حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

ما يترك المحرم من الثياب - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب المناسك باب ما يلبس المحرم (حديث رقم: 1823 )


1823- عن سالم، عن أبيه، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يترك المحرم من الثياب، فقال: «لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين، إلا لمن لا يجد النعلين، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين».
(1) 1824- عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.
(2) 1825- عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه وزاد ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين، قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل، ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، على ما قال الليث.
ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، موقوفا على ابن عمر.
وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، ومالك، وأيوب موقوفا.
وإبراهيم بن سعيد المديني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين».
قال أبو داود: إبراهيم بن سعيد المديني: شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث (3)



(١)إسناده صحيح.
مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم.
وأخرجه البخاري (5806)، ومسلم (1177)، والنسائي في "الكبرى" (3633) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (134) و (366) و (1842) من طريقين عن الزهري، به.
وأخرجه مختصرا وتاما البخاري (5847) و (5852) , ومسلم (1177)، وابن ماجه (2930) و (2932)، والنسائي في "الكبرى" (3632) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
وهو في "مسند أحمد" (4538).
وانظر ما سيأتي بالأرقام (1824) و (1825) و (1826) و (1827) و (1828).
البرنس: هو الثوب الذي رأسه منه.
قال القاضي عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به مخيطا أو غيره، وبالخفاف كل ما يستر الرجل وقال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا يدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، ومن النادر المكتل يحمله على رأسه.
قال الحافظ: إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع، صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه، ومما لا يضر أيضا الانغماس في الماء، فإنه لا يسمى لابسا.
(٢)إسناده صحيح.
وهو عند مالك في "الموطأ" ١/ ٣٢٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٤٢) و (٥٨٠٣)، ومسلم (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٩٢٩) و (٢٩٣٢)، والنسائي في "الكبرى" و (٣٦٤٠).
ورواية ابن ماجه في الموضع الثاني مختصرة.
وأخرجه مختصرا وتاما البخاري (١٣٤) و (٣٦٦) و (٥٧٩٤) و (٥٨٠٥)، والنسائي (٣٦٣٦) و (٣٦٤١) و (٣٦٤٢) و (٣٦٤٣) و (٣٦٤٤) و (٣٦٤٦) من طرق عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (٥٣٠٨)، و"صحيح ابن حبان" (٣٧٨٤).
وانظر ما قبله.
(٣)إسناده صحيح.
الليث: هو ابن سعد.
وأخرجه البخاري (١٨٣٨)، والترمذي (٨٤٨)، والنسائي في " الكبرى" (٣٦٣٩) و (٥٨٤٧) من طريق الليث، به.
وأخرجه النسائي (٣٦٤٧) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (٦٠٠٣).
وانظر ما سلف بوقم (١٨٢٣).
والقفاز بزنة رمان: ما يلبس في اليدين.

شرح حديث (ما يترك المحرم من الثياب)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( وَلَا الْبُرْنُس ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون هُوَ كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره.
قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ قَلَنْسُوَة طَوِيلَة كَانَ النُّسَّاك يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْر الْإِسْلَام مِنْ الْبِرْس بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة الْقُطْن كَذَا فِي مُجْمَع الْبِحَار.
‏ ‏وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ شَيْء غَطَّى رَأْسه مِنْ مُعْتَاد اللِّبَاس كَالْعَمَائِمِ وَالْقَلَانِس وَنَحْوهَا وَكَالْبُرْنُسِ أَوْ الْحِمْل يَحْمِلهُ عَلَى رَأْسه وَالْمِكْتَل يَضَعهُ فَوْقه وَكُلّ مَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَة ‏ ‏( وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْس ) ‏ ‏: الْوَرْس بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة نَبْت أَصْفَر طَيِّب الرَّائِحَة يُصْبَغ بِهِ.
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَيْسَ الْوَرْس مِنْ الطِّيب وَلَكِنَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى اِجْتِنَاب الطِّيب وَمَا يُشْبِههُ فِي مُلَاءَمَة الشَّمّ فَيُؤْخَذ مِنْهُ تَحْرِيم أَنْوَاع الطِّيب عَلَى الْمُحْرِم وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ فِيمَا يُقْصَد بِهِ التَّطَيُّب.
وَظَاهِر قَوْله مَسَّهُ تَحْرِيم مَا صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضه وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ أَنْ يَكُون لِلْمَصْبُوغِ رَائِحَة فَإِنْ ذَهَبَتْ جَازَ لُبْسه خِلَافًا لِمَالِك ‏ ‏( إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ ) ‏ ‏: فِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَلْيُحْرِمْ أَحَدكُمْ فِي إِزَار وَرِدَاء وَنَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَاجِد النَّعْلَيْنِ لَا يَلْبَس الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعِينَ.
وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَعَنْ بَعْض الشَّافِعِيَّة جَوَازه وَالْمُرَاد بِالْوِجْدَانِ الْقُدْرَة عَلَى التَّحْصِيل ‏ ‏( أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ ) ‏ ‏: هُمَا الْعَظْمَان النَّاتِئَانِ عِنْد مِفْصَل السَّاق وَالْقَدَم.
وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا فِدْيَة عَلَى مَنْ لَبِسَهُمَا إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ.
وَعَنْ الْحَنَفِيَّة تَجِب , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَبَيَّنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ وَقْت الْحَاجَة وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْهُ لَا يَجُوز.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَطْع شَرْط لِجَوَازِ لُبْس الْخُفَّيْنِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُ أَجَازَ لُبْسهمَا مِنْ غَيْر قَطْع لِإِطْلَاقِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي , وَأَجَابَ عَنْهُ الْجُمْهُور بِأَنَّ حَمَلَ الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب وَهُوَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِهِ.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَنَا أَتَعَجَّب مِنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُخَالِف سُنَّة تَبْلُغهُ , وَقُلْت سُنَّة لَمْ تَبْلُغهُ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : وَفِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم مَنْهِيّ عَنْ الطِّيب فِي بَدَنِهِ وَفِي لِبَاسه وَفِي مَعْنَاهُ الطِّيب فِي طَعَامه لِأَنَّ بُغْيَة النَّاس فِي تَطْيِيب الطَّعَام كَبُغْيَتِهِمْ فِي تَطْيِيب اللِّبَاس وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ قَطَعَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ تَضْيِيع الْمَال لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَكُلّ إِتْلَاف مِنْ بَاب الْمَصْلَحَة فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَيْسَ فِي أَمْر الشَّرِيعَة إِلَّا الِاتِّبَاع وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ عَطَاء لَا يَقْطَعهُمَا لِأَنَّ فِي قَطْعهمَا فَسَادًا , وَكَذَلِكَ أَحْمَد بْن حَنْبَل.
وَمِمَّنْ قَالَ يَقْطَع كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ.
‏ ‏( لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام ) ‏ ‏: أَيْ الْمُحْرِمَة , وَالِانْتِقَاب لُبْس غِطَاء لِلْوَجْهِ فِيهِ نَقْبَانِ عَلَى الْعَيْنَيْنِ مَا تَنْظُر الْمَرْأَة مِنْهُمَا.
قَالَ فِي الْفَتْح : النِّقَاب الْخِمَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْأَنْف أَوْ تَحْت الْمَحَاجِر.
اِنْتَهَى قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ.
وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَلْبَس الْمَخِيط وَالْخِفَاف , وَلَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسهَا لَا وَجْههَا فَتَسْدُل الثَّوْب سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَر بِهِ عَنْ نَظَر الرِّجَال اِنْتَهَى ‏ ‏( وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ ) ‏ ‏: تَثْنِيَة الْقُفَّاز بِوَزْنِ رُمَّان.
قَالَ فِي الْقَامُوس : شَيْء يُعْمَل لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسهُمَا الْمَرْأَة لِلْبَرْدِ أَوْ ضَرْب مِنْ الْحُلِيّ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
قَالَ فِي الْفَتْح : وَالْقُفَّاز بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء بَعْد الْأَلِف زَايّ مَا تَلْبَسهُ الْمَرْأَة فِي يَدهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعهَا وَكَفَّيْهَا عِنْد مُعَانَاة الشَّيْء كَغَزْلٍ وَنَحْوه وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرَّجُلِ.
وَالنِّقَاب الْخِمَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْأَنْف أَوْ تَحْت الْمَحَاجِر , وَظَاهِره اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ الرَّجُل فِي الْقُفَّاز مِثْلهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيط بِجُزْءٍ مِنْ الْبَدَن.
وَأَمَّا النِّقَاب فَلَا يَحْرُم عَلَى الرَّجُل مِنْ جِهَة الْإِحْرَام لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ تَغْطِيَة وَجْهِهِ عَلَى الرَّاجِح.
وَمَعْنَى لَا تَنْتَقِب أَيْ لَا تَسْتُر وَجْههَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُور وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّة وَهُوَ رِوَايَة عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنَعَهَا مِنْ سَتْر وَجْههَا وَكَفَّيْهَا لِمَا سِوَى النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ اِنْتَهَى كَلَامه.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : قَوْله لَا تَنْتَقِب نَفْي أَوْ نَهْي أَيْ لَا تَسْتُر وَجْههَا بِالْبُرْقُعِ وَالنِّقَاب وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْههَا شَيْئًا مُجَافِيًا جَازَ وَتَغْطِيَة وَجْه الرَّجُل حَرَام كَالْمَرْأَةِ عِنْدنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد رَحِمَهُمُ اللَّه فِي رِوَايَة خِلَافًا لِلشَّافِعِيّ رَحِمه اللَّه ‏ ‏( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل ) ‏ ‏: أَيْ مَرْفُوعًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَة : وَلَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام كَمَا رَوَاهَا اللَّيْث لَكِنْ اُخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْن عُقْبَة , فَرَوَى حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْهُ عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا كَمَا قَالَ اللَّيْث وَرَوَى مُوسَى بْن طَارِق عَنْهُ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْر وَهَكَذَا رَوَى عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَمَالِك وَأَيُّوب كُلّهمْ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا وَأَمَّا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْمَدِينِيّ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا لَكِنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا قَلِيل الْحَدِيث هَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُؤَلِّف.
وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا وَجُوَيْرِيَةُ وَابْن إِسْحَاق فِي النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ أَيْ هَؤُلَاءِ وَاللَّيْث بِذْكِرِ هَذِهِ الْجُمْلَة مَرْفُوعًا وَقَالَ عُبَيْد اللَّه وَمَالِك وَلَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا.
هَذَا مَعْنَى قَوْل الْبُخَارِيّ.
‏ ‏قُلْت : أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة , وَهُوَ اقْتَصَرَهُ عَلَى الْمَوْقُوف فَقَطْ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْله : لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة فِي رَفْعِهِ وَوَقْفه , فَنَقَلَ الْحَاكِم عَنْ شَيْخه عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ ذِكْر الْقُفَّازَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر لَيْسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ.
‏ ‏وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : إِنَّهُ رَوَاهُ اللَّيْث مُدْرَجًا وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي الْإِمَام الْحُكْم بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل لِوُرُودِ النَّهْي عَنْ النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد الْمَدَنِيّ.
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ جَاءَ النَّهْي عَنْ الْقُفَّازَيْنِ مُبْتَدَأ بِهِ فِي صَدْرِهِ الْحَدِيث مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقًا عَلَى النَّهْي عَنْ غَيْره.
قَالَ : وَهَذَا يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاج وَيُخَالِف الطَّرِيق الْمَشْهُورَة , فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : فِي الْوَجْه الْأَوَّل قَرِينَة تَدُلّ عَلَى عَدَم الْإِدْرَاج لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْمَدَنِيّ مَجْهُول وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْر النِّقَاب.
وَقَالَ لَا يُتَابَع إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا عَلَى رَفْعه.
قَالَ وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ نَافِع مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : إِنَّ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا مُنْكَر الْحَدِيث غَيْر مَعْرُوف ثُمَّ قَالَ لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي الْإِحْرَام أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مُقَارِب الْحَال.
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي اِبْن إِسْحَاق وَهُوَ لَا شَكّ دُون عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي الْحِفْظ وَالْإِتْقَان , وَقَدْ فَصَلَ الْمَوْقُوف مِنْ الْمَرْفُوع.
وَقَوْل الشَّيْخ إِنَّ هَذَا يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاج مُخَالِف لِقَوْلِهِ فِي الِاقْتِرَاح إِنَّهُ يُضَعَّف لَا يَمْنَعهُ فَلَعَلَّ بَعْض مَنْ ظَنَّهُ مَرْفُوعًا قَدَّمَهُ وَالتَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الْحَدِيث سَائِغ بِنَاء عَلَى جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى قَالَهُ الْعَيْنِيّ رَحِمه اللَّه.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ ‏ ‏لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا ‏ ‏الْبُرْنُسَ ‏ ‏وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ ‏ ‏وَرْسٌ ‏ ‏وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ ‏ ‏الْكَعْبَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَاهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَاهُ وَزَادَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏وَقَدْ رَوَى ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَلَى مَا قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏مَوْقُوفًا عَلَى ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَكَذَلِكَ ‏ ‏رَوَاهُ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَمَالِكٌ ‏ ‏وَأَيُّوبُ ‏ ‏مَوْقُوفًا ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ ‏ ‏شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس

عن عبد الله بن مسعود، قال: «حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس، حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، ولقد رأ...

خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النسا...

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها»

جارية رض رأسها بين حجرين فقالت اسم اليهودي فأمر أ...

عن أنس، أن جارية وجدت قد رض رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي، فأومت برأسها، فأخذ اليهودي، فاعترف، «فأمر رسول ال...

من باع عبدا وله مال فماله للبائع

عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من باع عبدا، وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع»

إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلا...

عن أوس بن أوس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي»، قال: فقالوا: يا ر...

كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى تحل الرحال

عن أنس بن مالك، قال: «كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى تحل الرحال»

ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل

عن أبي ثعلبة الخشني، يقول: قلت: يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ قال: «ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما أصدت بكلبك...

جعل في ولدها خمس مائة شاة ونهى يومئذ عن الخذف

عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن امرأة، خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، «فجعل في ولدها خمس مائة شاة، ونهى يومئذ عن الخ...

أقطع رسول الله ﷺ الزبير نخلا

عن أسماء بنت أبي بكر، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا»