حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (حديث رقم: 94 )


94- عن أبي عثمان، قال: لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام» فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم



(لقيت أبا بكرة فقلت له) معنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة.
وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان.
ويقال فيه زياد بن أبيه.
ويقال: زياد بن أمه.
وهو أخو أبي بكرة لأمه.
وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي.
ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه، بعد أن كان من أصحاب علي رضي الله عنه.

شرح حديث (من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِدَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَام غَيْر أَبِيهِ , يَعْلَم أَنَّهُ غَيْر أَبِيهِ , فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ ) ‏ ‏فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا.
‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ " فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي نَظَائِره ‏ ‏أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ , ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّ جَزَاءَهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِ أَوَّلًا عِنْد دُخُول الْفَائِزِينَ وَأَهْل السَّلَامَة ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُجَازَى فَيُمْنَعهَا عِنْد دُخُولهمْ , ثُمَّ يَدْخُلهَا بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ لَا يُجَازَى بَلْ يَعْفُو اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْهُ , وَمَعْنَى حَرَام : مَمْنُوعَةٌ , وَيُقَال : رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ أَيْ : تَرَكَ الِانْتِسَاب إِلَيْهِ , وَجَحَدَهُ , يُقَال : رَغِبْت عَنْ الشَّيْء تَرَكْته وَكَرِهْته , وَرَغِبْت فِيهِ اِخْتَرْته وَطَلَبْته.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُثْمَان : لَمَّا اُدُّعِيَ زِيَاد لَقِيت أَبَا بَكْرَة فَقُلْت لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ إِنِّي سَمِعْت سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ يَقُول : سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول : " مَنْ اِدَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَام غَيْر أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَام " فَقَالَ أَبُو بَكْرَة : أَنَا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِنْكَار عَلَى أَبِي بَكْرَة ; وَذَلِكَ أَنَّ زِيَادًا هَذَا الْمَذْكُورُ هُوَ الْمَعْرُوف بِزِيَادِ بْن أَبِي سُفْيَان , وَيُقَال فِيهِ : زِيَادُ بْن أَبِيهِ , وَيُقَال : زِيَاد بْن أُمِّهِ , وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَة لِأُمِّهِ , وَكَانَ يُعْرَف بِزِيَادِ بْن عُبَيْد الثَّقَفِيّ , ثُمَّ اِدَّعَاهُ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَأَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سُفْيَان , وَصَارَ مِنْ جُمْلَة أَصْحَابه بَعْد أَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; فَلِهَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَان لِأَبِي بَكْرَة مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ , وَهَجَرَ بِسَبَبِهِ زِيَادًا , وَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا.
وَلَعَلَّ أَبَا عُثْمَان لَمْ يَبْلُغْهُ إِنْكَار أَبِي بَكْرَة حِين قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَام , أَوْ يَكُون مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جَرَى مِنْ أَخِيك ؟ مَا أَقْبَحَهُ وَأَعْظَم عُقُوبَته ! فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ عَلَى فَاعِله الْجَنَّة.
‏ ‏وَقَوْله ( اِدُّعِي ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْر الْعَيْن مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله أَيْ اِدَّعَاهُ مُعَاوِيَة.
وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظ أَبِي عَامِر الْعَبْدَرِيِّ اِدَّعَى بِفَتْحِ الدَّال وَالْعَيْن عَلَى أَنَّ زِيَادًا هُوَ الْفَاعِل وَهَذَا لَهُ وَجْه مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُعَاوِيَة اِدَّعَاهُ , وَصَدَّقَهُ زِيَاد , فَصَارَ زِيَاد مُدَّعِيًا أَنَّهُ اِبْن أَبِي سُفْيَان.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْل سَعْد ( سَمِعَ أُذُنَايَ ) ‏ ‏فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ سَمِعَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن , وَأُذُنَايَ بِالتَّثْنِيَةِ.
وَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو كَوْنه أُذُنَايَ بِالْأَلِفِ عَلَى التَّثْنِيَة عَنْ رِوَايَة أَبِي الْفَتْح السَّمَرْقَنْدِيّ عَنْ عَبْد الْغَافِر قَالَ : وَهُوَ فِيمَا يُعْتَمَد مِنْ أَصْل أَبِي الْقَاسِم الْعَسَاكِرِيِّ وَغَيْره ( أُذُنَيّ ) بِغَيْرِ أَلِف.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ بَعْضهمْ ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْنِ عَلَى الْمَصْدَر وَأُذُنِي بِلَفْظِ الْإِفْرَاد قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ مِنْ طَرِيق الْجَيَّانِيِّ بِضَمِّ الْعَيْن مَعَ إِسْكَان الْمِيم وَهُوَ الْوَجْه.
قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعَرَب تَقُول : سَمْعُ أُذُنَيّ زَيْدًا يَقُول كَذَا.
وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ بْن سَكْرَة أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا.
وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي وَلَيْسَ إِنْكَاره بِشَيْءٍ.
بَلْ الْأَوْجُه الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ظَاهِرَة.
وَيُؤَيِّد كَسْر الْمِيم قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
وَاَللَّه أَعْلَم.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا ادُّعِيَ ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرَةَ ‏ ‏وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا

عن حذيفة؛ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أحصوا لي كم يلفظ الإسلام" قال، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أتخاف علينا ونحن ما بي...

الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا...

عن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب -: أرنا ذهبك، ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا...

قال رسول الله ﷺ من حرم الرفق حرم الخير

عن عبد الرحمن بن هلال، قال: سمعت جرير بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حرم الرفق، حرم الخير أو من يحرم الرفق، يحرم الخير»

قريبة فقد بلغت محلها

عن ابن شهاب، أن عبيد بن السباق، قال: إن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: «هل من طعام؟» قالت:...

إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة

عن علي، قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تنوق في قريش وتدعنا؟ فقال: «وعندكم شيء؟» قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها لا تحل لي...

صلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين ثم صلى بالط...

عن أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابرا، أخبره، «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركع...

ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى...

عن أبي هريرة؛ أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته".<br...

إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

عن معاذ بن جبل، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: «يا معاذ بن جبل»، قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، ثم سار ساع...

ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإني والله إن شاء ال...

عن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: «والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه»، قال: فلبثنا ما...