حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض - موطأ الإمام مالك

موطأ الإمام مالك | كتاب الأقضية باب الترغيب في القضاء بالحق (حديث رقم: 1399 )


1399- عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر.
وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض.
فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار»

أخرجه مالك في الموطأ


أخرجه الشيخان

شرح حديث (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)

المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)

( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ عَلَى مَعْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ بِصِفَةِ الْبَشَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا يَعْلَمُ الْمُحِقَّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مِنْ الْمُبْطِلِ وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّ حَالَهُ فِي ذَلِكَ حَالُ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْ الْغَيْبِ إِلَّا مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ , وَلَمَّا كَانَتْ الدُّنْيَا دَارَ تَكْلِيفٍ وَكَانَتْ الْأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى ذَلِكَ أَجْرَى فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَحْوَالِ سَائِرِ الْحُكَّامِ , وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْكَاذِبِ مِنْهُمَا , وَقَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَتَنَازَعُونَ فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا تَنَازُعًا يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ فَيُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَاكِمُ فِي زَمَنِهِ ; لِأَنَّهُ إمَامُ الْأُمَّةِ وَالْمُنْفَرِدُ بِالرِّئَاسَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا هُوَ أَوْ مَنْ قَدَّمَهُ لِذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَقَوْلُهُ وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقَوْلُهُ إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَفِي هَذَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا فِي صِفَةِ الْقَاضِي وَالثَّانِي فِي مَجْلِسِهِ وَأَدَبِهِ.
‏ ‏( الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْقَاضِي ) ‏ ‏فَأَمَّا صِفَاتُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا بَالِغًا , وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُفْرَدًا , وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا , وَالرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا , وَالْخَامِسَةُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا , وَالسَّادِسَةُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا , وَالسَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا.
فَأَمَّا اعْتِبَارُ الذُّكُورَةِ فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ تَلِيَ الْمَرْأَةُ الْقَضَاءَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْقِصَاصِ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَاضِيَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمْرٌ يَتَضَمَّنُ فَصْلَ الْقَضَاءِ فَوَجَبَ أَنْ تُنَافِيهِ الْأُنُوثَةُ كَالْإِمَامَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ قُدِّمَ لِذَلِكَ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ وَلَا بَلَدٍ مِنْ الْبِلَادِ امْرَأَةٌ كَمَا لَمْ يُقَدَّمْ لِلْإِمَامَةِ امْرَأَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدًا مُفْرَدًا فَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ قَاضِيَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالنَّظَرِ فِي قَضِيَّةٍ وَلَا قَبُولُ بَيِّنَةٍ وَلَا انْفِرَادٌ بِإِنْفَاذِ حُكْمٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي زَاهِيهِ وَالْحَاكِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُ حَاكِمٍ فَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا حَاكِمًا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ , وَأَمَّا أَنْ يُسْتَقْضَى فِي الْبَلَدِ الْحُكَّامُ وَالْقُضَاةُ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالنَّظَرِ فِي مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَجَائِزٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أُشْرِكَ بَيْنَ قَاضِيَيْنِ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ وَلَا بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَقَدْ قَامَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ عَدَدٌ مِنْ الْحُكَّامِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْفَرِدُ بِحُكْمِهِ الَّذِي يُرْفَعُ إِلَيْهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمَذَاهِبَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْأَغْرَاضَ مُتَبَايِنَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّفِقَ رَجُلَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا يَرَى أَحَدُهُمَا خِلَافَ مَا يَرَاهُ الْآخَرُ , وَإِذَا أُشْرِكَ بَيْنَ الْحَاكِمَيْنِ دَعَا ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَسَائِلِ وَيُوقَفُ نُفُوذُهُمَا كَالْإِمَامَةِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْحَكَمَانِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْحَكَمَانِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ; لِأَنَّهُمَا يَحْكُمَانِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ بِوِلَايَةٍ , وَإِنْ اتَّفَقَا نَفَذَ حُكْمُهُمَا , وَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا وَحُكْمُ غَيْرِهِمَا فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ وَهَذَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ ; لِأَنَّ مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَوَقُّفِ الْأَحْكَامِ وَامْتِنَاعِ نُفُوذِهَا.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَنْعِ مِنْ كَوْنِ الْأَعْمَى حَاكِمًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ لِلْقَضَاءِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِ الْقَضَاءِ وَإِنْفَاذِ الْأَحْكَامِ , وَالْحَاكِمُ مُضْطَرٌّ إِلَى أَنْ يَنْظُرَ لِكُلِّ مَنْ يَطْلُبُ عِنْدَهُ مَطْلَبًا مِنْ مَطَالِبِ الْحَقِّ , وَالْأَعْمَى وَإِنْ كَانَ يُمَيِّزُ الْأَصْوَاتَ فَلَا يُمَيِّزُ إِلَّا صَوْتَ مَنْ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ صَوْتُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِشَهَادَةٍ مِمَّنْ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ فَقَدْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ قَبْلَ هَذَا وَيُزَكَّى عِنْدَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يُعْلَمُ هَلْ هَذَا الْمُزَكَّى عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي زَكَّى بِالْأَمْسِ أَوْ غَيْرُهُ , وَقَدْ يُجْرَحُ عِنْدَهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ فَلَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ , وَقَدْ يَبْقَى عَلَى عَدَالَتِهِ فَيَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ الْغَدِ فِي شَهَادَةٍ أُخْرَى وَقَدْ غَابَ مُعَدِّلُوهُ فَلَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ الْأُمِّيَّ وَهُوَ يُبْصِرُ وَيُمَيِّزُ فَكَيْفَ بِالْأَعْمَى وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُ شَهَادَتَهُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا اعْتِبَارُ إسْلَامِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ , وَأَمَّا اعْتِبَارُ حُرِّيَّتِهِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهَا لِلنَّظَرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ نَاقِصُ الْحُرْمَةِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ فِي الْإِمَامَةِ كَالْمَرْأَةِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا اعْتِبَارُ كَوْنِهِ عَالِمًا فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْعَالَمِ الْعَدْلِ وَاَلَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ , وَقَدْ بَيَّنَّا صِفَةَ الْمُجْتَهِدِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يُسْتَقْضَى مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ , وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ حَدِيثٍ لَا فِقْهَ لَهُ أَوْ فِقْهٍ لَا حَدِيثَ عِنْدَهُ وَلَا يُفْتِي إِلَّا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِشَيْءٍ سَمِعَهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَمَعَ صِفَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فَأَعْلَمَ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَيَّنَ لِلنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ يَتَفَكَّرُوا وَيَعْتَبِرُوا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ تَبْيِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَهُمْ التَّفَكُّرُ فِي أَحْكَامِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ لَا يَرَى شَيْئًا , وَبِذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ إنَّهُ لَا يُفْتِي مَنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِمَا سَمِعَ فَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ فَتْوَى صَاحِبِ الْمَقَالَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِعَدَمِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي تَجُوزُ لَهُ الْفَتْوَى.
‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا عَالِمٌ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ أَوْ رَجُلٌ مَرْضِيُّ الْحَالِ غَيْرُ عَالِمٍ فَقَدْ رَوَى أَصْبَغُ يُسْتَقْضَى الْعَدْلُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَيَجْتَهِدُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عِلْمٌ وَوَرَعٌ فَعَقْلٌ وَوَرَعٌ ; لِأَنَّهُ بِالْعَقْلِ يَسْأَلُ وَبِالْوَرَعِ يَعِفُّ فَإِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ وَجَدَهُ , وَإِذَا طَلَبَ الْعَقْلَ لَمْ يَجِدْهُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْعَدَالَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ أَقْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ , وَإِنْ طَرَأَ الْفِسْقُ بَعْدَ انْعِقَادِهَا انْفَسَخَتْ وِلَايَتُهُ وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ أَصْبَغَ أَنَّهُ يَجُوزُ حُكْمُ الْمَسْخُوطِ مَا لَمْ يَجُرْ , وَإِنْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَطْرَأُ مِنْ الْفِسْقِ لَا يَفْسَخُ وِلَايَتَهُ حَتَّى يَفْسَخَهَا الْإِمَامُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ دَعْوَى الْخُصُومِ وَسَمَاعِهِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ , وَلَيْسَ كُلُّ شَاهِدٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ فَيَعْرِضُهَا عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكْتُبُ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيقِ الْحَالِ عَلَى النَّاسِ وَتَعَذُّرِ سَبِيلِ الْحُكْمِ وَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأُمِّيُّ الَّذِي لَا يَكْتُبُ حَاكِمًا , وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَدْلًا ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا , وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي الْجَوَازُ ; لِأَنَّ إمَامَ الْمُرْسَلِينَ وَأَفْضَلَ الْحُكَّامِ كَانَ لَا يَكْتُبُ , وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قِرَاءَةِ الْعُقُودِ وَيَنُوبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ لَا يَكْتُبُ مِنْ الْحُكَّامِ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فِي الْأَغْلَبِ وَيُقَيَّدُ عَنْهُ الْمَقَالَاتِ وَلَا يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنَّ لِلْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيقِ طُرُقِ الْحُكُومَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومٌ وَلَيْسَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَلْ يُسْتَقْضَى وَلَدُ الزِّنَا ؟ قَالَ سَحْنُونٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَقْضَى وَلَا يَحْكُمُ فِي حَدِّ زِنًا قَالَ كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَوْضِعُ رِفْعَةٍ وَطَهَارَةِ أَحْوَالٍ فَلَا يَلِيهَا وَلَدُ الزِّنَا كَالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ , وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ يُسْتَقْضَى الْفَقِيرُ إِذَا كَانَ أَعْلَمَ مَنْ بِالْبَلَدِ وَأَرْضَاهُمْ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يَغْنَى وَيُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ ; لِأَنَّ الْفَقْرَ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِي دِينِهِ وَلَا عِلْمِهِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُزَالَ حَاجَتُهُ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ وَلِيَكُونَ أَسْلَمَ لَهُ مِنْ مُقَارَفَةِ مَا يُخِلُّ بِحَالِهِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَيُسْتَقْضَى الْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْمَقْطُوعُ فِي السَّرِقَةِ إِذَا كَانَ الْيَوْمَ مَرَضِيًّا.
مِنْ كِتَابِ أَصْبَغَ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا يَمْنَعُ وِلَايَتَهُ قَدْ ظَهَرَ إقْلَاعُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ حَسُنَ إسْلَامُهُ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَحْكُمُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ جَوَّزَ ذَلِكَ أَصْبَغُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ وَمَنَعَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ.
‏ ‏( الْبَابُ الثَّانِي فِي مَجْلِسِهِ وَأَدَبِهِ ) ‏ ‏أَمَّا مَجْلِسُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ مَالِكٌ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْحَقِّ وَالْأَمْرِ الْقَدِيمِ ; لِأَنَّهُ يَرْضَى بِالدُّونِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَيَصِلُ إِلَيْهِ الضَّعِيفُ وَالْمَرْأَةُ وَلَا يُحْجَبُ عَنْهُ أَحَدٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِلَى قَوْلِهِ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى فِي الْمَسْجِدِ.
‏ ‏( فَرْعٌ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي رِحَابِهِ الْخَارِجَةِ.
قَالَ مَالِكٌ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ.
قَالَ وَحَيْثُمَا جَلَسَ الْقَاضِي الْمَأْمُورُ أَجْزَأَهُ.
قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَنْزِلِهِ وَحَيْثُ أَحَبَّ , وأحب إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ حَيْثُ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى يَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ النَّظَرِ وَالْفَهْمِ فَلْيَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَشْغَلُهُ وَاِتَّخَذَ سَحْنُونٌ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَقْعُدُ فِيهِ لِلنَّاسِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الطَّرِيقِ فِي مَمَرِّهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ عَرَضَ وَاسْتُغِيثَ إِلَيْهِ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ وَيَنْهَى فَأَمَّا الْحُكْمُ الْفَاصِلُ فَلَا قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.
قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ يَمْشِي , وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ يَمْشِي إِذَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا الضَّرْبُ الْكَثِيرُ إِلَّا الْيَسِيرُ كَالْخَمْسَةِ أَسْوَاطٍ وَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُدُودَ تُبَاشِرُ سَيَلَانَ الدَّمِ وَالتَّأْثِيرَ فِي الْأَجْسَامِ , وَالْمَسَاجِدُ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّأْمِينِ وَالرَّحْمَةِ فَيَجِبُ أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي أَوْقَاتًا يَجْلِسُ فِيهَا لِلنَّاسِ عَلَى مَا هُوَ أَرْفَقُ بِهِ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسَ بِالضَّيِّقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَلَا فِي الْأَسْحَارِ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَيُرْفَعَ إِلَيْهِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَيَنْهَى وَيَسْجُنَ فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ مِمَّا شَخَّصَ فِيهِ الْخُصُومَ فَلَا , وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَلَا إشْخَاصُ الْخُصُومِ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا إِحْضَارُ الْخُصُومِ وَتَقْيِيدُ الْمَقَالَاتِ وَإِحْضَارُ الْبَيِّنَاتِ ; لِأَنَّهَا أُمُورٌ لَا تَفُوتُ وَيَلْحَقُ الْمَطْلُوبَ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْعَادَةِ , وَأَمَّا الْأُمُورُ الَّتِي يُخَافُ فَوَاتُهَا وَيَطْرَأُ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى النَّظَرِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ النَّظَرَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ; لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ فَإِذَا أَرَادَ النَّظَرَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بِمَا يُدَّعَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى مَا لَا يُخَافُ فَوَاتُهُ , وَقَدْ شُرِّعَتْ الْآجَالُ فِي الْقَضَاءِ بِالْحُقُوقِ وَالْإِمْهَالِ وَاسْتِقْصَاءِ الْحُجَجِ وَذَلِكَ يُنَافِي الْقَضَاءَ بِاللَّيْلِ وَفِي وَقْتٍ يَشُقُّ نَقْلُ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّفَرُّغُ لِلْإِدْلَاءِ بِالْحُجَجِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْعَادَةِ فِي عَمَلِ الْقُضَاةِ وَلَا يَكَادُ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّضْيِيقِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْحُكْمِ لِلطَّالِبِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ فَيَقْضِيَ النَّهَارَ كُلَّهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلْيَقْعُدْ لِلنَّاسِ فِي سَاعَاتٍ مِنْ النَّهَارِ , وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُكْثِرَ فَيُخْطِئَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ إِذَا دَخَلَهُ هَمٌّ أَوْ نُعَاسٌ أَوْ ضَجَرٌ شَدِيدٌ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ جُوعٌ يُخَافُ عَلَى فَهْمِهِ مِنْهُ الْإِبْطَاءُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيُقَالُ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ جَائِعٌ وَلَا أَنْ يَشْبَعَ جِدًّا فَإِنَّ الْغَضَبَ يَحْضُرُ الْجَائِعَ , وَالشَّبْعَانُ جِدًّا يَكُونُ بَطِيئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِهِ فِي فَهْمِهِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ فَكُلُّ حَالَةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ حُجَجِ الْخُصُومِ كَمَا يَمْنَعُهُ الْغَضَبُ كَانَ لَهُ حُكْمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ بِمَوَاقِعِ الْحُجَجِ وَأَهْدَى إِلَى إيرَادِ مَا يَحْتَاجُ مِنْ ذَلِكَ وَأَشَدَّ تَبْيِينًا لِمَا يَحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَاللَّحْنُ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ تَعَلَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقْضَى بِعِلْمِهِ وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا سَمِعَ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْفِيهِ , فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ مَا عَلِمَهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى حُجَّةِ الْخَصْمِ وَلَا إِلَى مَا شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ , وَأَمَّا مَنْ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ فَإِذَا اقْتَضَتْ حُجَّتُهُ أَوْ مَا شَهِدَ بِهِ بَيْنَهُمَا خِلَافَ مَا عَلِمَهُ مِنْ الْأَمْرِ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ وَشَهِدَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ بِمَا فِي عِلْمِهِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا بِعِلْمِهِ عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ بَعْدَهَا فِي مَجْلِسِ حُكْمِ غَيْرِهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَوْ غَيْرِهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالُوا وَكَذَلِكَ مَا وُجِدَ فِي دِيوَانِهِ مِنْ إقْرَارِ الْخُصُومِ مَكْتُوبًا , وَجَوَّزَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَيَقْتَضِي الْعُمُومُ أَنْ يُجْلَدَ وَإِنْ عَلِمَ الْحَكَمُ بِصِدْقِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مُلَاعَنَةٍ لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ , وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْ الْمُنَافِقِينَ , وَإِنْ كَانَ عَلِمَ كُفْرَهُمْ لِمَا انْفَرَدَ بِذَلِكَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ مُنِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ لِيَبْعُدَ عَنْ التُّهْمَةِ وَتَعَلَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَعَلَّقَ الْقَضَاءَ بِمَا يُسْمَعُ وَتَأَوَّلَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهَ عَلَى مَا يُسْمَعُ مِنْهُ مِنْ اهْتِدَائِهِ إِلَى مَوَاقِعِ حُجَّتِهِ وَعَجَزَ الْآخَرُ عَنْ إيرَادِ مَا يَعْتَضِدُ بِهِ , وَلِذَلِكَ قَالَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَمَا عَلِمَهُ الْحَاكِمُ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَا يَسْمَعُ مِمَّنْ يَقْضِي لَهُ بَلْ قَدْ يَعْلَمُ مِنْ حُقُوقِهِ مَا لَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ وَيَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَا يَعْلَمُهُ , وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي لَهُ بِمَا بَيَّنَهُ فِي خُصُومَتِهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِمَوَاقِعِ حُجَجِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي تُلْزِمُ الْحَاكِمَ الْقَضَاءَ لَهُ بِهَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهَا.
‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِيمَا جَرَى بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي مَجْلِسِ نَظَرِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِمَّا عَلِمَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ خَاصَّةً وَلِلشَّافِعِيِّ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ بِدَعْوَى دُونَ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا قَدَّرَ الْحُكْمَ بِأَحَدِهِمَا.
‏ ‏( فَرْعٌ ) وَإِذَا قُلْنَا لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فَحَكَمَ بِعِلْمِهِ وَسَجَّلَ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُهُ.
.
‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَهُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ لِمَا سَمِعَ مِنْهُ مِنْ إظْهَارِ حُجَّةٍ أَوْجَبَتْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى بَاطِلٍ عَجَزَ الْمُحِقُّ عَنْ إنْكَارِهِ أَوْ إنْكَارِ حَقٍّ عَجَزَ الْمُحِقُّ عَنْ إثْبَاتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَلَا يُبِيحُهُ لَهُ , وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قِطْعَةً مِنْ الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَا يُعَذَّبُونَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ , وَقَدْ يُوصَفُ الشَّيْءُ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ وَيَكُونُ سَبَبًا لَهُ , وَلِذَلِكَ يُوصَفُ الشُّجَاعُ بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّاعِرُ يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا وَجْهًا يُنْجِيكُمْ إنِّي أَنَا الْمَوْتُ فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ يُرِيدُ أَنَّهُ سَبَبٌ بِشَجَاعَتِهِ وَقِلَّةِ سَلَامَةِ مَنْ يُحَارِبُهُ مِنْ الْمَوْتِ.
‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَلَا يُغَيِّرُهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْ زُورٍ بِأَنَّ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً زَوْجَةٌ لَهُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ لَهُ بِزُورٍ بِأَنَّ زَوْجًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَأَنَّ هَذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ إنَّمَا يَقْطَعُ لَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى لَهُ بِحَقٍّ هُوَ لِأَخِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


حديث إنما أنا بشر

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ ‏ ‏أَلْحَنَ ‏ ‏بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث موطأ الإمام مالك

اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فق...

عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب: اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي، فقضى له.<br> فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق.<br> فضربه ع...

ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ي...

عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء.<br> الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسأله...

لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين

عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمر، ما له رأس، ولا ذنب، فقال عمر: «ما هو»؟ قال: شهادات...

سئلوا عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته فقالوا نعم إذا...

عن سليمان بن يسار وغيره، أنهم سئلوا: عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته؟ فقالوا: نعم، «إذا ظهرت منه التوبة»(1) 2109- وحدثني مالك، أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذ...

قضى باليمين مع الشاهد

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قضى باليمين مع الشاهد»

اقض باليمين مع الشاهد

عن أبي الزناد، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - وهو عامل على الكوفة، أن: «اقض باليمين مع الشاهد»

إن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعي علي...

عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن، أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو " يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا: نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو...

كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح

عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير كان «يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح»

من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار

عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار»