حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الإيمان باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (حديث رقم: 59 )


59- عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار "



(وجد بهن حلاوة الإيمان) قال العلماء رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضي الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عرض الدنيا.
ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى، بفعل طاعته وترك مخالفته.
وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(يعود أو يرجع في الكفر) فمعناه يصير.
وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة.

شرح حديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَان مَنْ كَانَ اللَّهَ وَرَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُود فِي الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَف فِي النَّار ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ أَنْ يَرْجِع يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) , هَذَا حَدِيث عَظِيمٌ أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام.
قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّات فِي رِضَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا , وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه - سُبْحَانه وَتَعَالَى - بِفِعْلِ طَاعَته , وَتَرْكِ مُخَالَفَته , وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم : ( ذَاقَ طَعْم الْإِيمَان مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَحَبَّة لِلَّهِ وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَة وَحُبُّ الْآدَمِيِّ فِي اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَاهَة الرُّجُوع إِلَى الْكُفْر إِلَّا لِمَنْ قَوَّى بِالْإِيمَانِ يَقِينَهُ , وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسه , وَانْشَرَحَ لَهُ صَدْره , وَخَالَطَ لَحْمه وَدَمه.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَجَدَ حَلَاوَته.
قَالَ : وَالْحُبُّ فِي اللَّه مِنْ ثَمَرَات حُبّ اللَّه.
قَالَ بَعْضهمْ : الْمَحَبَّة مُوَاطَأَة الْقَلْب عَلَى مَا يُرْضِي الرَّبّ سُبْحَانه ; فَيُحِبّ مَا أَحَبَّ , وَيَكْرَه مَا كَرِهَ.
وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَاب بِمَا لَا يَئُول إِلَى اِخْتِلَاف إِلَّا فِي اللَّفْظ.
وَبِالْجُمْلَةِ أَصْل الْمَحَبَّة الْمَيْل إِلَى مَا يُوَافِق الْمُحِبِّ , ثُمَّ الْمَيْل قَدْ يَكُون لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَان , وَيَسْتَحْسِنهُ كَحُسْنِ الصُّورَة وَالصَّوْت وَالطَّعَام وَنَحْوهَا وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَة كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وَأَهْل الْفَضْل مُطْلَقًا , وَقَدْ يَكُون لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ , وَدَفْعه الْمَضَارَّ وَالْمَكَارِهَ عَنْهُ.
وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَة فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن , وَكَمَال خِلَال الْجَلَال , وَأَنْوَاع الْفَضَائِل , وَإِحْسَانه إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , وَدَوَام النِّعَم , وَالْإِبْعَاد مِنْ الْجَحِيم.
وَقَدْ أَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ هَذَا مُتَصَوَّر فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ الْخَيْر كُلّه مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى.
قَالَ مَالِك وَغَيْره : الْمَحَبَّة فِي اللَّه مِنْ وَاجِبَات الْإِسْلَام.
هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعُود أَوْ يَرْجِع ) فَمَعْنَاهُ يَصِير.
وَقَدْ جَاءَ الْعَوْد وَالرُّجُوع بِمَعْنَى الصَّيْرُورَة.
‏ ‏وَأَمَّا أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد فَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن زَيْد.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ ‏ ‏يُقْذَفَ ‏ ‏فِي النَّارِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكو...

عن عبد الله بن سرجس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظ...

من سره أن يبسط عليه رزقه أو ينسأ في أثره فليصل رح...

عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ في أثره فليصل رحمه»

إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم

عن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركت...

تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وت...

عن أبي هريرة، أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا،...

إذا صلى كبر ثم رفع يديه.<br> وإذا أراد أن يركع رف...

عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث، «إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه»، وحدث «أن رسول الله ص...

حديث جابر رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول...

عن جابر بن عبد الله، قال: «رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم»

كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام

عن يزيد الرشك، قال: حدثتني معاذة العدوية، أنها سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: «أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟»...

عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رف...

عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ أو قال قلت: بأحب الأعما...

لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسل...

عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة»