حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الحدود باب حد الزنى (حديث رقم: 4414 )


4414- عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم»، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، بهذا الإسناد مثله

أخرجه مسلم


(قد جعل الله لهن سبيلا) إشارة إلى قوله تعالى: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}.
فبين النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا هو ذلك السبيل.
واختلف العلماء في هذه الآية.
فقيل: هي محكمة، وهذا الحديث مفسر لها.
وقيل: منسوخة بالآية التي في أول سورة النور.
وقيل: إن آية النور في البكرين، وهذه الآية في الثيبين.
(البكر بالبكر .
والثيب بالثيب) ليس هو على سبيل الاشتراط.
بل حد البكر الجلد والتغريب.
سواء زنى ببكر أم ثيب.
وحد الثيب الرجم.
سواء زنى بثيب أم ببكر.
فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب.

شرح حديث (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا , الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) فَأَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيل.
‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة , وَهَذَا الْحَدِيث مُفَسِّر لَهَا , وَقِيلَ : مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّل سُورَة النُّور , وَقِيلَ : إِنَّ آيَة النُّور فِي الْبِكْرَيْنِ , وَهَذِهِ الْآيَة فِي الثَّيِّبَيْنِ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب جَلْد الزَّانِي الْبِكْر مِائَة , وَرَجْم الْمُحْصَن وَهُوَ الثَّيِّب , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ أَهْل الْقِبْلَة , إِلَّا مَا حَكَى الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَنْ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة , كَالنَّظَّامِ وَأَصْحَابه , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالرَّجْمِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَلْد الثَّيِّب مَعَ الرَّجْم , فَقَالَتْ طَائِفَة : يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , فَيُجْلَد ثُمَّ يُرْجَم , وَبِهِ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : الْوَاجِب الرَّجْم وَحْده , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , إِذَا كَانَ الزَّانِي شَيْخًا ثَيِّبًا , فَإِنْ كَانَ شَابًّا ثَيِّبًا اُقْتُصِرَ عَلَى الرَّجْم , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْتَصَرَ عَلَى رَجْم الثَّيِّب فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قِصَّة ( مَاعِز ) وَقِصَّة ( الْمَرْأَة الْغَامِدِيَّة ) , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " قَالُوا : وَحَدِيث الْجَمْع بَيْن الْجَلْد وَالرَّجْم مَنْسُوخ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِكْر ( وَنَفْي سَنَة ) فَفِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِير أَنَّهُ يَجِب نَفْيه سَنَة رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة , وَقَالَ الْحَسَن : لَا يَجِب النَّفْي وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا نَفْي عَلَى النِّسَاء , وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقَالُوا : لِأَنَّهَا عَوْرَة , وَفِي نَفْيهَا تَضْيِيع لَهَا وَتَعْرِيض لَهَا لِلْفِتْنَةِ , وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنْ الْمُسَافَرَة إِلَّا : مَعَ مَحْرَم.
وَحُجَّة الشَّافِعِيّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة ".
‏ ‏وَأَمَّا الْعَبْد وَالْأَمَة فَفِيهِمَا ثَلَاثَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ : أَحَدهَا : يُغَرَّب كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سَنَة لِظَاهِرِ الْحَدِيث , وَبِهَذَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جَرِير.
‏ ‏وَالثَّانِي : يُغَرَّب نِصْف سَنَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَال عِنْد أَصْحَابنَا , وَهَذِهِ الْآيَة مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْحَدِيث , وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ جَوَاز تَخْصِيص السُّنَّة بِالْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ تَخْصِيص الْكِتَاب بِالْكِتَابِ فَتَخْصِيص السُّنَّة بِهِ أَوْلَى.
‏ ‏وَالثَّالِث : لَا يُغَرَّب الْمَمْلُوك أَصْلًا , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَحَمَّاد وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَة إِذَا زَنَتْ : " فَلْيَجْلِدْهَا " وَلَمْ يَذْكُر النَّفْي , وَلِأَنَّ نَفْيه يَضُرّ سَيِّده , مَعَ أَنَّهُ لَا جِنَايَة مِنْ سَيِّده , وَأَجَابَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ حَدِيث الْأَمَة إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلنَّفْيِ , وَالْآيَة ظَاهِرَة فِي وُجُوب النَّفْي , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهَا , وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى مُوَافَقَتهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبِكْر بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ ) فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاط , بَلْ حَدُّ الْبِكْر الْجَلْد وَالتَّغْرِيب , سَوَاء زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ , وَحَدُّ الثَّيِّب الرَّجْم , سَوَاء زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ , فَهُوَ شَبِيه بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُج عَلَى الْغَالِب.
‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْبِكْرِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء مَنْ لَمْ يُجَامِع فِي نِكَاح صَحِيح.
وَهُوَ حُرٌّ بَالِغ عَاقِل , سَوَاء كَانَ جَامَعَ بِوَطْءٍ شُبْهَة أَوْ نِكَاح فَاسِد أَوْ غَيْرهمَا أَمْ لَا , وَالْمُرَاد بِالثَّيِّبِ مَنْ جَامَعَ فِي دَهْره مَرَّة مِنْ نِكَاح صَحِيح , وَهُوَ بَالِغ عَاقِل حُرٌّ , وَالرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي هَذَا سَوَاء - وَاللَّهُ أَعْلَم - وَسَوَاء فِي كُلّ هَذَا الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالرَّشِيد وَالْمَحْجُوز عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَاللَّهُ أَعْلَم.
‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مَنْصُور بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏فِي هَذَا الْكَلَام فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : بَيَان أَنَّ الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ طَرِيق آخَر فَيَزْدَاد قُوَّة.
‏ ‏وَالثَّانِيَة أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : وَعَنْ مَنْصُور وَبَيَّنَ فِي الثَّانِيَة أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَنْصُور , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا مَرَّات.


حديث خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ‏ ‏سَبِيلًا ‏ ‏الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ‏ ‏وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ‏ ‏جَلْدُ مِائَةٍ ‏ ‏وَالرَّجْمُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث صحيح مسلم

كان نبي الله ﷺ إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد له وجه...

عن عبادة بن الصامت، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك، وتربد له وجهه قال: فأنزل عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلما سري عنه، قال:...

إن الله قد بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب فك...

عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع عبد الله بن عباس، يقول: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وس...

حديث من اعترف على نفسه بالزنى

عن أبي هريرة، أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وج...

ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله خلف أحدهم له نبي...

عن جابر بن سمرة، قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قصير، أعضل، ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال ر...

إن الله لا يمكني من أحد منهم إلا جعلته نكالا

عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير، أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى، فرده مرتين، ثم أمر به فر...

أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك أحق ما بلغني عنك

عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: «أحق ما بلغني عنك؟» قال: وما بلغك عني؟ قال: «بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان؟»، قال: نعم، قا...

كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا...

عن أبي سعيد، أن رجلا من أسلم، يقال له ماعز بن مالك، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبت فاحشة، فأقمه علي، فرده النبي صلى الله عليه وسلم م...

لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم

عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: «ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه»،...

يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن ت...

حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي، وزنيت، وإني أريد أن...