حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

اغسل عنك أثر الصفرة واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب المناسك باب الرجل يحرم في ثيابه (حديث رقم: 1819 )


1819- أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق - أو قال: - صفرة وعليه جبة فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فلما سري عنه، قال: «أين السائل عن العمرة؟»، قال: " اغسل عنك أثر الخلوق - أو قال: - أثر الصفرة، واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك ".
(1) 1820- عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، بهذه القصة، قال فيه: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اخلع جبتك» فخلعها من رأسه، وساق الحديث (2) 1821- عن ابن يعلى ابن منية، عن أبيه، بهذا الخبر قال فيه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزعها نزعا، ويغتسل مرتين أو ثلاثا، وساق الحديث.
(3) 1822- عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وقد أحرم بعمرة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه.
وساق هذا الحديث (4)



(١) إسناده صحيح.
همام: هو ابن يحيي بن دينار الأزدي العوذي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (1789) و (1847) و (4985)، ومسلم (1180) من طرق عن همام، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1536) تعليقا، و (4329) و (4985)، ومسلم (1180)، والترمذي (851) و (852)، والنسائي في "الكبرى" (3634) و (3675) و (7927) من طرق عن عطاء، به.
وهو في "مسند أحمد" (17948)، و "صحيح ابن حبان" (3779).
وانظر ما سيأتى بالأرقام (1820) و (1821) و (1822).
والجعرانة: موضع بين مكة والطائف، وهي على سبعة أميال من مكة.
قال في "المصباح المنير"، وهي بالتخفيف، واقتصر عليه في"البارع" ونقله جماعة عن الأصمعي، وهو مضبوط كذلك في "المحكم"، وعن ابن المدني: العراقيون يثقلون الجعرانة والحديبيه، والحجازيون يخففونهما، فأخذ به المحدثون، .
وفي "العباب": الجعرانة بسكون العين، وقال الشافعي: المحدثون يخطؤون في تشديدها، وكذلك قال الخطابي.
والخلوق: نوع من الطيب مركب، فيه زعفران.
وقد أورد البخاري الحديث برقم (1847) تحت باب: إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، ونقل عن عطاء قوله: إذا تطيب أو لبس جاهلا أو ناسيا، فلا كفارة عليه.
قال الحافظ تعليقا على قوله: باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص: أي: هل يلزمه فدية أو لا، وإنما لم يجزم (يعني البخاري) بالحكم، لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط القضاء، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث، كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت على عطاء وهو راوي الحديث.
قال ابن بطال وغيره: وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها - صلى الله عليه وسلم -، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وفرق مالك - فيمن تطيب أو لبس ناسيا -، بين من بادر، فنزع وغسل وبين من تمادى، فتلزمه فدية إذا طال ذلك عليه، وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقا.
وقال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مجراهما واحد.
واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن، وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى بالجعرانة ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة: أنها طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيديها عند إحرامه، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ من الآخر فالآخر من الأمر.
(٢)إسناده صحيح.
أبو عوانه: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس اليشكري البصري، وهشيم: هو ابن بشير السلمي، والحجاج: هو ابن أرطاة النخعي.
وهو في "مسند أحمد" (١٧٩٦٤).
وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح.
الليث: هو ابن سعد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (٣٧٧٨).
وانظر ما سلف برقم (١٨١٩).
(٤) إسناده صحيح.
جرير: هو ابن حازم الأزدي العتكي، وقيس بن سعد: هو الحبشي.
وأخرجه مسلم (١١٨٠)، والنسائي (٣٦٧٦) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (١٨١٩).

شرح حديث (اغسل عنك أثر الصفرة واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: فِي فَتْح الْبَارِي لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن فَتْحُون أَنَّ اِسْمه عَطَاء بْن مُنْيَة.
قَالَ اِبْن فَتْحُون : إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ أَخُو يَعْلَى بْن مُنْيَةَ رَاوِي الْخَبَر , وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَطَأ مِنْ اِسْم الرَّاوِي فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَطَاء عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى بْن مُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُر بَيْن عَطَاء وَيَعْلَى أَحَدًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَمْرو بْن سَوَاد إِذْ فِي كِتَاب الشِّفَاء لِلْقَاضِي عِيَاض عَنْهُ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَخَلِّق الْحَدِيث , لَكِنْ عَمْرو هَذَا لَا يُدْرِك ذَا فَإِنَّهُ صَاحِب اِبْن وَهْب ‏ ‏( وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء عَلَى الصَّحِيح , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِكَسْرِ الْجِيم وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء.
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَلَى الْأَلْسِنَة وَهِيَ بَيْن الطَّائِف , وَهِيَ إِلَى مَكَّة أَدْنَى فِي حُدُود الْحَرَم , أَحْرَمَ مِنْهُ لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ أَفْضَل مِنْ التَّنْعِيم عِنْد الشَّافِعِيَّة.
خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه بِنَاء عَلَى أَنَّ الدَّلِيل الْقَوْلِيّ أَقْوَى عِنْده لِأَنَّ الْقَوْل لَا يَصْدُر إِلَّا عَنْ قَصْده , وَالْفِعْل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِتِّفَاقِيًّا لَا قَصْدِيًّا , وَقَدْ أَمَرَ عَائِشَة أَنْ تَعْتَمِر مِنْ التَّنْعِيم وَهُوَ أَقْرَب الْمَوَاضِع مِنْ الْحَرَم.
قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي ‏ ‏( وَعَلَيْهِ أَثَر خَلُوق ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة نَوْع مِنْ الطِّيب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره , حَتَّى كَادَ يَتَقَاطَر الطِّيب مِنْ بَدَنه ‏ ‏( وَعَلَيْهِ جُبَّة ) ‏ ‏: ثَوْب مَعْرُوف وَمِنْهُ قَوْلهمْ جُبَّة الْبَرْد جَنَّة الْبَرْد ‏ ‏( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة أَيْ كُشِفَ عَنْهُ شَيْئًا بَعْد شَيْء ‏ ‏( اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الْخَلُوق ) ‏ ‏: هُوَ أَعُمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ ‏ ‏( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك إِلَخْ ) ‏ ‏: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَعْمَال الْحَجّ.
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : كَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَخْلَعُونَ الثِّيَاب وَيَجْتَنِبُونَ الطِّيب فِي الْإِحْرَام إِذَا حَجُّوا وَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ فِي الْعُمْرَة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّ مَجْرَاهُمَا وَاحِد.
وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : قَوْله وَاصْنَعْ مَعْنَاهُ اُتْرُكْ لِأَنَّ الْمُرَاد بَيَان مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم فَيُؤْخَذ مِنْهُ فَائِدَة حَسَنَة وَهِيَ أَنَّ التَّرْك فِعْل , وَأَمَّا قَوْل اِبْن بَطَّال : أَرَادَ الْأَدْعِيَة وَغَيْرهَا , مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ التُّرُوك مُشْتَرَكَة بِخِلَافِ الْأَعْمَال فَإِنَّ فِي الْحَجّ أَشْيَاء زَائِدَة عَلَى الْعُمْرَة كَالْوُقُوفِ وَمَا بَعْده.
قَالَهُ الْحَافِظ.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَاب مِخْيَط مِنْ قَمِيص وَجُبَّة وَنَحْوهمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَمْزِيقه وَأَنَّهُ إِذَا نَزَعَهُ مِنْ رَأْسه لَمْ يَلْزَمهُ دَم.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَشُقّهُ.
وَعَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ يُمَزِّق ثِيَابه.
‏ ‏قُلْت : وَهَذَا خِلَاف السُّنَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِخَلْعِ الْجُبَّة وَخَلَعَهَا الرَّجُل مِنْ رَأْسه فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهِ غَرَامَة , وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال وَتَمْزِيق الثِّيَاب تَضْيِيع لَهُ فَهُوَ غَيْر جَائِز.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.
‏ ‏( عَنْ يَعْلَى بْن مُنْيَةَ ) ‏ ‏: يُقَال فِيهِ يَعْلَى بْن أُمَيَّة وَيَعْلَى بْن مُنْيَةَ وَأُمَيَّة أَبُوهُ وَمُنْيَةُ أُمّه ‏ ‏( وَيَغْتَسِل ) ‏ ‏: أَيْ مَحَلّ الطِّيب مِنْ الْبَدَن أَوْ الثَّوْب ‏ ‏( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : اغْسِلْ الطِّيب الَّذِي بِك ثَلَاث مَرَّات.
قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ أَحَد رُوَاته فَقُلْت لِعَطَاءٍ أَرَادَ الْإِنْقَاء حِين أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِل ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ نَعَمْ.
قَالَ الْحَافِظ : إِنَّ عَطَاء فَهِمَ مِنْ السِّيَاق أَنَّ قَوْله ثَلَاث مَرَّات مِنْ لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الصَّحَابِيّ وَأَنَّهُ , أَعَادَ لَفْظَهُ اِغْسِلْهُ مَرَّة ثُمَّ مَرَّة عَلَى عَادَته أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَم عَنْهُ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاض اِنْتَهَى.
وَقَوْله فِي : الْحَدِيث اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الْخَلُوق وَهُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ.
وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : عَلَيْهِ قَمِيص فِيهِ أَثَر صُفْرَة.
وَالْخَلُوق فِي الْعَادَة : إِنَّمَا يَكُون فِي الثَّوْب.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ عَطَاء بِلَفْظِ : رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّة عَلَيْهَا أَثَر خَلُوق.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق رَبَاح عَنْ عَطَاء مِثْله.
وَقَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور : حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك وَمَنْصُور وَغَيْرهمَا عَنْ عَطَاء عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَحْرَمْت وَعَلِيّ جُبَّتِي هَذِهِ وَعَلَى جُبَّته رَدْغ مِنْ خَلُوق.
الْحَدِيث وَفِيهِ : فَقَالَ اِخْلَعْ هَذِهِ الْجُبَّة وَاغْسِلْ هَذَا الزَّعْفَرَان.
‏ ‏وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا رَدّ عَلَى الْحَافِظ الْإِسْمَاعِيلِيّ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب أَنَّ الْخَلُوق كَانَ عَلَى الثَّوْب وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ مُتَضَمِّخًا وَكَانَ مُصَفِّرًا لِحْيَته وَرَأَسَهُ.
وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : أَمَّا الطِّيب الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاث مَرَّات , وَهُوَ يُوَضِّح أَنَّ الطِّيب لَمْ يَكُنْ عَلَى ثَوْبه وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنه , وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجُبَّة لَكَانَ فِي نَزْعِهَا كِفَايَة مِنْ جِهَة الْإِحْرَام.
اِنْتَهَى كَلَامه.
‏ ‏وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى مَنْع اِسْتِدَامَة الطِّيب بَعْد الْإِحْرَام لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَره مِنْ الثَّوْب وَالْبَدَن وَهُوَ قَوْل مَالِك وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن.
وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّة يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعْرَانَةِ وَهِيَ فِي سَنَة ثَمَانٍ بِلَا خِلَاف , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا طَيَّبَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا عِنْد إِحْرَامهمَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَهِيَ سَنَة عَشْر بِلَا خِلَاف , وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْأَمْرِ الْآخِر فَالْآخِر , وَبِأَنَّ الْمَأْمُور بِغَسْلِهِ فِي قِصَّة يَعْلَى إِنَّمَا هُوَ الْخَلُوق لَا مُطْلَق الطِّيب , فَلَعَلَّ عِلَّة الْآمِر فِيهِ مَا خَالَطَهُ مِنْ الزَّعْفَرَان , وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْ تَزَعْفُر الرَّجُل مُطْلَقًا مُحْرِمًا وَغَيْر مُحْرِم.
‏ ‏وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَ طِيبًا فِي إِحْرَامه نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ فَبَادَرَ إِلَى إِزَالَته فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.
وَعَلَى أَنَّ اللُّبْس جَهْلًا لَا يُوجِب الْفِدْيَة.
وَقَالَ مَالِك : إِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دَم.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي رِوَايَة : يَجِب مُطْلَقًا.
بَاب مَا يَلْبَس الْمُحْرِم ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالْمُحْرِمِ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَة أَوْ قَرَنَ.
وَحَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ اِبْن عَبْد السَّلَام كَانَ يَسْتَشْكِل مَعْرِفَة حَقِيقَة الْإِحْرَام يَعْنِي عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَيَرُدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّهُ النِّيَّة , لِأَنَّ النِّيَّة شَرْط فِي الْحَجّ الَّذِي الْإِحْرَام رُكْنه وَشَرْط الشَّيْء غَيْره , وَيُعْتَرَض عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّهُ التَّلْبِيَة بِأَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا , وَكَأَنَّهُ يَحُوم عَلَى تَعْيِين فِعْل تَتَعَلَّق بِهِ النِّيَّة فِي الِابْتِدَاء اِنْتَهَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مَجْمُوع الصِّفَة الْحَاصِلَة مِنْ تَجَرُّد وَتَلْبِيَة وَنَحْو ذَلِكَ.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ أَثَرُ ‏ ‏خَلُوقٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ صُفْرَةٍ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوَحْيَ فَلَمَّا ‏ ‏سُرِّيَ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ قَالَ ‏ ‏اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ ‏ ‏الْخَلُوقِ ‏ ‏أَوْ قَالَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ ‏ ‏وَاخْلَعْ ‏ ‏الْجُبَّةَ ‏ ‏عَنْكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَهُشيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْلَعْ ‏ ‏جُبَّتَكَ ‏ ‏فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمَدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك

عن أبي ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها.<br> فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك».<br> قا...

أتى ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال غيروا هذا بش...

عن جابر بن عبد الله، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد»...

خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق

عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم أقبل راجعا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أ...

أثبتت للحبلى والمرضع

عن ابن عباس قال: «أثبتت للحبلى والمرضع»

إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاث مائة دينار أفأبيعه...

عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبا فأعطى بها ثلاث مائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أهديت ن...

إذا غضب أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ بك من الشيطان ا...

عن معاذ بن جبل، قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي صلى الله عليه و...

نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها أن تركب وتهدي هديا

عن ابن عباس، أن أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي، إلى البيت " فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم: أن تركب وتهدي هديا "

موت الفجأة أخذة أسف

عن عبيد بن خالد السلمي، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال مرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال مرة: عن عبيد، قال: «موت الفجأة أخذة أسف»

من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد...

عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع محفلة، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل، أو مثلي لبنها قمحا»