حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

وضوء عثمان, صفة وضوء النبي ﷺ - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الطهارة باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم (حديث رقم: 106 )


106- عن حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (1) 107- عن حمران، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: «من توضأ دون هذا كفاه» ولم يذكر أمر الصلاة (2)



(١) إسناده صحيح.
معمر: هو ابن راشد الصنعاني، والزهري: هو محمد بن مسلم.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (139).
وأخرجه البخاري (159)، ومسلم (226)، والنسائي في "الكبرى" (91) و (103) وفي" المجتبى" (116) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (421)، و"صحيح ابن حبان" (1058) و (1060).
وأخرج نحوه بألفاظ متقاربة البخاري (6433)، ومسلم (227) و (229) و (230) و (231) والنسائي في "الكبرى" (173) و (174) و (175)، وابن ماجه (285) من طرق عن حمران، بهذا الإسناد.
وأخرج ابن ماجه (413) من طريق شقيق بن سلمة أبي وائل، قال: رأيت عثمان وعليا يتوضآن ثلاثا ثلاثا، ويقولان: هكذا كان توضؤ رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
وانظر ما سيأتي بالأرقام (107 - 110).
(٢) عبد الرحمن بن وردان روى عنه ثلاثة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وقال الدارقطني: صالح، وفي رواية: يعتبر به.
وقوله: "ومسح رأسه ثلاثا" شاذ، فقد انفرد به عبد الرحمن هذا في طريق حمران، وروي من غير طريق حمران أيضا كما سيأتي في التخريج.
وأخرجه البزار (٤١٨ - زوائد)، والدارقطني (٣٠٣)، والبيهقي ١/ ٦٢ من طريق عبد الرحمن بن وردان، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه بذكر مسح الرأس ثلاثا أحمد (٤٣٦)، والدارقطني (٣٠٤)، والبيهقي ١/ ٦٢ - ٦٣ من طريق ابن دارة مولى عثمان، عن عثمان.
وأخرجه كذلك الدارقطني (٣٠١)، والبيهقي ١/ ٦٣ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان.
وفي إسناده إسحاق بن يحيى المدني، وهو شديد الضعف، وبه ضعفه الدارقطني.
وسيأتي برقم (١١٠) من طريق شقيق بن سلمة، عن عثمان.
قال البيهقي في "سننه" ١/ ٦٢ بعد روايته عن أبي داود كلامه الآتي بإثر الحديث (١٠٨): وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان رضي الله عنه ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها.
وانظر ما قبله.

شرح حديث (وضوء عثمان, صفة وضوء النبي ﷺ)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( تَوَضَّأَ ) ‏ ‏: هَذِهِ الْجُمْلَة مُجْمَلَة عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِجُمْلَةٍ مُفَسِّرَة لَهَا وَهِيَ قَوْله ‏ ‏( فَأَفْرَغَ ) ‏ ‏: أَيْ فَصَبَّ الْمَاء , وَالْفَاء فِيهِ لِلْعَطْفِ , أَيْ عَطْف الْمُفَصَّل عَلَى الْمُجْمَل ‏ ‏( يَدَيْهِ ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ عَلَى كَفَّيْهِ ‏ ‏( ثَلَاثًا ) ‏ ‏: أَيْ إِفْرَاغًا ثَلَاث مِرَار ‏ ‏( ثُمَّ مَضْمَضَ ) ‏ ‏: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَمَضْمَضَ أَيْ بِأَنْ أَدَارَ الْمَاء فِي فِيهِ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ذِكْر عَدَد الْمَضْمَضَة وَيَجِيء فِي رِوَايَة أَبِي مُلَيْكَة ذِكْر الْعَدَد.
‏ ‏قَالَ الْحَافِظ أَصْل الْمَضْمَضَة فِي اللُّغَة التَّحْرِيك ثُمَّ اُشْتُهِرَ اِسْتِعْمَاله فِي وَضْع الْمَاء فِي الْفَم وَتَحْرِيكه , وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الْوُضُوء الشَّرْعِيّ فَأَكْمَلُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَاء فِي الْفَم ثُمَّ يُدِيرهُ ثُمَّ يَمُجّهُ.
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏( وَاسْتَنْثَرَ ) ‏ ‏: قَالَ النَّوَوِيّ : الِاسْتِنْثَار هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاء مِنْ الْأَنْف بَعْد الِاسْتِنْشَاق.
‏ ‏وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَابْن قُتَيْبَة الِاسْتِنْثَار هُوَ الِاسْتِنْشَاق , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَيَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : اِسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا.
‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ النَّثْرَة وَهِيَ طَرَف الْأَنْف وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره هِيَ الْأَنْف , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل.
‏ ‏قَالَ الْأَزْهَرِيّ : رَوَى سَلَمَة عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ يُقَال نَثَرَ الرَّجُل وَاسْتَنْثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَة فِي الطَّهَارَة.
‏ ‏اِنْتَهَى وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ‏ ‏( وَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهه , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَأْخِير غَسْل الْوَجْه عَنْ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْثَار , وَحَدّ الْوَجْه مِنْ قُصَاص الشَّعْر إِلَى أَسْفَلِ الذَّقَن طُولًا وَمِنْ شَحْمَة الْأُذُن عَرْضًا ‏ ‏( الْيُمْنَى إِلَى ) ‏ ‏: مَعَ ‏ ‏( الْمَرْفِق ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْفَاء وَبِالْعَكْسِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ‏ ‏( مِثْل ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ ثَلَاثًا إِلَى الْمَرْفِق ‏ ‏( ثُمَّ مَسَحَ رَأْسه ) ‏ ‏: لَمْ يَذْكُر عَدَد الْمَسْح كَغَيْرِهِ فَاقْتَضَى الِاقْتِصَار عَلَى مَرَّة وَاحِدَة , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَدَ.
‏ ‏قَالَ الْحَافِظ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء وَقَالَ الشَّافِعِيّ يُسْتَحَبّ التَّثْلِيث فِي الْمَسْح كَمَا فِي الْغَسْل وَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي الْحَدِيث الْآتِي ‏ ‏( ثَلَاثًا ) ‏ ‏: أَيْ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ ‏ ‏( مِثْل ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ غَسْلهَا ثَلَاث مِرَار مَعَ الْكَعْبَيْنِ , وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب غَسْل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاسْتِيعَاب جَمِيعهمَا بِالْغَسْلِ , وَانْفَرَدَتْ الرَّافِضَة عَنْ الْعُلَمَاء فَقَالُوا الْوَاجِب فِي الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح وَهَذَا خَطَأ مِنْهُمْ , فَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوص بِإِيجَابِ غَسْلهمَا , وَكَذَلِكَ اِتَّفَقَ كُلّ مَنْ نَقَلَ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُمَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوب مَسْح الرَّأْس , وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْر الْوَاجِب فِيهِ , فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي جَمَاعَة إِلَى أَنَّ الْوَاجِب مَا يُطْلَق عَلَيْهِ الِاسْم وَلَوْ شَعْرَة وَاحِدَة.
‏ ‏وَذَهَبَ مَالِك وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَة إِلَى وُجُوب اِسْتِيعَابه.
‏ ‏وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي رِوَايَة الْوَاجِب رُبْعه.
‏ ‏قُلْت : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام الشَّافِعِيّ هُوَ مَذْهَب ضَعِيف , وَالْحَقّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَأَحْمَدُ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق , فَقَالَ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَالْحَكَم وَقَتَادَة وَرَبِيعَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث بْن سَعْد وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ : إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوء وَالْغُسْل.
‏ ‏وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّاد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْن حَنْبَل : إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل لَا يَصِحَّانِ إِلَّا بِهِمَا.
‏ ‏قُلْت : هَذَا هُوَ الْحَقّ وَتَجِيء دَلَائِله فِي بَاب الِاسْتِنْثَار إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْل دُون الْوُضُوء , وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَأَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر إِنَّ الِاسْتِنْشَاق وَاجِب فِيهِمَا وَالْمَضْمَضَة سُنَّة فِيهِمَا.
‏ ‏حَكَاهُ النَّوَوِيّ.
‏ ‏وَاتَّفَقَ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَسْل الْأَعْضَاء فِي الْوُضُوء , وَالْغُسْل جَرَيَان الْمَاء عَلَى الْأَعْضَاء وَلَا يُشْتَرَط الدَّلْك , وَانْفَرَدَ مَالِك وَالْمُزَنِيّ بِاشْتِرَاطِهِ , وَاتَّفَقَ الْجَمَاهِير عَلَى وُجُوب غَسْل الْكَعْبَيْنِ وَالْمَرْفِقَيْنِ , وَانْفَرَدَ زُفَر وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ بِقَوْلِهِمَا لَا يَجِب.
‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْن السَّاق وَالْقَدَم , وَفِي كُلّ رِجْل كَعْبَانِ , وَشَذَّتْ الرَّافِضَة فَقَالَتْ : فِي كُلّ رِجْل كَعْب , وَهُوَ الْعَظْم الَّذِي فِي ظَهْر الْقَدَم.
‏ ‏وَحُجَّة الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ نَقْل أَهْل اللُّغَة , وَقَوْله : غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ , فَأَثْبَتَ فِي كُلّ رِجْل كَعْبَيْنِ : قَالَهُ النَّوَوِيّ ‏ ‏( ثُمَّ قَالَ ) ‏ ‏: عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( ثُمَّ قَالَ ) ‏ ‏: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( وُضُوئِي هَذَا ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى وَجْه الِاسْتِيعَاب وَالْكَمَال بِأَنْ لَمْ يَقْصُر عَمَّا تَوَضَّأْت بِهِ ‏ ‏( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏: فِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة رَكْعَتَيْنِ عَقِب الْوُضُوء ‏ ‏( لَا يُحَدِّث ) ‏ ‏: مِنْ التَّحْدِيث ‏ ‏( فِيهِمَا ) ‏ ‏: فِي الرَّكْعَتَيْنِ ‏ ‏( نَفْسه ) ‏ ‏: مَفْعُول لَا يُحَدِّث.
‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهِ لَا يُحَدِّث بِشَيْءٍ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ , وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيث فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضه عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْله , وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّة عَنْ الْخَوَاطِر الَّتِي تَعْرِض وَلَا تَسْتَقِرّ.
‏ ‏وَقَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِهِ مَا تَسْتَرْسِل النَّفْس مَعَهُ , وَيُمْكِن الْمَرْءَ قَطْعُهُ لِأَنَّ قَوْله يُحَدِّث يَقْتَضِي تَكَسُّبًا مِنْهُ , فَأَمَّا مَا يَهْجُم مِنْ الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِس وَيَتَعَذَّر دَفْعه فَذَلِكَ مَعْفُوّ عَنْهُ ‏ ‏( مِنْ ذَنْبه ) ‏ ‏: مِنْ الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر كَمَا فِي مُسْلِم مِنْ التَّصْرِيح بِقَوْلِهِ : كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَة.
‏ ‏فَالْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد , قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : ظَاهِره يَعُمّ الْكَبَائِر وَالصَّغَائِر لَكِنْ خَصُّوهُ بِالصَّغَائِرِ لِوُرُودِهِ مُقَيَّدًا بِاسْتِثْنَاءِ الْكَبَائِر فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ لَهُ كَبَائِر وَصَغَائِر , فَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الصَّغَائِر كَفَّرَتْ عَنْهُ , وَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْكَبَائِر خُفِّفَ عَنْهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا لِصَاحِبِ الصَّغَائِر , وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغَائِر وَلَا كَبَائِر يُزَاد فِي حَسَنَاته بِنَظِيرِ ذَلِكَ.
‏ ‏وَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل التَّعْلِيم بِالْفِعْلِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ وَأَضْبَطَ لِلْمُتَعَلِّمِ , وَالتَّرْتِيب فِي أَعْضَاء الْوُضُوء لِلْإِتْيَانِ فِي جَمِيعهَا بِثُمَّ , وَالتَّرْغِيب فِي الْإِخْلَاص وَتَحْذِير مَنْ لَهَا فِي صَلَاته بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُور الدُّنْيَا مِنْ عَدَم الْقَبُول.
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.
‏ ‏( فَذَكَرَ ) ‏ ‏: أَيْ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ حُمْرَان ‏ ‏( نَحْوه ) ‏ ‏: أَيْ نَحْو حَدِيث عَطَاء بْن يَزِيد ‏ ‏( وَلَمْ يَذْكُر ) ‏ ‏: أَبُو سَلَمَة فِي حَدِيثه هَذَا ‏ ‏( الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْثَار ) ‏ ‏: كَمَا ذَكَرَهَا عَطَاء عَنْ حُمْرَان , وَفِي بَعْض النُّسَخ الِاسْتِنْشَاق بَدَل الِاسْتِنْثَار ‏ ‏( وَقَالَ ) ‏ ‏: أَبُو سَلَمَة ‏ ‏( فِيهِ ) ‏ ‏: أَيْ فِي حَدِيثه ‏ ‏( ثُمَّ قَالَ ) ‏ ‏: عُثْمَان ‏ ‏( وَقَالَ ) ‏ ‏: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( مَنْ تَوَضَّأَ دُون هَذَا ) ‏ ‏: بِأَنْ غَسَلَ بَعْض أَعْضَائِهِ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَبَعْضه ثَلَاثًا ‏ ‏( كَفَاهُ ) ‏ ‏: الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة وَاحِدَة وَاثْنَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ ‏ ‏( وَلَمْ يَذْكُر ) ‏ ‏: أَبُو سَلَمَة ‏ ‏( أَمْر الصَّلَاة ) ‏ ‏: أَيْ ذَكَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْوُضُوء وَالْبِشَارَة لَهُ بِالْغُفْرَانِ كَمَا ذَكَرَ عَطَاء فِي حَدِيثه عَنْ حُمْرَان.
‏ ‏وَالْحَدِيث فِيهِ تَكْرَار مَسْح الرَّأْس , وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَيَجِيء بَعْض بَيَانه.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ‏ ‏وَاسْتَنْثَرَ ‏ ‏ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمْرَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏تَوَضَّأَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَضْمَضَةَ ‏ ‏وَالِاسْتِنْشَاقَ وَقَالَ فِيهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ هَكَذَا وَقَالَ مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

نهى أن يزرع أحدنا إلا أرضا يملك رقبتها أو منيحة يم...

عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، قال: جاءنا أبو رافع، من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة...

صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثا واثنتين

عن سعيد بن جبير، قال: أفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعا «صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثا، واثنتين» فلما انصرف، قال لنا ابن عمر: هكذا صلى بنا...

من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى...

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وس...

إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه

عن ابن عمر، رفعه قال: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما»

إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم

عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم»

ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس

عن جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس رافعوا أيديهم - قال زهير: أراه قال - في الصلاة، فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم ك...

عيدان اجتمعا في يوم واحد

عن ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: «عيدان اجتمعا في يوم واحد»، فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد ع...

اجعلها في قرابتك

عن أنس، قال: لما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]، قال أبو طلحة: يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فإني أشهدك أني قد...

أخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع

عن عمير مولى آبي اللحم، قال: «شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره فأخبر أني مملوك، فأمر لي ب...