِوَضًا يَلْزَمُ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ مَنْ عَقَدَهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْعَقْدِ مَنْ يَقُومُ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ وَفَاءٌ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى السَّيِّدِ وَأَخَذَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ يَسْعَوْنَ بِهِ إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ السَّعْيِ ; لِأَنَّ حَقَّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الْمَالِ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَوَرِثَ الْوَلَدُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَسْعَوْنَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ مَالٍ فَأَدَّوْا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَعَتَقُوا بِالْأَدَاءِ وَإِذَا عَتَقُوا بِمَا أَدَّوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ وَرِثُوا بَاقِيَهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَطَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَمِيعُ مَا تَرَكَ لِلسَّيِّدِ وَنَحْوُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَدَاءِ وَوُجُودِ الْمَالِ وَكَانَ مَا تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ بِيَدِهِ مَوْجُودٌ , أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِهِ إِنْ عَجَّلَهُ الْعَبْدُ كَانَ حَالُ الْعَبْدِ مُرَاعًى فَإِنْ وَصَلَ الْمَالُ إِلَى السَّيِّدِ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ يَوْمِ وُجُودِ الْمَالِ وَظُهُورِهِ عِنْدَهُ لَا سِيَّمَا وَمَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ بِأَدَاءِ الْمَالِ إِلَى السَّيِّدِ قَضَى بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا كَانَ حُكْمَ كُلِّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرِثُوا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ حَقَّ سَائِرِ مَنْ مَعَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ قَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ السَّيِّدُ لَكَانَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَنْ شَرَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَجَبَ أَنْ يَتَأَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ تَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَعْتِقُونَ مِنْهُ قَالَ إنَّهُمْ يَرِثُونَهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِلَيْنِ : قَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِلسَّيِّدِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَلَا يَرِثُونَ فَضَلَهُ , وَقَائِلٌ يَقُولُ يَعْتِقُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَيَرِثُونَ فَضْلَهُ وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَعْتِقُونَ مِنْهُ وَلَا يَرِثُونَهُ فَقَدْ أَحْدَثَ قَوْلًا ثَالِثًا خَالَفَ بِهِ الْإِجْمَاعَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى السَّيِّدِ لَرَقَّ وَهُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّقِّ كَانَ مَالُهُ لِلسَّيِّدِ دُونَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَذَا حُكْمُ الْوَلَدِ عِنْدَ مَالِكٍ فَأَمَّا غَيْرُ الْوَلَدِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إِلَّا وَلَدُهُ الْمُكَاتِبُونَ مَعَهُ وَالثَّانِيَةُ يَرِثُهُ وَلَدُهُ وَسَائِرُ ذُرِّيَّاتِهِ , وَنَحْوَهُ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَرِثُ الْمُكَاتَبَ فَقِيلَ يَرِثُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ بِالْمِلْكِ فَأَمَّا عَمٌّ وَابْنُ أَخٍ فَلَا , وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ مِنْهُمْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً , ثُمَّ قَالَ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ يَرِثُهُ مَنْ يَرِثُ الْحُرَّ مِنْ عَمٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ فَعَلَى هَذَا يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ إحْدَاهَا أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إِلَّا الْوَلَدُ وَالثَّانِيَةُ لَا يَرِثُهُ إِلَّا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ وَهُمْ الْأَبُ وَالْإِخْوَةُ وَالثَّالِثَةُ يُوَارِثُهُ كُلُّ مَنْ يُوارِثُ الْأَحْرَارَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْفَرِدُونَ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِذَا حَدَثُوا بَعْدَ عَقْدِهَا فَاخْتَصُّوا لِذَلِكَ بِمِيرَاثِهِ وَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْعَاقِدِ لِلْكِتَابَةِ وَبِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ يَدْخُلُ فِي مِيرَاثِ الْمُكَاتَبِ كَالْوَلَدِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مَنْ وَرِثَهُ وَلَدُهُ وَرِثَهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ كَالْحُرِّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي دُخُولَ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الْوِرَاثَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ آخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَتَعْتِقُ مِمَّا تَرَكَ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَنْ وَرِثَهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ بِالْفُرُوضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَرِثُهُ كَالْحُرِّ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا تُنَاسِبُهُ فَلَمْ تَرِثْهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَنْ عُقِدَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ , أَوْ وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيئًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا , وَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ وَلَدَهُ الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدَهُ الْأَحْرَارَ جَمِيعًا يَرِثُونَ الْمَالَ عَلَى فَرَائِضِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ انْتِقَالَ هَذَا الْمَالِ إِلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْوِرَاثَةِ الْمَحْضَةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ شَارَكَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ وَاَلَّذِي يَكْتَسِبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَهُ الْمَالُ وَيَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذَلِكَ الْمَالِ حَقُّ السَّيِّدِ عَلَى وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيهِ مَنْ يَعْتِقُ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ تَصْيِيرِ الْمَالِ إِلَى السَّيِّدِ , وَمَانِعٌ مَنْ عِتْقِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ أَنْ يُدْخِلَ مَعَ نَفْسِهِ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يُسْقِطُ مِنْهُ حَقَّ السَّيِّدِ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنْ السَّيِّدِ ; فَلِذَلِكَ كَانَ أَحَقَّ مِنْهُ بِمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ.
فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ فِي حَيَاتِهِ فَيُورَثُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَةِ فَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَسَعُوا فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَعْتِقُوا إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِهَا فَكَمَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُوا وَيُؤَدِّيَ عَنْهُمْ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ يَكُونُونَ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّ لِلْكِتَابَةِ تَأْثِيرًا فِي اخْتِصَاصِ بَعْضِهِمْ بِمَالِ بَعْضٍ لِلْكِتَابَةِ وَالْقَرَابَةِ أَوْ لِلْكِتَابَةِ وَالْوَلَاءِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
فَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ وَأَظْهَرُ إذْ الْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إِنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَلَدُهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرِثُونَ فَضْلَ مَالِهِ فَهَلْ يَكُونُونَ أَحَقَّ بِوَلَاءِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ مُكَاتِبِيهِ , أَوْ غَيْرِهِمْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتِبُ عَنْ مُكَاتَبٍ وَلِلْأَعْلَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ فَسَعَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ وَأَدَّوْا أَنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ لَهُمْ دُونَ الْأَحْرَارِ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ كَالْمَالِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِذَا لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا الْأَحْرَارِ مِنْهُمْ وَلَا مُكَاتِبِيهِ عِتْقُ مُكَاتَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لِسَيِّدِهِ وَلَاءَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَالِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ لِمَنْ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلَاءُ أُمِّ وَلَدِهِ لَمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ وَلَاءَهَا لَهُمْ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَاحْتِجَاجُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ تَعَلَّقَ بِالْآثَارِ وَلَعَمْرِي إِنَّ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْكَثِيرَ , وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَبْدَ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادًا مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ مَاتَ مُكَاتَبًا قَدْ قَضَى النِّصْفَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَابْنَةً لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوَالِيهِ قَالَ لِي عُمَرُ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا لِابْنَتِهِ.


حديث أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُكَاتَبًا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏هَلَكَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْقَضَاءُ فِيهِ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏أَنْ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ ‏ ‏وَمَوْلَاهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث موطأ الإمام مالك

مكاتبا كان للفرافصة بن عمير الحنفي وأنه عرض عليه أ...

حدثني مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتبا كان للفرافصة بن عمير الحنفي وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فأبى...

دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان

عن نافع، أن عبد الله بن عمر، «دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان»

إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يب...

عن يحيى بن سعيد، أن سعيد بن المسيب، كان يقول: «إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها ولا يهبها وولدها بمنزلتها»

يحني يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه

عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.<br> فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسل...

تب إلى الله واستتر بستر الله فإن الله يقبل التوبة...

عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق، فقال له: إن الآخر زنى فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ فقال: لا.<br> فقال له أبو بكر...

يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك

عن سعيد بن المسيب، أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له هزال: «يا هزال، لو سترته بردائك لكان خيرا لك» قال يحيى بن سع...

رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ

عن ابن شهاب، أنه أخبره أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.<br> وشهد على نفسه أربع مرات فأمر به رسول الله صلى الله عليه...

مرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أنها زنت وهي حام...

عن عبد الله بن أبي مليكة، أنه أخبره أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حامل.<br> فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسل...

أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غ...

عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله.<br> و...