حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن - صحيح مسلم

صحيح مسلم | كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على إرادة نفي كماله (حديث رقم: 85 )


85- قال أبو هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن»حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كل هؤلاء بمثل حديث الزهري، غير أن العلاء، وصفوان بن سليم، ليس في حديثهما: «يرفع الناس إليه فيها أبصارهم»، وفي حديث همام: «يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن» وزاد: «ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم»



(لا يزني الزاني وهو مؤمن .
الخ) هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه.
فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان.
(نهبة) النهبة: هي ما ينهبه.
(ذات شرف) معناه ذات قدر عظيم.
وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها، ناظرين إليها، رافعين أبصارهم.
(ولا يغل) هو من الغلول، وهو الخيانة، بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام.
(فإياكم إياكم) فهكذا هو في الروايات: إياكم إياكم.
مرتين.
ومعناه احذروا احذروا.

شرح حديث (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)

شرح النووي على مسلم(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج): أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

‏ ‏فِي الْبَاب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن , وَلَا يَسْرِق السَّارِق حِين يَسْرِق وَهُوَ مُؤْمِن , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْر حِين يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن ) ‏ ‏الْحَدِيث وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا يَغُلُّ أَحَدكُمْ حِين يَغُلّ وَهُوَ مُؤْمِن ) وَفِي رِوَايَة ( وَالتَّوْبَة مَعْرُوضَة بَعْد ) , هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ.
فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَفْعَل هَذِهِ الْمَعَاصِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان.
وَهَذَا مِنْ الْأَلْفَاظ الَّتِي تُطْلَق عَلَى نَفْيِ الشَّيْء وَيُرَاد نَفْي كَمَالِهِ وَمُخْتَاره كَمَا يُقَال : لَا عِلْم إِلَّا مَا نَفَعَ , وَلَا مَال إِلَّا الْإِبِل , وَلَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة.
وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ وَغَيْره " مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ " وَحَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت الصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا , وَلَا يَعْصُوا إِلَى آخِره.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه , وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَته , وَمَنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعَاقَب فَهُوَ إِلَى اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعَ نَظَائِرهمَا فِي الصَّحِيح مَعَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } مَعَ إِجْمَاع أَهْل الْحَقّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَاب الْكَبَائِر غَيْر الشِّرْك , لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ , بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ نَاقِصُو الْإِيمَان.
إِنْ تَابُوا سَقَطَتْ عُقُوبَتهمْ , وَإِنْ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِر كَانُوا فِي الْمَشِيئَة.
فَإِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة أَوَّلًا , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ , ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة.
وَكُلّ هَذِهِ الْأَدِلَّة تَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث وَشِبْهِهِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيل ظَاهِرٌ سَائِغ فِي اللُّغَة مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِير.
وَإِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ظَاهِرًا وَجَبَ الْجَمْع بَيْنهمَا.
وَقَدْ وَرَدَا هُنَا فَيُجِبْ الْجَمْع وَقَدْ جَمَعْنَا.
وَتَأَوَّلَ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لَهُ مَعَ عِلْمه بِوُرُودِ الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ.
وَقَالَ الْحَسَن وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ يُنْزَع مِنْهُ اِسْم الْمَدْح الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَوْلِيَاء اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , وَيَسْتَحِقُّ اِسْم الذَّمّ فَيُقَال : سَارِق , وَزَانٍ وَفَاجِر , وَفَاسِق.
وَحُكِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ : يُنْزَع مِنْهُ نُور الْإِيمَان.
وَفِيهِ حَدِيث مَرْفُوع.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : يُنْزَع مِنْهُ بَصِيرَته فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى.
وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث.
وَمَا أَشْبَهَهُ , يُؤْمَنُ بِهَا , وَيُمَرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ , وَلَا يُخَاض فِي مَعْنَاهَا وَأَنَّا لَا نَعْلَم مَعْنَاهَا.
وَقَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلكُمْ.
وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث غَيْر مَا ذَكَرْته مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ , بَلْ بَعْضهَا غَلَطٌ , فَتَرَكْتهَا.
وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي تَأْوِيله كُلُّهَا مُحْتَمَلَة.
وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اِبْن وَهْب : ( أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : سَمِعْت أَبَا سَلَمَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُولَانِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن " إِلَى آخِره قَالَ اِبْن شِهَاب فَأَخْبَرَنِي عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ يَقُول : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِقُ مَعَهُنَّ : " وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة ذَات شَرَف يَرْفَع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهمْ حِين يَنْتَهِبهَا وَهُوَ مُؤْمِن " ) ‏ ‏فَظَاهِر هَذَا الْكَلَام أَنَّ قَوْله ( وَلَا يَنْتَهِب إِلَى آخِره ) لَيْسَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ هُوَ مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , مَوْقُوف عَلَيْهِ , وَلَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا فَقَالَ : رَوَى أَبُو نُعَيْم فِي مُخَرَّجه عَلَى كِتَاب مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن مُنَبَّه هَذَا الْحَدِيث , وَفِيهِ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِب أَحَدكُمْ " وَهَذَا مُصَرَّح بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ : وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذِكْر هَذَا بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بِإِسْنَادِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم عَنْهُ مَعْطُوفًا فِيهِ ذِكْر النُّهْبَة عَلَى مَا بَعْد قَوْله قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَقًا مِنْ غَيْر فَصْل بِقَوْلِهِ , وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ ذَلِكَ.
وَذَلِكَ مُرَاد مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : وَاقْتَصَّ الْحَدِيث يَذْكُر مَعَ ذِكْر النُّهْبَة وَلَمْ يَذْكُر ذَات شَرَف وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى كَوْن النُّهْبَة مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَل الْمُدْرَج فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْضِ رُوَاته اِسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ مَنْ فَصَّلَ , فَقَالَ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ.
وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم يَرْتَفِع عَنْ أَنْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَال.
وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْل أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ مَعْنَاهُ يُلْحِقهَا رِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ عِنْد نَفْسه , وَكَأَنَّ أَبَا بَكْر خَصَّهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَلَغَهُ أَنَّ غَيْره لَا يَرْوِيهَا.
وَدَلِيل ذَلِكَ مَا تَرَاهُ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عُقَيْل أَنَّ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة وَابْن الْمُسَيَّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ غَيْر ذِكْر النُّهْبَة.
ثُمَّ إِنَّ فِي رِوَايَة عُقَيْل أَنَّ اِبْن شِهَاب رَوَى ذِكْرَ النُّهْبَة عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن نَفْسه وَفِي رِوَايَة يُونُس عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي عِكْرِمَة عَنْهُ.
فَكَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ اِبْنه عَنْهُ , ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسه.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَاقْتَصَّ الْحَدِيث يَذْكُر مَعَ ذِكْر النُّهْبَة ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ يَذْكُر مِنْ غَيْر هَاء الضَّمِير فَإِمَّا أَنْ يُقَال حَذَفَهَا مَعَ إِرَادَتهَا , وَإِمَّا أَنْ يُقْرَأَ ( يُذْكَر ) بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْكَاف عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , عَلَى أَنَّهُ حَال , أَيْ اِقْتَصَّ الْحَدِيث مَذْكُورًا مَعَ ذِكْر النُّهْبَة.
هَذَا آخَر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ذَات شَرَف ) ‏ ‏فَهُوَ فِي الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة وَالْأُصُول الْمَشْهُورَة الْمُتَدَاوَلَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه عَنْ جَمِيع الرُّوَاة لِمُسْلِمٍ.
وَمَعْنَاهُ ذَات قَدْر عَظِيم , وَقِيلَ ذَات اِسْتِشْرَاف يَسْتَشْرِف النَّاس لَهَا نَاظِرِينَ إِلَيْهَا رَافِعِينَ أَبْصَارهمْ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره رَحِمَهُمْ اللَّه : وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو : وَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَاب مُسْلِمٍ , وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَيْضًا ذَات قَدْر عَظِيم.
وَاَللَّه أَعْلَم.
‏ ‏( وَالنُّهْبَة ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون وَهِيَ مَا يَنْهَبهُ.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَغُلّ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمَّ الْغَيْن وَتَشْدِيد اللَّام وَرَفْعهَا , وَهُوَ مِنْ الْغُلُول , وَهُوَ الْخِيَانَة.
‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ‏ ‏( فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ اِحْذَرُوا اِحْذَرُوا.
يُقَال : إِيَّاكَ وَفُلَانًا أَيْ اِحْذَرْهُ , وَيُقَال إِيَّاكَ أَيْ اِحْذَرْ مِنْ غَيْر ذِكْر فُلَان كَمَا وَقَعَ هُنَا.
‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَة التُّجِيبِيُّ ‏ ‏وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا.
‏ ‏وَفِيهِ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب ‏ ‏وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْن.
‏ ‏وَفِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏بِفَتْحِ الدَّال وَالْوَاو وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي بَاب الْأَمْر بِقِتَالِ النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.
وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولَانِ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلَا ‏ ‏يَنْتَهِبُ ‏ ‏نُهْبَةً ‏ ‏ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ ‏ ‏يَنْتَهِبُهَا ‏ ‏وَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ ‏ ‏النُّهْبَةِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏هَذَا إِلَّا ‏ ‏النُّهْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏النُّهْبَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ذَاتَ شَرَفٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ ‏ ‏يَنْتَهِبُهَا ‏ ‏مُؤْمِنٌ وَزَادَ وَلَا ‏ ‏يَغُلُّ ‏ ‏أَحَدُكُمْ حِينَ ‏ ‏يَغُلُّ ‏ ‏وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من صحيح مسلم

لا تقولوا كرم فإن الكرم قلب المؤمن

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا كرم فإن الكرم، قلب المؤمن»

لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على...

حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكت...

أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين

عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الأعمال - أو العمل - الصلاة لوقتها، وبر الوالدين»

يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولي...

ذاكم التفريق بين كل متلاعنين

عن سهل بن سعد الساعدي، أخبره، أن عويمرا العجلاني، جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله، فتقتلونه،...

التمسوا تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضا...

عن عائشة، رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - قال ابن نمير التمسوا وقال وكيع - «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»

لم يبق مع رسول الله ﷺ في بعض تلك الأيام التي قاتل...

عن أبي عثمان، قال: «لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير طلحة وسعد عن حديثهما»

إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم

عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق...

قال له رسول الله ﷺ تبيعها وتصيب بها حاجتك

عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، قال: وجد عمر بن الخطاب حلة من إستبرق تباع بالسوق، فأخذها، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسو...