حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب النذور والأيمان باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله (حديث رقم: 1016 )


1016- عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه سمعه يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس، فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني.
فقال ابن عباس: «لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك»، فقال شيخ عند ابن عباس وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: " إن الله تعالى قال: {والذين يظاهرون منكم من نسائهم} ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت "



إسناده صحيح

شرح حديث (لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : قَوْلُ الْمَرْأَةِ الْمُسْتَفْتِيَةِ إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي تُرِيدُ أَنَّهَا أَتَتْ بِذَلِكَ وَالْتَزَمَتْهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّقَرُّبِ لِلَّهِ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَنْحَرِي ابْنَك وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِك فَمَنَعَهَا مِنْ النَّحْرِ الَّذِي عَلَّقَتْ بِهِ النَّذْرَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا تَحِلُّ بِنَذْرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَالَ لَهَا كفرى عَنْ يَمِينِك فَسَمَّاهُ يَمِينًا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَمَّا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَفَّارَةَ يَمِينٍ سَمَّاهُ لِذَلِكَ يَمِينًا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْهَا أَنَّهَا أَتَتْ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ إِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ كفرى عَنْ يَمِينِك الْهَدْيَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ لِابْنِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فِي يَمِينٍ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَكَ فَحَنِثَ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ مَكَانَ النَّحْرِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنَحْرُك عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَوْ عِنْدَ الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ وَالثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَ مَوْضِعًا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ النَّحْرُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ بِالْبَصْرَةِ أَوْ بِالْكُوفَةِ فَأَمَّا الْأُولَى وَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ نَحْرَهُ بِمَوْضِعِ النَّحْرِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ النُّذُورِ وَعَلَّقَ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ النَّذْرِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقُرْبَةَ وَلِهَذَا الْمَعْنَى تَعَلَّقَ بِالْقُرْبَةِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام وَمَا آلَ إِلَيْهِ حُكْمُهُ فِي نَحْرِ ابْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَزِمَهُ فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ لِأَنَّ نَحْرَ ابْنِهِ لَا يَحِلُّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّذْرُ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ النَّذْرُ فِي ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْهَدْيِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ نَوَى الْهَدْيَ لَزِمَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْهَدْيَ فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ يَمِينٍ وَبِهَا قَالَ أَصْبَغُ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ لَمْ يَقْرُنْ بِهَا مَا يَصْرِفُهَا إِلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ قَتْلَهُ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا النَّذْرَ لَهُ جِهَةٌ مِنْ الْقُرْبَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُفَسَّرًا كَانَ كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ فَلَزِمَهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ ابْنِهِ فِي يَمِينٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَإِنْ نَذَرَهُ نَذْرًا مُجَرَّدًا لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقُرْبَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْقُرْبَةَ فَإِنَّ لَهُ مَعْهُودًا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ قِصَّةُ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَبْحِ ابْنِهِ وَفْدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَإِذَا لَمْ يَنْوِ قُرْبَةً فَقَدْ نَذَرَ مُجَرَّدَ الْمَعْصِيَةِ وَفَرَّقَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْيَمِينَ آكَدُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيْنِ.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ قَالَ شَيْخٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا كَفَّارَةً اسْتِفْهَامًا لِيُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ قَدْ قُيِّدَ بِفِعْلٍ وَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَرَادَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ كَيْفَ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي النَّذْرِ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ بِيَمِينٍ بِاللَّهِ وَلَا نَذْرٍ مُبْهَمٍ فَتَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا أَوْجَبَ فِيهِ كَفَّارَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ كَيْفَ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا كَفَّارَةٌ وَإِنَّمَا نَذَرْت مَعْصِيَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ الْكَفَّارَةِ مَا رَأَيْت فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ يَجِبُ فِي نَذْرٍ وَيَمِينٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْظُورِ عَلَى وَجْهٍ مَا وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
مَحْظُورٌ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفْوٌ غَفُورٌ ثُمَّ قَدْ أَوْجَبَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَكَذَلِكَ الَّتِي عَلَّقَتْ يَمِينَهَا بِنَحْرِ ابْنِهَا أَتَتْ بِمَحْظُورٍ مِنْ الْقَوْلِ وَتَجِبُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَتِلْكَ الْكَفَّارَةُ إمَّا هَدْيٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا نُبَيِّنُهُ بَعْدَ هَذَا إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي لَيْسَ مِنْ بَابِ النُّذُورِ وَلَا مِنْ بَابِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا أَتَى بِهِ مِنْ بَابِ النَّذْرِ وَلَا الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.


ترجمة الحديث باللغة الانجليزية

حديث لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس وكيف يكون في هذا

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏أَتَتْ امْرَأَةٌ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَا تَنْحَرِي ابْنَكِ وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَكَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا كَفَّارَةٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ‏ { ‏وَالَّذِينَ ‏ ‏يُظَاهِرُونَ ‏ } ‏مِنْكُمْ ‏ { ‏مِنْ نِسَائِهِمْ ‏} ‏ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من موطأ الإمام مالك

صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين...

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا»

فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من...

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري»

من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير.<br> فمن كان من أهل الصلاة دعي من با...

خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما

عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «خطب خطبتين يوم الجمعة، وجلس بينهما»

لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات

عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات»، فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الصالحة ي...

إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله

عن مالك، أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: ٩]، فقال ابن شهاب كان عم...

رسول الله ﷺ نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه

عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه»

العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة...

عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: «أربعا» وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول...

فطلقها البتة فانتقلت فأنكر ذلك عليها

عن نافع، أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، «فطلقها البتة فانتقلت»، فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر