حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة - سنن الترمذي

سنن الترمذي | أبواب البر والصلة باب ما جاء في الحياء (حديث رقم: 2009 )


2009- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار»: وفي الباب عن ابن عمر، وأبي بكرة، وأبي أمامة، وعمران بن حصين هذا حديث حسن صحيح

أخرجه الترمذي


صحيح

شرح حديث (الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة)

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ ) ‏ ‏الْكِلَابِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ , وَيُقَالُ اِسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَبْتٌ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ ‏ ‏( وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ) ‏ ‏الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنَانِيُّ أَوْ الطَّائِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشَلُّ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيلُ الْكُوفَةِ ثِقَةٌ لَهُ تَصَانِيفُ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ ‏ ‏( وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ.
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْفِرَافِصَةِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْحَافِظُ الْعَبْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَغَيْرُهُ اِنْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ التَّاسِعَةِ ‏ ‏( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) ‏ ‏بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ , صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ السَّادِسَةِ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ ) ‏ ‏أَيْ بَعْضُهُ أَوْ مِنْ شُعَبِهِ ‏ ‏( وَالْإِيمَانُ ) ‏ ‏أَيْ أَهْلُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ : جَعْلُ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَيْنَ الْإِيمَانِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ تَمَحَّضُوا مِنْهُ وَتَمَكَّنُوا مِنْ بَعْضِ شُعَبِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْفَرْعِ مِنْهُ كَمَا جُعِلَ الْإِيمَانُ مُقَرًّا وَمُبَوَّأً لِأَهْلِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ وَاسْتِقَامَتِهِمْ عَلَيْهِ ‏ ‏( وَالْبَذَاءُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاءِ خِلَافُ الْحَيَاءِ وَالنَّاشِئُ مِنْهُ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ , وَالسُّوءُ فِي الْخُلُقِ ‏ ‏( مِنْ الْجَفَاءِ ) ‏ ‏وَهُوَ خِلَافُ الْبِرِّ الصَّادِرِ مِنْهُ الْوَفَاءُ ‏ ‏( وَالْجَفَاءُ ) ‏ ‏أَيْ أَهْلُهُ التَّارِكُونَ لِلْوَفَاءِ.
الثَّابِتُونَ عَلَى غِلَاظَةِ الطَّبْعِ وَقَسَاوَةِ الْقَلْبِ ‏ ‏( فِي النَّارِ ) ‏ ‏إِمَّا مُدَّةً أَوْ أَبَدًا لِأَنَّهُ فِي مُقَابِلِ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ , أَوْ مُطْلَقُهُ فَصَاحِبُهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ أَوْ الْكُفْرِ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) ‏ ‏.
أَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ " وَفِي رِوَايَةٍ : " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ ".
‏ ‏تَنْبِيهٌ : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : حَدِيثُ كَوْنِ الْحَيَاءِ كُلِّهِ خَيْرًا وِ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ صَاحِبَ الْحَيَاءِ قَدْ يَسْتَحْيِي أَنْ يُوَاجِهَ بِالْحَقِّ مَنْ يُجِلُّهُ وَيُعَظِّمُهُ , فَيَتْرُكَ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ.
وَقَدْ يَحْمِلُهُ الْحَيَاءُ عَلَى الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ وَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ : إِنَّ هَذَا الْمَانِعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَخَوَرٌ , وَإِنَّمَا تَسْمِيَتُهُ حَيَاءً مِنْ إِطْلَاقِ بَعْضِ أَهْلِ الْعُرْفِ , أَطْلَقُوهُ مَجَازًا لِمُشَابَهَتِهِ الْحَيَاءَ الْحَقِيقِيَّ : وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ , وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ وَنَحْوِ هَذَا.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا فِي رِسَالَةِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ رَوِيَّةُ الْآلَاءِ أَيْ النِّعَمِ وَرُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ , فَيَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا حَالَةٌ تُسَمَّى الْحَيَاءَ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَخَلُّقًا وَاكْتِسَابًا كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ , وَقَدْ يَكُونُ غَرِيزَةً وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَالَهُ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ يَحْتَاجُ إِلَى اِكْتِسَابٍ وَنِيَّةٍ وَعِلْمٍ , فَهُوَ مِنْ الْإِيمَانِ لِهَذَا , وَلِكَوْنِهِ بَاعِثًا عَلَى أَفْعَالِ الْبِرِّ وَمَانِعًا مِنْ الْمَعَاصِي اِنْتَهَى.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْعَهْدِ وَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ اللَّهِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى " الْحَدِيثَ , اِنْتَهَى.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ , وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَالْمِرْقَاةِ.


حديث الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار وفي الباب عن

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏وَأَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن الترمذي

السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين...

عن عبد الله بن سرجس المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمت الحسن، والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» وفي الباب عن ابن عباس...

إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة

عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة ".<br> وفي الباب عن الأشج العصري

الأناة من الله والعجلة من الشيطان

حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأناة من الله والعجلة من الشيطان»: هذا حديث...

من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير

عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير»: وفي الباب عن...

اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب

عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: «اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب»: وفي الباب عن أنس، وأ...

كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا

عن أنس قال: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته» «وكان رسول الله صلى الله...

لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق

عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة، عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق...

كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن

حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما...

إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاس...

عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القي...