حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم (حديث رقم: 1759 )


1759- عن جابر بن عبد الله، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها، يعطي الناس، فقال: يا محمد، اعدل، قال: «ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني، يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: «معاذ الله، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية»حدثنا زيد بن الحباب، حدثني قرة بن خالد، حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم مغانم وساق الحديث



(بالجعرانة) موضع قريب من مكة.
وهو بتسكين العين والتخفيف.
وقد تكسر العين وتشدد الراء.
(منصرفه من حين) هو ظرف زماني لأتي.
أي حين انصرفه، عليه الصلاة والسلام، من حنين.
(لقد خبت وخسرت) روى بفتح التاء في خبت وخسرت.
وبضمها فيهما.
ومعنى الضم ظاهر.
وتقدير الفتح: لقد خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل، لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل.
والفتح أشهر.
(معاذ الله) أي أعوذ به عوذا من أن يتحدث الناس الخ.
(لا يجاوز حناجرهم) قال القاضي: فيه تأويلان.
أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف.
والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل.
والحناجر جمع حنجرة، وهي رأس الغلصمة، حيث تراه ناتئا من خارج الحلق.
(يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) قال القاضي: معناه يخرجون منه خروج السهم، إذا نفذ الصيد، من جهة أخرى.
ولم يتعلق به شيء منه.
والرمية هي الصيد المرمى، وهي فعيلة بمعنى مفعولة.
(كان يقسم مغانم) جمع مغنم.
وهو كالغنيمة، ما أصيب من أموال أهل الحرب من الكفار.

شرح حديث ( لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية )

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت ) ‏ ‏رُوِيَ بِفَتْحِ التَّاء فِي ( خِبْت وَخَسِرْت ) وَبِضَمِّهِمَا فِيهِمَا , وَمَعْنَى الضَّمّ ظَاهِر , وَتَقْدِير الْفَتْح : خِبْت أَنْتَ أَيّهَا التَّابِع إِذَا كُنْت لَا أَعْدِل لِكَوْنِك تَابِعًا وَمُقْتَدِيًا بِمَنْ لَا يَعْدِل , وَالْفَتْح أَشْهَرُ.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه فَأَقْتُل هَذَا الْمُنَافِق ) ‏ ‏.
وَفِي رِوَايَات أُخَر أَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد اِسْتَأْذَنَ فِي قَتْله لَيْسَ فِيهِمَا تَعَارُض , بَلْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا اِسْتَأْذَنَ فِيهِ.
‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا : مَعْنَاهُ : لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبهمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ , وَلَا لَهُمْ حَظّ سِوَى تِلَاوَة الْفَم وَالْحَنْجَرَة وَالْحَلْق إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف , الثَّانِي : مَعْنَاهُ : لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يُتَقَبَّل.
‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمْيَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام ).
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ : يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوج السَّهْم إِذَا نَفَذَ الصَّيْد مِنْ جِهَة أُخْرَى , وَلَمْ يَتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْهُ , وَ ( الرَّمْيَة ) هِيَ الصَّيْد الْمَرْمِيّ , وَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة.
قَالَ : وَ ( الدِّين ) هُنَا هُوَ الْإِسْلَام , كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الطَّاعَة أَيْ مِنْ طَاعَة الْإِمَام , وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل لِمَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : قَالَ الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَكْفِير الْخَوَارِج , قَالَ : وَقَدْ كَادَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة تَكُون أَشَدّ إِشْكَالًا مِنْ سَائِر الْمَسَائِل , وَلَقَدْ رَأَيْت أَبَا الْمَعَالِي وَقَدْ رَغَّبَ إِلَيْهِ الْفَقِيه عَبْد الْحَقّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - فِي الْكَلَام عَلَيْهَا فَرَهَّبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْغَلَط فِيهَا يَصْعُبُ مَوْقِعُهُ ; لِأَنَّ إِدْخَال كَافِر فِي الْمِلَّة وَإِخْرَاج مُسْلِم مِنْهَا عَظِيم فِي الدِّين , وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهَا قَوْل الْقَاضِي أَبِي بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ , وَنَاهِيك بِهِ فِي عِلْم الْأُصُول , وَأَشَارَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ إِلَى أَنَّهَا مِنْ الْمُعَوِّصَات ; لِأَنَّ الْقَوْم لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْكُفْرِ , وَإِنَّمَا قَالُوا أَقْوَالًا تُؤَدِّي إِلَيْهِ , وَأَنَا أَكْشِف لَك نُكْتَة الْخِلَاف وَسَبَب الْإِشْكَال , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ مَثَلًا يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى عَالِم , وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ , وَحَيٌّ وَلَا حَيَاةَ لَهُ.
يُوقِع الِالْتِبَاس فِي تَكْفِيره ; لِأَنَّا عَلِمْنَا مِنْ دَيْن الْأُمَّة ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِحَيٍّ وَلَا عَالِم كَانَ كَافِرًا , وَقَامَتْ الْحُجَّة عَلَى اِسْتِحَالَة كَوْن الْعَالَم لَا عِلْم لَهُ , فَهَلْ نَقُول : إِنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ إِذَا نَفَى الْعِلْم نَفَى أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى عَالِمًا , وَذَلِكَ كُفْر بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَنْفَعُهُ اِعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ عَالِم مَعَ نَفْيِهِ أَصْل الْعِلْم , أَوْ نَقُول قَدْ اِعْتَرَفَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَالِم , وَإِنْكَاره الْعِلْم لَا يُكَفِّرهُ , وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ , فَهَذَا مَوْضِع الْإِشْكَال.
هَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير أَصْحَابه الْعُلَمَاء أَنَّ الْخَوَارِج لَا يَكْفُرُونَ , وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة وَجَمَاهِير الْمُعْتَزِلَة وَسَائِر أَهْل الْأَهْوَاء , قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : أَقْبَلُ شَهَادَة أَهْل الْأَهْوَاء إِلَّا الْخَطَّابِيَّة , وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الرَّافِضَة يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَب بِمُجَرَّدِ قَوْلهمْ , فَرَدَّ شَهَادَتَهُمْ لِهَذَا لَا لِبِدْعَتِهِمْ.
وَاَللَّه أَعْلَم.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏مُنْصَرَفَهُ مِنْ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏وَفِي ثَوْبِ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏اعْدِلْ قَالَ ‏ ‏وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَنَاجِرَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْهُ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة

عن عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن...

إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وأحد...

إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تع...

عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خلي...

جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنص...

عن قتادة، قال: سمعت أنسا، يقول: " جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أربعة، كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأ...

خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لي قط لم ف...

عن أنس، قال: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئا قط "

استحييت أن أسأل النبي ﷺ عن المذي

عن علي أنه قال: استحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي من أجل فاطمة، فأمرت المقداد فسأله فقال: «منه الوضوء»

على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا

عن أبي مسلم الخولاني، قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو فحبيب إلي، وأما هو عندي، فأمين عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،...

أن رسول الله ﷺ سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفيا...

عن ابن عمر، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، من الثنية إلى...

الشهر ثلاثون وطبق كفيه ثلاث مرار

عن عقبة وهو ابن حريث، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون» وطبق شعبة يديه ثلاث مرار، وكسر الإب...