حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب اللقطة (حديث رقم: 4499 )


4499- عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: «عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه»، فقال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ قال: «خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»، قال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه - أو احمر وجهه - ثم قال: «ما لك ولها، معها حذاؤها، وسقاؤها، حتى يلقاها ربها»، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك، غير أنه زاد قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فسأله عن اللقطة، قال: وقال عمرو في الحديث: «فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها»، عن يزيد، مولى المنبعث، قال: سمعت زيد بن خالد الجهني، يقول: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث إسماعيل بن جعفر، غير أنه قال: فاحمار وجهه وجبينه، وغضب، وزاد بعد قوله، ثم عرفها سنة، «فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك»

أخرجه مسلم


(عرفها سنة) معناه إذا أخذتها فعرفها سنة.
والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس.
فيقول: من ضاع منه شيء؟ من ضاع منه حيوان؟ من ضاع منه دراهم؟ ونحو ذلك.
ويكرر ذلك بحسب العادة.
(ثم استنفق بها) أي تملكها ثم أنفقها على نفسك.
(وجنتاه) الوجنة، بفتح الواو وضمها وكسرها، وفيها لغة رابعة: أجنة بضم الهمزة، وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال: رجل موجن وواجن، أي عظيم الوجنة.
وجمعها وجنات.
ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة.
(كانت وديعة عندك) معناه تكون أمانة عندك بعد السنة ما لم تتملكها.
فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك.
وليس معناه منعه من تملكها.
بل له تملكها.
والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية.
وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التملك، ضمنها المتملك.

شرح حديث (أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ اِعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصهَا ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا ) ‏ ‏هَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ مَعْرِفَة الْوِكَاء وَالْعِفَاص تَتَأَخَّر عَلَى تَعْرِيفهَا سَنَة , وَبَاقِي الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي تَقْدِيم الْمَعْرِفَة عَلَى التَّعْرِيف فَيُجَاب عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ هَذِهِ مَعْرِفَة أُخْرَى , وَيَكُون مَأْمُورًا بِمَعْرِفَتَيْنِ , فَيَتَعَرَّفهَا أَوَّل مَا يَلْتَقِطهَا حَتَّى يَعْلَم صِدْق وَاصِفهَا إِذَا وَصَفَهَا , وَلِئَلَّا تَخْتَلِط وَتَشْتَبِه , فَإِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَأَرَادَ تَمَلُّكهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّفهَا أَيْضًا مَرَّة أُخْرَى تَعَرُّفًا وَافِيًا مُحَقَّقًا , لِيَعْلَم قَدْرهَا وَصِفَتهَا فَيَرُدّهَا إِلَى صَاحِبهَا إِذَا جَاءَ بَعْد تَمَلُّكهَا وَتَلَفهَا , وَمَعْنَى اِسْتَنْفِقْ بِهَا : تَمَلَّكْهَا ثُمَّ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسك.
‏ ‏قَوْله : ( فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ اِحْمَرَّ وَجْهه ثُمَّ قَالَ : مَا لَك وَلَهَا ؟ ) ‏ ‏( الْوَجْنَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَفِيهَا لُغَة رَابِعَة ( أُجْنَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة , وَهِيَ : اللَّحْم الْمُرْتَفِع مِنْ الْخَدَّيْنِ , وَيُقَال : رَجُل مُوجِن وَوَاجِن , أَيْ : عَظِيم الْوَجْنَة , وَجَمْعهَا : وَجَنَات , وَيَجِيء فِيهَا اللُّغَات الْمَعْرُوفَة فِي جَمْع قَصْعَة وَحُجْرَة وَكِسْرَة.
‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز الْفَتْوَى وَالْحُكْم فِي حَال الْغَضَب , وَأَنَّهُ نَافِذ , لَكِنْ يُكْرَه ذَلِكَ فِي حَقّنَا , وَلَا يُكْرَه فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ لَا يُخَاف عَلَيْهِ فِي الْغَضَب مَا يُخَاف عَلَيْنَا.
وَاللَّهُ أَعْلَم.
‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة فَإِنْ لَمْ يَجِيء صَاحِبهَا كَانَتْ وَدِيعَة عِنْدك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة فَإِنْ لَمْ تُعْرَف فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَة عِنْدك , فَإِنْ جَاءَ طَالِبهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْر فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ) مَعْنَاهُ : تَكُون أَمَانَة عِنْدك بَعْد السَّنَة , مَا لَمْ تَتَمَلَّكهَا , فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيط فَلَا ضَمَان عَلَيْك , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَنْعه مِنْ تَمَلُّكهَا , بَلْ لَهُ تَمَلُّكهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِلْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَة الصَّرِيحَة , وَهِيَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا فَاسْتَنْفِقْهَا ) وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِقَوْلِهِ : ( فَإِنْ لَمْ تَعْرِف فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَة عِنْدك ) أَيْ : لَا يَنْقَطِع حَقُّ صَاحِبهَا , بَلْ مَتَى جَاءَهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَة , وَإِلَّا فَبَدَلهَا , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْر فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ) وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَنْقَطِع حَقُّ صَاحِبهَا بِالْكُلِّيَّةِ , وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَاءَ صَاحِبهَا بَعْد التَّمْلِيك ضَمِنَهَا الْمُتَمَلِّك إِلَّا دَاوُدَ فَأَسْقَطَ الضَّمَان.
وَاللَّهُ أَعْلَم.


حديث عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه فقال

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ ‏ ‏وِكَاءَهَا ‏ ‏وَعِفَاصَهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏اسْتَنْفِقْ ‏ ‏بِهَا فَإِنْ جَاءَ ‏ ‏رَبُّهَا ‏ ‏فَأَدِّهَا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى احْمَرَّتْ ‏ ‏وَجْنَتَاهُ ‏ ‏أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا ‏ ‏رَبُّهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ وَغَضِبَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا كَانَتْ ‏ ‏وَدِيعَةً ‏ ‏عِنْدَكَ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

خرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة

عن يزيد وهو ابن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة، يقول: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو ب...

ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى

عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى " ونسبه إلى أبيه

أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة

حدثنا قتادة، أن أنسا رضي الله عنه، أخبره: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو زم...

إن الله مده للرؤية فهو لليلة رأيتموه

عن أبي البختري، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال: فلقينا ا...

لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر»

رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو ف...

عن أبي هريرة، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة»، يشك داود، قال: خمسة أو دون خمسة، قال: نعم

تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله

عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة؟، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من...

إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده

عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟» قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: " إن أحب الكل...

لا يدخل هؤلاء عليكم

عن أم سلمة، أن مخنثا كان عندها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أ...