حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه (حديث رقم: 6395 )


6395- عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل» فأرسل إلى ابن رواحة فقال: «اهجهم» فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلخص لك نسبي» فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لحسان: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله»، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هجاهم حسان فشفى واشتفى» قال حسان:هجوت محمدا فأجبت عنه .
وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدا برا حنيفا .
رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي .
لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها .
تثير النقع من كنفي كداء يبارين الأعنة مصعدات .
على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات .
تلطمهن بالخمر النساء فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا .
وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم .
يعز الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدا .
يقول الحق ليس به خفاء وقال الله: قد يسرت جندا .
هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد .
سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم .
ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا .
وروح القدس ليس له كفاء

أخرجه مسلم


(أدلع لسانه) أي أخرجه عن الشفتين.
يقال: دلع لسانه وأدلعه.
ودلع اللسان بنفسه.
(لأفرينهم بلساني فري الأديم) أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد.
(فشفى واشتفى) أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونافح عن الإسلام والمسلمين.
(هجوت محمدا برا تقيا) وفي كثير من النسخ: حنيفا، بدل تقيا.
فالبر الواسع الخير والنفع.
وهو مأخوذ من البر، بكسر الباء، وهو الاتساع في الإحسان.
وهو اسم جامع للخير.
وقيل: البر، هنا، بمعنى المتنزه عن المآثم.
وأما الحنيف فقيل هو المستقيم.
والأصح أنه المائل إلى الخير.
وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
(شيمته الوفاء) أي خلقه.
(فإن أبي ووالده وعرضي) هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه.
لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف.
وقال غيره: عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم، من نفسه وأسلافه، وكل ما لحقه نقص يعيبه.
(وقاء) هو ما وقيت به الشيء.
(ثكلت بنيتي) قال السنوسي: الثكل فقد الولد.
وبنيتي تصغير بنت.
فهو بضم الباء.
وعند النووي بكسر الباء، لأنه قال: وبنيتي أي نفسي.
(تثير النقع) أي ترفع الغبار وتهيجه.
(كنفى كداء) أي جانبي كداء.
وكداء ثنية على باب مكة.
وعلى هذه الرواية، في هذا البيت إقواء مخالف لباقيها.
وفي بعض النسخ: غايتها كداء.
وفي بعضها: موعدها كداء.
وحينئذ فلا إقواء.
(يبارين الأعنة) ويروى: يبارعن الأعنة.
قال القاضي: الأول: هو رواية الأكثرين.
ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جذبها لها، وهي منازعتها لها أيضا.
وقال الأبي نقلا عن القاضي: يعني أن الخيول لقوتها في نفسها وصلابة أضراسها تضاهي أعنتها الحديد في القوة، وقد يكون ذلك في مضغها الحديد في الشدة.
وقال البرقوقي في شرحه للديوان: أي أنها تجاري الأعنة في اللين وسرعة الانقياد.
قال: ويجوز أن يكون المعنى، كما قال صاحب اللسان، يعارضها في الجذب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها وعلك حدائدها.
قال القاضي: ووقع في رواية ابن الحذاء: يبارين الأسنة، وهي الرماح.
قال فإن صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها.
وقال البرقوقي: مباراتها الأسنة أن يضجع الفارس رمحه فيركض الفرس ليسبق السنان.
(مصعدات) أي مقبلات إليكم ومتوجهات.
يقال: أصعد في الأرض، إذا ذهب فيها مبتدئا.
ولا يقال للراجع.
(الأسل الظماء) الأسل الرماح.
والظماء الرقاق.
فكأنها لقلة مائها عطاش.
وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء.
قال البرقوقي: من قولهم أنا ظمآن إلى لقائك.
(تظل جنودنا متمطرات) أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا.
(تلطمهن بالخمر النساء) الخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها.
أي يزلن عنهن الغبار.
وهذا لعزتها وكرامتها عندهم.
وقال البرقوقي: يقول تبعثهم الخيل فتنبعث النساء يضربن الخيل بخمرهن لتردها.
وكأن سيدنا حسان رضي الله عنه أوحى إليه بهذا وتكلم به عن ظهر الغيب.
فقد رووا أن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل ليرددنها.
(فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا .
الخ) قال البرقوقي: اعتمرنا أي أدينا العمرة.
وهي في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة.
والفرق بينها وبين الحج أن العمرة تكون للإنسان في السنة كلها.
والحج في وقت واحد في السنة، ولا يكون إلا مع الوقوف بعرفة، يوم عرفة.
وهي مأخوذة من الاعتمار، وهو الزيارة.
يقول: إن لم تتعرضوا لنا حين تغزوكم خيلنا وأخليتم لنا الطريق، قصدنا البيت الحرام وزرناه، وتم الفتح وانكشف الغطاء عما وعد الله به نبيه، صلوات الله وتسليماته عليه، من فتح مكة.
وقال الأبي: ظاهر هذا، كما قال ابن هشام، أنه كان قبل الفتح في عمرة الحديبية، حين صد عن البيت.
(يسرت جندا) أي هيأتهم وأرصدتهم.
(عرضتها اللقاء) أي مقصودها ومطلوبها.
قال البرقوقي: العرضة من قولهم بعير عرضة للسفر، أي قوى عليه.
وفلان عرضة للشر أي قوي عليه.
يريد أن الأنصار أقوياء على القتال، همتها وديدنها لقاء القروم الصناديد.
(لنا في كل يوم من معد) قال البرقوقي: لنا، يعني معشر الأنصار.
وقوله من معد، يريد قريشا لأنهم عدنانيون.
(ليس له كفاء) أي ليس له مماثل ولا مقاوم.

شرح حديث (إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُهْجُوَا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء , وَهُوَ الرَّمْيُ بِهَا.
وَأَمَّا الرِّشْق بِالْكَسْرِ فَهُوَ اِسْمٌ لِلنَّبْلِ الَّتِي تُرْمَى دَفْعَةً وَاحِدَةً , وَفِي بَعْض النُّسَخِ ( رَشْق النَّبْل ).
وَفِيهِ جَوَاز هَجْو الْكُفَّار مَا لَمْ يَكُنْ أَمَان , وَأَنَّهُ لَا غِيبَةَ فِيهِ.
‏ ‏وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِجَائِهِمْ , وَطَلَبُهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه وَاحِدًا بَعْد وَاحِد , وَلَمْ يَرْضَ قَوْل الْأَوَّل وَالثَّانِي حَتَّى أَمَرَ حَسَّان , فَالْمَقْصُود مِنْهُ النِّكَايَة فِي الْكُفَّار , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْجِهَادِ فِي الْكُفَّار وَالْإِغْلَاظ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ هَذَا الْهَجْو أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْق النَّبْل , فَكَانَ مَنْدُوبًا لِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَفِّ أَذَاهُمْ , وَبَيَان نَقْصِهِمْ , وَالِانْتِصَار بِهِجَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْدَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالسَّبِّ وَالْهِجَاء مَخَافَةً مِنْ سَبِّهِمْ الْإِسْلَام وَأَهْله.
قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } وَلِتَنْزِيهِ أَلْسِنَة الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْفُحْش , إِلَّا أَنْ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَة لِابْتِدَائِهِمْ بِهِ , فَكَيْف أَذَاهُمْ وَنَحْوه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
‏ ‏قَوْله : ( قَدْ آنَ لَكُمْ ) ‏ ‏أَيْ حَانَ لَكُمْ ‏ ‏( أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَد الضَّارِب بِذَنَبِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِذَنَبِهِ هُنَا لِسَانه , فَشَبَّهَ نَفْسه بِالْأَسَدِ فِي اِنْتِقَامه وَبَطْشه إِذَا اِغْتَاظَ , وَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ جَنْبَيْهِ كَمَا فَعَلَ حَسَّان بِلِسَانِهِ حِينَ أَدْلَعَهُ , فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ , فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْأَسَدِ , وَلِسَانَهُ بِذَنَبِهِ.
‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانه ) ‏ ‏أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّفَتَيْنِ.
يُقَالُ : دَلَعَ لِسَانَهُ وَأَدْلَعَهُ , وَدَلَعَ اللِّسَان بِنَفْسِهِ.
‏ ‏قَوْله : ( لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيم ) ‏ ‏أَيْ لَأُمَزِّقَنَّ أَعْرَاضهمْ تَمْزِيق الْجِلْد.
‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَجَاهُمْ حَسَّان فَشَفَى وَاشْتَفَى ) ‏ ‏أَيْ شَفَى الْمُؤمِنِينَ , وَاشْتَفَى هُوَ بِمَا نَالَهُ مِنْ أَعْرَاض الْكُفَّار , وَمَزَّقَهَا , وَنَافَحَ عَنْ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمِينَ.
‏ ‏قَوْله : ( هَجَوْت مُحَمَّدًا تَقِيَا ) ‏ ‏وَفِي كَثِير مِنْ النَّسْخ : ( حَنِيفًا ) بَدَل ( بَرًّا تَقِيًّا ) فَالْبَرّ بِفَتْحِ الْبَاء الْوَاسِع الْخَيْر , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ بِكَسْرِ الْبَاء وَهُوَ الِاتِّسَاع فِي الْإِحْسَان , وَهُوَ اِسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَقِيلَ : الْبَرُّ هُنَا بِمَعْنَى الْمُتَنَزِّه عَنْ الْمَآثِم.
وَأَمَّا الْحَنِيفُ فَقِيلَ : هُوَ الْمُسْتَقِيمُ , وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الْمَائِل إِلَى الْخَيْر.
وَقِيلَ : الْحَنِيفُ التَّابِعُ مِلَّة إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
‏ ‏قَوْله : ( شِيمَته الْوَفَاء ) ‏ ‏أَيْ خُلُقه.
‏ ‏قَوْله : ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِده وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وِقَاء ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن قُتَيْبَة لِمَذْهَبِهِ أَنَّ عِرْض الْإِنْسَان هُوَ نَفْسه لَا أَسْلَافه , لِأَنَّهُ ذَكَرَ عِرْضه وَأَسْلَافه بِالْعَطْفِ.
وَقَالَ غَيْره : عِرْض الرَّجُل أُمُوره كُلّهَا الَّتِي يُحْمَدُ بِهَا وَيُذَمُّ مِنْ نَفْسه وَأَسْلَافه , وَكُلّ مَا لَحِقَهُ نَقْصٌ يَعِيبُهُ.
وَأَمَّا قَوْله : ( وِقَاء ) فَبِكَسْرِ الْوَاو وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ مَا وَقَيْت بِهِ الشَّيْء.
‏ ‏قَوْله : ( تُثِيرُ النَّقْعَ ) ‏ ‏أَيْ تَرْفَع الْغُبَار وَتُهَيِّجُهُ.
‏ ‏قَوْله : ( مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون أَيْ جَانِبَيْ كَدَاءِ بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ , هِيَ ثَنِيَّةٌ عَلَى بَاب مَكَّة , سَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَيْت إِقْوَاء مُخَالِفٌ لِبَاقِيهَا , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( غَايَتهَا كَدَاءِ ).
وَفِي بَعْضهَا ( مَوْعِدُهَا كَدَاءِ ).
‏ ‏قَوْله : ( يُبَارِينَ الْأَعِنَّة ) ‏ ‏وَيُرْوَى : ( يُبَارِعْنَ الْأَعِنَّة ).
قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل هُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لِصَرَامَتِهَا وَقُوَّة نُفُوسهَا تُضَاهِي أَعِنَّتَهَا بِقُوَّةِ جَبْذهَا لَهَا , وَهِيَ مُنَازَعَتهَا لَهَا أَيْضًا قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن الْحَذَّاء ( يُبَارِينَ الْأَسِنَّة ) , وَهِيَ الرِّمَاح.
قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فَمَعْنَاهَا أَنَّهُنَّ يُضَاهِينَ قَوَامهَا وَاعْتِدَالهَا.
‏ ‏قَوْله : ( مُصْعِدَات ) ‏ ‏أَيْ مُقْبِلَات إِلَيْكُمْ , وَمُتَوَجِّهَات.
يُقَالُ : أَصْعَدَ فِي الْأَرْض إِذَا ذَهَبَ فِيهَا مُبْتَدِئًا , وَلَا يُقَالُ لِلرَّاجِعِ.
‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَل الظِّمَاء ) ‏ ‏أَمَّا أَكْتَافهَا فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقُ.
وَالْأَسَلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا لَام.
هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَالْأَسَل الرِّمَاح , وَالظِّمَاء الرِّقَاق , فَكَأَنَّهَا لِقِلَّةِ مَائِهَا عِطَاش.
وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالظِّمَاءِ الْعِطَاش لِدِمَاءِ الْأَعْدَاء وَفِي بَعْض الرِّوَايَات ( الْأُسْد الظِّمَاء ) بِالدَّالِ أَيْ الرِّجَال الْمُشْبِهُونَ لِلْأُسْدِ الْعِطَاش إِلَى دِمَائِكُمْ.
‏ ‏قَوْله : ( تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَات ) ‏ ‏أَيْ تَظَلُّ خُيُولُنَا مُسْرِعَات يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
‏ ‏قَوْله : ( تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاء ) ‏ ‏أَيْ تَمْسَحُهُنَّ النِّسَاء بِخُمُرِهِنَّ , بِضَمِّ الْخَاء وَالْمِيمِ , جَمْع خِمَار أَيْ يُزِلْنَ عَنْهُنَّ الْغُبَار , وَهَذَا لِعَزَّتِهَا وَكَرَامَتِهَا عِنْدهمْ.
وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ ( بِالْخَمْرِ ) بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع خَمْرَة وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنَى , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف , وَهُوَ الْأَبْلَغُ فِي إِكْرَامِهَا.
‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه قَدْ يَسَّرْت جُنْدًا ) ‏ ‏أَيْ هَيَّأْتهمْ وَأَرْصَدْتُهُمْ.
‏ ‏قَوْله : ( عُرْضَتُهَا اللِّقَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ مَقْصُودهَا وَمَطْلُوبهَا.
‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ ) ‏ ‏أَيْ مُمَاثِلٌ وَلَا مُقَاوِمٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


حديث اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اهْجُوا ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ ‏ ‏رَشْقٍ ‏ ‏بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اهْجُهُمْ ‏ ‏فَهَجَاهُمْ ‏ ‏فَلَمْ يُرْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ ‏ ‏بِذَنَبِهِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏أَدْلَعَ ‏ ‏لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَفْرِيَنَّهُمْ ‏ ‏بِلِسَانِي ‏ ‏فَرْيَ ‏ ‏الْأَدِيمِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَعْلَمُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى ‏ ‏يُلَخِّصَ ‏ ‏لَكَ نَسَبِي فَأَتَاهُ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ‏ ‏لَخَّصَ ‏ ‏لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَسُلَّنَّكَ ‏ ‏مِنْهُمْ كَمَا ‏ ‏تُسَلُّ ‏ ‏الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِحَسَّانَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏رُوحَ الْقُدُسِ ‏ ‏لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا ‏ ‏نَافَحْتَ ‏ ‏عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هَجَاهُمْ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏فَشَفَى وَاشْتَفَى قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَأَجَبْتُ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏بَرًّا ‏ ‏حَنِيفًا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏شِيمَتُهُ ‏ ‏الْوَفَاءُ ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏مِنْكُمْ وِقَاءُ ‏ ‏ثَكِلْتُ ‏ ‏بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ‏ ‏تُثِيرُ ‏ ‏النَّقْعَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كَنَفَيْ ‏ ‏كَدَاءِ ‏ ‏يُبَارِينَ ‏ ‏الْأَعِنَّةَ ‏ ‏مُصْعِدَاتٍ ‏ ‏عَلَى أَكْتَافِهَا ‏ ‏الْأَسَلُ ‏ ‏الظِّمَاءُ ‏ ‏تَظَلُّ جِيَادُنَا ‏ ‏مُتَمَطِّرَاتٍ ‏ ‏تُلَطِّمُهُنَّ ‏ ‏بِالْخُمُرِ ‏ ‏النِّسَاءُ ‏ ‏فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا ‏ ‏وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ ‏ ‏وَإِلَّا فَاصْبِرُوا ‏ ‏لِضِرَابِ ‏ ‏يَوْمٍ ‏ ‏يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ‏ ‏يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ ‏ ‏يَسَّرْتُ ‏ ‏جُنْدًا ‏ ‏هُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏عُرْضَتُهَا ‏ ‏اللِّقَاءُ ‏ ‏لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ‏ ‏مَعَدٍّ ‏ ‏سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ ‏ ‏هِجَاءُ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏يَهْجُو ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ‏ ‏وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ ‏ ‏وَجِبْرِيلٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فِينَا ‏ ‏وَرُوحُ الْقُدُسِ ‏ ‏لَيْسَ لَهُ ‏ ‏كِفَاءُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة ا...

عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله، ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: «لبيك، اللهم لبيك»

لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا

عن أبي الطفيل، قال: قلنا لعلي بن أبي طالب، أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أسر إلي شيئا كتمه الناس، ولكني سمعته يقول: «لع...

كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ث...

عن نافع، أن ابن عمر: «كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله»

قال رسول الله ﷺ منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت ا...

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشأم مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث...

خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خو...

عن عبد الله بن جعفر، يقول: سمعت عليا، بالكوفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد» ق...

ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل

عن إبراهيم بن يزيد التيمي، قال: كنت أقرأ على أبي القرآن في السدة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت له: يا أبت، أتسجد في الطريق؟ قال: إني سمعت أبا ذر يقول: س...

تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا و...

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولد لي الليلة غلام.<br> فسميته باسم أبي إبراهيم" ثم دفعته إلى أم سيف، امرأة قين يقال له أبو سيف....

تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة

عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس.<br> فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الح...

ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك م...

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله، من أج...