حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الديات باب ولي العمد يرضى بالدية (حديث رقم: 4504 )


4504- عن أبي شريح الكعبي، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني عاقله، فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل، فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا "

أخرجه أبو داوود


إسناده صحيح.
سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، ويحيى بن سعيد: هو القطان.
وأخرجه الترمذي (١٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (١٦٣٧٧) و (٢٧١٦٠).
قال الخطابي: وفيه بيان أن الخيار إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية، وأن القاتل إذا قال: لا أعطيكم المال فاستقيدوا مني واختار أولياء الدم المال كان لهم مطالبته به.
ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء، ويطالب بالدية من شاء، هالى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه.
وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنه.
وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة.
وقال الحسن والنخعي: ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن يعطي الدية.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له إلا القود، فإن عفا فلا يثبت له المال إلا برضا القاتل وكذلك قال مالك بن أنس.
(قلنا: وحكى البغوي في "شرح السنة"١٠/ ١٦١: أنه أصح تولي الشافعي).
وفي قوله: "فأهله بين خيرتين" دليل على أن الدية مستحقة لأهله كلهم، ويدخل في ذلك الرجال والنساء والزوجات؛ لأنهم جميعا أهله.
وفيه دليل على أن بعضهم إذا كان غائبا أو طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب، لأن من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتات عليه قبل أن يختار، لأن في ذلك إبطال خياره، وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال مالك وأبو حنيفة: للكبار أن يستوفوا حقوقهم في القود، ولا ينتظر بلوغ الصغار.
وفيه دليل على أن القاتل إذا مات فتعذر القود، فإن للأولياء أن يأخذوا الدية من ورثته، وذلك لأنهم خيروا بين أن يعلقوا حقوقهم في الرقبة أو الذمة، فمهما فات أحد الأمرين كان لهم استيفاء الحق من الآخر.
وقال أبو حنيفة: إذا مات فلا شيء لهم، لأن حقهم إنما كان في الرقبة، وقد فاتت، فلا سبيل لهم على ورثته فيما صار من ملكه إليهم.

شرح حديث (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ ) ‏ ‏: بِالتَّصْغِيرِ ‏ ‏( الْكَعْبِيّ ) ‏ ‏: هُوَ أَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِد بْن عَمْرو الْكَعْبِيّ الْعَدَوِيّ الْخُزَاعِيّ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثَمَان وَسِتِّينَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ ‏ ‏( أَلَا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام الْمُخَفَّفَة وَهِيَ كَلِمَة تَنْبِيه تَدُلّ عَلَى تَحَقُّق مَا بَعْدهَا وَتَأْتِي لِمَعَانٍ أُخَر ‏ ‏( خُزَاعَة ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالزَّايِ وَهِيَ قَبِيلَة كَانُوا غَلَبُوا عَلَى مَكَّة وَحَكَمُوا فِيهَا ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا فَصَارُوا فِي ظَاهِرهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّة خُطْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح , وَكَانَتْ خُزَاعَة قَتَلُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّام رَجُلًا مِنْ قَبِيلَة بَنِي هُذَيْل بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَدَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ دِيَته لِإِطْفَاءِ الْفِتْنَة بَيْن الْفِئَتَيْنِ ‏ ‏( هَذَا الْقَتِيل ) ‏ ‏: أَيْ الْمَقْتُول ‏ ‏( مِنْ هُذَيْل ) ‏ ‏: بِالتَّصْغِيرِ ‏ ‏( وَإِنِّي عَاقِله ) ‏ ‏: أَيْ مُؤَدٍّ دِيَته مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الدِّيَة سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ إِبِلهَا تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيّ الدَّم أَوْ لِأَنَّهَا تَعْقِل أَيْ تَمْنَع دَم الْقَاتِل عَنْ السَّفْك ‏ ‏( فَأَهْله ) ‏ ‏: أَيْ وَارِث الْقَتِيل ‏ ‏( بَيْن خِيَرَتَيْنِ ) ‏ ‏: بِكَسْرٍ فَفَتْح وَيُسْكَن أَيْ اِخْتِيَارَيْنِ , وَالْمَعْنَى مُخَيَّر بَيْن أَمْرَيْنِ.
وَقَالَ بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح : الْخِيَرَة الْإِثْم مِنْ الِاخْتِيَار ‏ ‏( بَيْن أَنْ يَأْخُذُوا ) ‏ ‏: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ‏ ‏( الْعَقْل ) ‏ ‏: أَيْ الدِّيَة مِنْ عَاقِلَة الْقَاتِل ‏ ‏( أَوْ يَقْتُلُوا ) ‏ ‏: أَيْ قَاتِله.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْخِيَرَة إِلَى وَلِيّ الدَّم فِي الْقِصَاص وَأَخْذ الدِّيَة , وَأَنَّ الْقَاتِل إِذَا قَالَ لَأُعْطِيَنَّكُمْ الْمَال فَاسْتَفِيدُوا مِنِّي وَاخْتَارَ أَوْلِيَاء الدَّم الْمَال كَانَ لَهُمْ مُطَالَبَته بِهِ , وَلَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَة كَانَ لِوَلِيِّ الدَّم أَنْ يَقْتُل مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُطَالِب بِالدِّيَةِ مَنْ شَاءَ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق.
‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّعْبِيّ وَابْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَقَتَادَة.
وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيّ لَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّم إِلَّا الدَّم إِلَّا أَنْ يَشَاء الْقَاتِل أَنْ يُعْطِي الدِّيَة اِنْتَهَى.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح.


حديث ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏أَلَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏خُزَاعَةَ ‏ ‏قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏وَإِنِّي ‏ ‏عَاقِلُهُ ‏ ‏فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ أَنْ يَأْخُذُوا ‏ ‏الْعَقْلَ ‏ ‏أَوْ يَقْتُلُوا ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن أبي داود

من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يق...

حدثنا أبو هريرة، قال: لما فتحت مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى، أو يقاد "، فقام رجل من أهل...

لا يقتل مؤمن بكافر ومن قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أ...

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يقتل مؤمن بكافر، ومن قتل مؤمنا متعمدا، دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه...

لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية

عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية»

أردت لأقتلك بشاة مسمومة فقال ما كان الله ليسلطك ع...

عن أنس بن مالك، أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة: فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن ذلك، فقا...

امرأة من اليهود أهدت إلى النبي ﷺ شاة مسمومة قال ف...

عن أبي هريرة، أن امرأة، من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: شاة مسمومة، قال: «فما عرض لها النبي صلى الله عليه وسلم» قال أبو داود: «هذه أخت م...

امرأة يهودية سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله ﷺ

عن ابن شهاب، قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية، من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه...

ارفعوا أيديكم فإن الشاة أخبرتني أنها مسمومة

عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة» حدثنا وهب بن بقية في موضع آخر عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،...

إني لا أتهم بابني شيئا إلا الشاة المسمومة التي أكل...

عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن أم مبشر، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله؟ فإني لا أتهم بابني شيئا إلا الشا...

من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه

عن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه».<br> (1) 4516- عن قتادة، بإسناده مثله قال: قال رسول الله صلى الل...