حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب النكاح باب جامع ما لا يجوز من النكاح (حديث رقم: 1116 )


1116- عن خنساء بنت خدام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم «فرد نكاحه»

أخرجه مالك في الموطأ


أخرجه البخاري

شرح حديث (أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ أَبَاهَا عَقَدَ نِكَاحَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ دُونَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهَا وَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَتِهَا وَالثَّانِي أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا وَيُلْزِمَهَا إِيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَّا النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ فَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِيهِ فَأَجَازَهُ مَرَّةً إِذَا أُجِيزَ بِالْقُرْبِ وَقَالَ مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ يَنْعَقِدُ وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ وُجِدَتْ الْإِجَازَةُ صَحَّ وَنَفَذَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْإِجَازَةُ بَطَلَ كَقَوْلِنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ بِوَجْهٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ جَوَازِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كَوْنَ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُجِيزٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْقَبُولِ وَدَلِيلٌ ثَانٍ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَصِحُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْفَسْخِ فَجَازَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَعَقْدِ الْوَصِيَّةِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فَصِفَةُ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ عَلَى وَلِيَّتِهِ وَيَشْتَرِطَ إجَازَتَهَا وَيَذْكُرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إِنْ أَجَازَتْ فَالنِّكَاحُ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ قَدْ نَفَذَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ إذْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَةَ وَقْفِهِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُ أَصْحَابُنَا جَوَازَهُ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ مَا إِلَيْهِ مِنْ الْعَقْدِ وَيَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ وَيَبْقَى مَا إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْفَذَ الزَّوْجُ مَا إِلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَبَقِيَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِيجَابِ فَهَذَا مَوْقُوفٌ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ وَالثَّانِي أَنْ يُكْمِلَ الْوَلِيُّ الْعَقْد عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارَ فَهَذَا مَوْقُوفٌ طَرَفَاهُ عَلَى الْخِيَارِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ إجَازَتِهِ بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فَسْخُهُ إِذَا بَعُدَ وَإِجَازَتُهُ إِذَا قَرُبَ لِأَنَّ الْيَسِيرَ يَجُوزُ فِي الْأُصُولِ كَيَسِيرِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ طَرَفَاهُ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قُرْبِ الْإِجَازَةِ وَلَا بُعْدِهَا فِي النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِنَّ الْقِيَاسَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُنَافِيهِ الْخِيَارُ وَلَا يُنَافِي الْبَيْعَ وَمَا قَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ إجَازَتَهُ فِي قَرِيبِ الْمُدَّةِ دُونَ بِعِيدِهَا اسْتِحْسَانٌ كَإِجَازَةِ يَسِيرِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ كَثِيرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّ إجَازَةَ يَسِيرِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ كَثِيرِهِ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَلْ هُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ وَالْفَرْضُ اللَّازِمُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ الثَّابِتُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ يُنَافِي الصَّلَاةَ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّ مِنْ حُكْمِهَا وَفَرْضِهَا الِاتِّصَالُ وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَسِيرُ الْعَمَلِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ يَسِيرِ الْعَمَلِ وَكَثِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ طَرَفَاهُ عَلَى الْإِجَازَةِ قَدْ وُجِدَ جَمِيعُهُ فَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَقْدُهُ صَحِيحًا فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَوْ قَصُرَتْ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فَاسِدًا فَقَدْ فَسَدَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَلِذُلِّك قُلْنَا إنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ اتِّصَالُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ بِالْآخَرِ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ يَسِيرِ مُهْلَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُؤْتَى بِالْقَبُولِ بَعْدِ الْإِيجَابِ بِغَيْرِ فَصْلٍ وَلَا يُفْسِدُهُ تَأَخُّرُ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ كَثِيرُ الْمُدَّةِ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ وَيَسِيرُهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَالْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ طَرَفَاهُ عَلَى الْإِجَازَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَالثَّانِي الْمَنْعُ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَقَدْ اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَأَمَّا النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ فَفِي كَرَاهِيَةِ مَا قَرُبَ مِنْهُ قَوْلَانِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ أَجَازَهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ عَلَى إِنْ رَضِيَتْ قَالَ يُفْسَخُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً قِيلَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَالَ مَا أَدْرِي كَأَنَّهُ ضَعَّفَ الْفَسْخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا خِلَافَ عَلَى هَذَا فِي صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَرَاهِيَتِهِ وَفِيمَا بَعُدَ مِنْ الْمُدَّةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالْآخَرُ الْإِبْطَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ يَجُوزُ فِي قَصِيرِ الْمُدَّةِ دُونَ طَوِيلِهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الثَّيِّبَ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا ثُمَّ يَسْتَأْمِرُهَا سِرًّا أَوْ يُبَلِّغُهَا فَتَرْضَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ تَزْوِيجِهِ وَكَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْمَوْضِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً عَنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ جَمَعَهُمَا الْبَلَدُ أَوْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَبَيْنَ أَنْ عَلِمَتْ فَرَضِيَتْ وَأَنْ جَمَعَهُمَا الْبَلَدُ وَالْمَوْضِعُ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْبَلَدِ وَالْمَوْضِعِ وَقُرْبُ مُدَّةِ الرِّضَا وَلَمْ يُعْتَبَرُ مِقْدَارُ الْقُرْبِ فِي مُدَّةِ الرِّضَا وَقَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ الْحَاضِرَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ أَنَّهُ إِنَّ رَضِيَ بِحِدْثَانِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ أَوْ الْأَيَّامِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ زَوَّجَ أُخْتَه أَوْ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَهِيَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ مُقِيمَةٌ ثُمَّ تُخَيَّرُ فَتَرْضَى ؟ إِنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ وَإِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً عِنْدَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَمَّا عَلِمَتْ رَضِيَتْ لَمْ يَجُزْ هَذَا النِّكَاحُ قِيلَ لِسَحْنُونٍ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَكُونَا فِي حِصْنٍ وَاحِدٍ وَهِيَ بَعِيدَةٌ وَالْبَلَدُ يَجْمَعُهُمَا ؟ فَقَالَ بَلْ فِي حِصْنٍ وَاحِدٍ أَوْ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْ الْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ وَشِبْهِهِ وَالْقُلْزُمِ مِنْ مِصْرَ مَا هُوَ بِكَثِيرٍ وَبَيْنَهُمَا يَوْمَانِ أَذَا أَرْسَلَ إلَيْهَا فِي فَوْرِ ذَلِكَ فأجأزت فَأَمَّا مِثْلُ الإسكندرية وَأَسْوَانِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَتْهُ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فَالْخِلَافُ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبِ وَقَوْلِ سَحْنُونٍ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ شَرَطَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ يُرِيد الْحِصْنَ الْوَاحِدَ أَوْ الْقَرْيَةَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ سَحْنُونٌ وَجَوَّزَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ وَالثَّانِي ابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجَعَلَ سَحْنُونٌ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فِي حَيِّزِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرُ الْخَمْسَةُ الْأَيَّامِ وَالثَّمَانِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الْقَوْلَانِ فِي طَوِيلِ الْمُدَّةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ الْبَائِنَةَ عَنْهُ فَتَرْضَى إِذَا بَلَغَهَا مَا فَعَلَ أَبُوهَا أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَلِأَصْبَغَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يُؤْمَرَانِ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ إِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ وَقَالَ أَيْضًا لَا أُحِبُّ الْمَقَامَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ أَحَدِ طَرَفَيْ النِّكَاحِ عَنْ الْآخَرِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ يُوجِبُ فَسَادَهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْخِيَارِ الَّذِي يُنَافِي النِّكَاحَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ مِنْ إبْطَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِالْآخَرِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي مَنْعِ الْجَبْرِ عَلَى الْفَسْخِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجْوِيزِ هَذَا النِّكَاحِ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ الَّذِي يُنَافِي النِّكَاحَ إنَّمَا هُوَ الْخِيَارُ بَعْدَ وُجُودِ طَرَفَيْ النِّكَاحِ وَأَمَّا الْخِيَارُ بَعْدَ وُجُودِ أَحَدِ طَرَفَيْهِ لِمَنْ بِيَدِهِ الطَّرَفُ الْآخَرُ مِنْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعَدَّى النِّكَاحُ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ وُجُودُهُ دُونَهُ لَمْ تَصِحَّ مُنَافَاتُهُ لَهُ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَهَذَا حُكْمُ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً غَيْرَ مَالِكَةٍ أَمَّرَهَا فِي مَالِهَا فَإِنَّهَا تَمْلِكُ أَمْرَ نِكَاحِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ مَعَهَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ الْأَبِ الَّذِي يَمْلِكُ النَّظَرَ فِي مَالِهِ فَبِأَنْ لَا يَمْلِكَ غَيْرُهُ إجْبَارَهَا أَوْلَى , وَهَذَا الْجَبْرُ وَرَدَ فِي حُكْمِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ كَانَتْ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهَا لَمَّا كَرِهَتْهُ وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنِ عَبْد الْخُدْرِيَّ.


حديث فرد نكاحه

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَمُجَمِّعٍ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ‏ ‏أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَدَّ نِكَاحَهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث موطأ الإمام مالك

هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت

عن أبي الزبير المكي، أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال:: هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت "

نكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالم...

عن سليمان بن يسار، أن طليحة الأسدية، كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال ع...

لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة

عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: «لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة، فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم»

إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره

عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في «الرجل يطلق الأمة ثلاثا، ثم يشتريها، إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره»

تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها فإن بت طلاقها ف...

عن مالك، أنه سأل ابن شهاب، عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها، وقد كان طلقها واحدة، فقال: «تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها، فإن بت طلاقها، فلا تح...

ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى، فقال عمر: «ما أحب أن...

لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلت...

عن قبيصة بن ذؤيب، أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: " أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فأما أنا فلا أحب أن أصنع...

لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط إليها

عن عبد الرحمن بن المجبر، أنه قال: وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية، فقال: «لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط إليها»

رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر فجلست منها...

عن يحيى بن سعيد، أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد: " إني رأيت جارية لي منكشفا عنها، وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من امرأته، فقالت: إني ح...