حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (حديث رقم: 92 )


92- عن أبي ذر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه "



(ليس من رجل ادعى لغير أبيه) فيه تأويلان.
أحدهما: أنه في حق المستحيل.
والثاني: كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه.
وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام.
والتعبير بالرجل جري مجري الغالب.
وإلا فالمرأة كذلك.
(حار عليه) باء ورجع وحار بمعنى واحد.

شرح حديث (من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيمَنْ اِدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ غَيْر أَبِيهِ , كَفَرَ ) , فَقِيلَ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ : ‏ ‏أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فِي حَقّ الْمُسْتَحِلِّ.
وَالثَّانِي : أَنَّهُ كُفْر النِّعْمَة وَالْإِحْسَان وَحَقّ اللَّه تَعَالَى , وَحَقّ أَبِيهِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد الْكُفْر الَّذِي يُخْرِجهُ مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام.
وَهَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَكْفُرْنَ ) , ثُمَّ فَسَّرَهُ بِكُفْرَانِهِنَّ الْإِحْسَان وَكُفْرَانِ الْعَشِير.
وَمَعْنَى اِدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ أَيْ اِنْتَسَبَ إِلَيْهِ , وَاِتَّخَذَهُ أَبًا.
‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ يَعْلَم ) ‏ ‏تَقْيِيد لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ الْإِثْم إِنَّمَا يَكُون فِي حَقّ الْعَالِم بِالشَّيْءِ.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ) ‏ ‏فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا وَجَمِيلِ طَرِيقَتِنَا ; كَمَا يَقُول الرَّجُل لِابْنِهِ لَسْت مِنِّي ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل الْمُقَدِّمَة بَيَانه وَأَنَّ مَعْنَاهُ فَلْيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنْهَا , أَوْ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا بِهَا , وَأَنَّهُ دُعَاء أَوْ خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْر , وَهُوَ أَظْهَر الْقَوْلَيْنِ وَمَعْنَاهُ : هَذَا جَزَاؤُهُ فَقَدْ يُجَازَى , وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ , وَقَدْ يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ فَيَسْقُط عَنْهُ ذَلِكَ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم دَعْوَى مَا لَيْسَ لَهُ فِي كُلّ شَيْء سَوَاء تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْحَاكِم إِذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ.
وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ , أَوْ قَالَ : عَدُوّ اللَّه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء قِيلَ إِنَّهُ وَاقِع عَلَى الْمَعْنَى.
وَتَقْرِيرُهُ مَا يَدْعُوهُ أَحَد إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّل وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْ رَجُل ) فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء جَارِيًا عَلَى اللَّفْظ.
وَضَبَطْنَا ( عَدُوّ اللَّه ) عَلَى وَجْهَيْنِ : الرَّفْع وَالنَّصْب.
وَالنَّصْب أَرْجَحُ عَلَى النِّدَاء أَيْ يَا عَدُوّ اللَّه وَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ هُوَ عَدُوّ اللَّه كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ لِأَخِيهِ : ( كَافِر ) فَإِنَّا ضَبَطْنَاهُ ( كَافِرٌ ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ : ( اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي ذَرّ ).
‏ ‏فَأَمَّا ( اِبْن بُرَيْدَةَ ) ‏ ‏فَهُوَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ بْن الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ أَخَاهُ.
وَهُوَ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان ثِقَتَانِ سَيِّدَانِ تَابِعِيَّانِ جَلِيلَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
‏ ‏وَأَمَّا ( يَعْمُر ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْيَاء وَفَتْح الْمِيم وَضَمِّهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى بْن يَعْمُر فِي أَوَّل إِسْنَادٍ فِي كِتَاب الْإِيمَان.
‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو الْأَسْوَد ) ‏ ‏فَهُوَ الدُّؤَلِيُّ وَاسْمه ظَالِم بْن عَمْرو , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : اِسْمه عَمْرو بْن ظَالِم , وَقِيلَ : عُثْمَان بْن عَمْرو , وَقِيلَ : عَمْرو بْن سُفْيَان , وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : اِسْمه عُوَيْمِرُ بْن ظُوَيْلِمٍ , وَهُوَ بَصْرِيٌّ قَاضِيهَا , وَكَانَ مِنْ عُقَلَاء الرِّجَال , وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ النَّحْو , تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ.
‏ ‏وَقَدْ اِجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ جِلَّةٌ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : اِبْن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى , وَأَبُو الْأَسْوَد.
‏ ‏وَأَمَّا أَبُو ذَرّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَالْمَشْهُور فِي اِسْمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ , وَقِيلَ : اِسْمه بُرَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة , وَاسْم أُمِّهِ رَمْلَة بِنْتُ الْوَقِيعَة كَانَ رَابِع أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَام , وَقِيلَ خَامِس خَمْسَة , مَنَاقِبُهُ مَشْهُورَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
وَاَللَّه أَعْلَم.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْأَسْوَدِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليك...

عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون.<br> وأتوها وعليكم السكينة.<br> فما أدركتم فصلوا.<br> وما ف...

ما أحدكم اشترى لقحة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن...

حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة - أو شاة مص...

إي الصلاة أفضل قال طول القنوت

عن جابر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت».<br> قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش

إن ابن عباس كان يقول في الحرام يمين يكفرها

عن ابن عباس، أنه كان يقول في الحرام: «يمين يكفرها»، وقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} [الأحزاب: 21] حسنة

أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا شعرا

عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبا ولا شعرا»

صلى بين العمودين اليمانيين

عن سالم، عن أبيه، أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت في أول من ول...

أسر إلي نبي الله ﷺ سرا فما أخبرت به أحدا بعد

عن أنس بن مالك، قال: «أسر إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم سرا، فما أخبرت به أحدا بعد، ولقد سألتني عنه أم سليم فما أخبرتها به»

قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا فأصابني بني جذع

عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ضحايا، فأصابني جذع، فقلت: يا رسول الله، إنه أصابني جذع، فقال: «ضح به»، أخبرني بعجة...

من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة

عن جابر، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا...