حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

هو الطهور ماؤه الحل ميتته - سنن الترمذي

سنن الترمذي | أبواب الطهارة باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (حديث رقم: 69 )


69- عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره، أنه سمع أبا هريرة، يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»، وفي الباب عن جابر، والفراسي، هذا حديث حسن صحيح " وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عباس، لم يروا بأسا بماء البحر " وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر، منهم: ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: هو نار "



صحيح

شرح حديث (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ) ‏ ‏هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطَّهُورِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ إِذَا قَالَ الْأَنْصَارِيَّ يُرِيدُ بِهِ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏( عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ , رَوَى عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَمَوْلَاهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَعَنْهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَخَلْقٌ , قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ يُسْتَشْفَى بِحَدِيثِهِ وَيَنْزِلُ الْقَطْرُ مِنْ السَّمَاءِ بِذِكْرِهِ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ رَأَيْت صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ وَلَوْ قِيلَ لَهُ غَدًا الْقِيَامَةُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مَزِيدٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِبَادَةِ , مَاتَ سَنَةَ 132 اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , قُلْت هُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ‏ ‏( عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ اِبْنِ الْأَزْرَقِ ) ‏ ‏وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ‏ ‏( أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ) ‏ ‏الْكِنَانِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( سَأَلَ رَجُلٌ ) ‏ ‏سَمَّى اِبْنُ بَشْكُوَالَ السَّائِلَ عَبْدَ اللَّهِ الْمُدْلِجِيَّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اِسْمُهُ عُبَيْدٌ , وَقِيلَ عَبْدٌ قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْأَنْسَابِ اِسْمُهُ الْعَرَكِيُّ فَفِيهِ إِيهَامُ أَنَّ الْعَرَكِيَّ اِسْمُ عَلَمٍ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي.
‏ ‏( إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ) ‏ ‏زَادَ الْحَاكِمُ نُرِيدُ الصَّيْدَ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ الْمُرَادُ مِنْ الْبَحْرِ الْمِلْحُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالِحٌ وَمُرٌّ وَرِيحُهُ مُنْتِنٌ اِنْتَهَى.
‏ ‏( وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَجَاءَ صَيَّادٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ فَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مَعَهُ الْإِدَاوَةَ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ قَرِيبًا فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَإِنْ اِغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ فَلَعَلَّ أَحَدُنَا يُهْلِكُهُ الْعَطَشُ فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأُ إِذَا خِفْنَا ذَلِكَ ‏ ‏( عَطِشْنَا ) ‏ ‏بِكَسْرِ الطَّاءِ ‏ ‏( هُوَ الطَّهُورُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ الْمُطَهِّرُ قَالَ اِبْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي الْقَامُوسِ : الطَّهُورُ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ الطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت الْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَخِيرُ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ أَيْ الْبَالِغُ فِي الطَّهَارَةِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } أَيْ طَاهِرًا فِي ذَاتِهِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ , قَالَ وَلَمْ يَقُلْ فِي جَوَابِهِ نَعَمْ مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لِيَقْرُنَ الْحُكْمَ بِعِلَّتِهِ وَهِيَ الطَّهُورِيَّةُ الْمُتَنَاهِيَةُ فِي بَابِهَا اِنْتَهَى.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( مَاؤُهُ ) ‏ ‏بِالرَّفْعِ فَاعِلُ الطَّهُورُ ‏ ‏( الْحِلُّ ) ‏ ‏أَيْ الْحَلَالُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَ أَنَسٍ وَابْنِ عَمْرٍو ‏ ‏( مَيْتَتُهُ ) ‏ ‏بِالرَّفْعِ فَاعِلُ الْحِلُّ.
‏ ‏قَالَ الرَّافِعِيُّ لَمَّا عَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتِبَاهَ الْأَمْرِ عَلَى السَّائِلِ فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَشْفَقَ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ حُكْمُ مَيْتَتِهِ وَقَدْ يُبْتَلَى بِهَا رَاكِبُ الْبَحْرِ فَعَقَّبَ الْجَوَابَ عَنْ سُؤَالِهِ بِبَيَانِ حُكْمِ الْمَيْتَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ سَأَلَهُ عَنْ مَائِهِ فَأَجَابَهُ عَنْ مَائِهِ وَطَعَامِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعْوِزُهُمْ الزَّادُ فِيهِ كَمَا يُعْوِزُهُمْ الْمَاءُ فَلَمَّا جَمَعَتْهُمْ الْحَاجَةُ اِنْتَظَمَ الْجَوَابُ بِهِمَا.
‏ ‏وَقَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الْفَتْوَى أَنْ يُجَاءَ فِي الْجَوَابِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَإِفَادَةً لِعِلْمٍ آخَرَ غَيْرِ مَسْئُولٍ عَنْهُ , وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَاجَةِ إِلَى الْحُكْمِ كَمَا هُنَا لِأَنَّ مَنْ تَوَقَّفَ فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ فَهُوَ عَنْ الْعِلْمِ يَحِلُّ مَيْتَتُهُ مَعَ تَقَدُّمِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ أَشَدَّ تَوَقُّفًا , قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي السُّبُلِ : الْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ دَوَابِّهِ مِمَّا لَا يَعِيشُ إِلَّا فِيهِ لَا مَا مَاتَ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ لُغَةً أَنَّهُ مَيْتَةُ بَحْرٍ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُرَادُ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا , قَالَ وَظَاهِرُهُ حِلُّ كُلِّ مَا مَاتَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ اِنْتَهَى.
قُلْت : اِخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حِلِّ غَيْرِ السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ.
فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ يَحْرُمُ أَكْلُ مَا سِوَى السَّمَكِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ يُؤْكَلُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ إِلَّا الضُّفْدَعَ وَالتِّمْسَاحَ.
وَقَالَ اِبْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ يُبَاحُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ مَا لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْبَرِّ يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ مِثْلَ بَقَرِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُؤْكَلُ مَا لَا يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ مِثْلَ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِ الْمَاءِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
0 وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَقْوَالٌ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي حِلِّ السَّمَكِ عَلَى اِخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِيمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانِ الْبَرِّ كَالْآدَمِيِّ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالثُّعْبَانِ , فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ مَا عَدَا السَّمَكِ , وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ الْحِلُّ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ فِي رِوَايَةٍ.
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } وَحَدِيثُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ مَا يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ حَلَالٌ وَمَا لَا فَلَا وَاسْتَثْنَوْا عَلَى الْأَصَحِّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ , وَهُوَ نَوْعَانِ : ‏ ‏النَّوْعُ الْأَوَّلُ : مَا وَرَدَ فِي مَنْعِ أَكْلِهِ شَيْءٌ يَخُصُّهُ كَالضُّفْدَعِ وَكَذَا اِسْتَثْنَاهُ أَحْمَدُ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى أَيْضًا التِّمْسَاحُ لِكَوْنِهِ يَعْدُو بِنَابِهِ وَمِثْلُهُ الْقِرْشُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالثُّعْبَانُ وَالْعَقْرَبُ وَالسَّرَطَانُ وَالسُّلَحْفَاةُ لِلِاسْتِخْبَاثِ وَالضَّرَرِ اللَّاحِقِ مِنْ السُّمِّ.
‏ ‏النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ مَانِعٌ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بِشَرْطِ التَّذْكِيَةِ كَالْبَطِّ وَطَيْرِ الْمَاءِ.
اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ص 30 ج 1 وَعِنْدَنَا يُكْرَهُ أَكْلُ مَا سِوَى السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ كَالسُّلَحْفَاةِ وَالضُّفْدَعِ وَخِنْزِيرِ الْمَاءِ.
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثٌ اِنْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ.
‏ ‏وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ قَوْلِهِ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَيْتَةِ السَّمَكُ لَا غَيْرُهُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالطُّحَالُ وَالْكَبِدُ , أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ‏ ‏وَقَالُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } إِنَّ الْمُرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَصِيدَاتُ الْبَحْرِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ مِنْ طَعَامِهِ مَا يُطْعَمُ مِنْ صَيْدِهِ , وَالْمَعْنَى أُحِلَّ لَكُمْ الِانْتِفَاعُ بِجَمِيعِ مَا يُصَادُ فِي الْبَحْرِ وَأُحِلَّ لَكُمْ أَكْلُ الْمَأْكُولِ مِنْهُ وَهُوَ السَّمَكُ وَحْدُهُ.
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حِلِّ جَمِيعِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ دَوَابِّهِ مُطْلَقًا أَوْ مُسْتَثْنِيًا بَعْضَهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا إِنَّ الْمُرَادَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ مَا صِيدَ مِنْ الْبَحْرِ وَالْمُرَادَ مِنْ طَعَامِهِ مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ وَرَمَاهُ إِلَى السَّاحِلِ وَالْمَعْنَى أُحِلَّ لَكُمْ أَكْلُ جَمِيعِ مَا صِدْتُمْ مِنْ الْبَحْرِ وَمَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ , قَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ مَا صِيدَ مِنْ الْبَحْرِ فَأَمَّا طَعَامُهُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ وَرَمَى بِهِ إِلَى السَّاحِلِ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ وَقَتَادَةَ.
وَقِيلَ صَيْدُ الْبَحْرِ طَرِيُّهُ وَطَعَامُهُ مَالِحُهُ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالسُّدِّيِّ وَيُرْوَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ كَالْقَوْلَيْنِ.
اِنْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : قَالَ عُمَرُ صَيْدُهُ مَا اُصْطِيدَ وَطَعَامُهُ مَا رُمِيَ بِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمْت الْبَحْرَيْنِ سَأَلَنِي أَهْلُهَا عَمَّا قَذَفَ الْبَحْرُ فَأَمَرْتهمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ فَلَمَّا قَدِمْت عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَ قِصَّةً قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } فَصَيْدُهُ مَا صِيدَ وَطَعَامُهُ مَا قَذَفَ فَإِذَا عَرَفْت هَذَا كُلَّهُ فَاعْلَمْ أَنَّ السَّمَكَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَلَالٌ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا غَيْرُ السَّمَكِ مِنْ سَائِرِ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَمَا كَانَ مِنْهُ ضَارًّا يَضُرُّ أَكْلُهُ أَوْ مُسْتَخْبَثًا أَوْ وَرَدَ نَصٌّ فِي مَنْعِ أَكْلِهِ فَهُوَ حَرَامٌ.
‏ ‏وَأَمَّا مَا لَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ صَرِيحٍ أَكْلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَعَ وُجُودِهِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ , هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
‏ ‏تَنْبِيهٌ : ‏ ‏قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ مَا لَفْظُهُ : قَالَ مَوْلَانَا مَحْمُودُ حَسَنٍ إِنَّ الْحِلَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ " الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " بِمَعْنَى الطَّاهِرِ وَثَبَتَ الْحِلُّ بِمَعْنَى , الطَّهَارَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ حَلَّتْ بِالصَّهْبَاءِ أَيْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت : الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحِلِّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ غَيْرُ مَحْمُودٍ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ جِدًّا , أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِمَّنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الِاعْتِمَادُ , وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْحِلِّ حَشْوًا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَمَيْتَتُهُ.
‏ ‏وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ اِبْنَ عُمَرَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَهِمَ هُوَ مِنْ لَفْظِ الْحِلِّ الْحَلَالَ دُونَ الطَّهَارَةِ.
فَفِي التَّلْخِيصِ : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْنَ عُمَرَ آكُلُ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ قَالَ إِنَّ طَافِيَهُ مَيْتَتُهُ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مَاءَهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتَهُ حِلٌّ , فَانْظُرْ أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ أَرَادَ مِنْ لَفْظِ الْحَلَالِ ضِدَّ الْحَرَامِ دُونَ مَعْنَى الطَّاهِرِ , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَدْرَى بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ : أَيْضًا : وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ غَيْرُ الْمَذْبُوحِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ الطَّافِي , قَالَ وَأَثَرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الطَّافِي مُضْطَرِبُ اللَّفْظِ اِنْتَهَى.
قُلْت : الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْتَةِ غَيْرُ الْمَذْبُوحِ لِئَلَّا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ الطَّافِي مِمَّا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ فَإِنَّ الطَّافِيَ حَلَالٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ , يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبْطِ وَأُمِّرَ عَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ , الْحَدِيثَ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ فَأَكَلَهُ , قَالَ الْحَافِظُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ إِبَاحَةُ مَيْتَةِ الْبَحْرِ سَوَاءٌ مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَاتَ بِالِاصْطِيَادِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ اِنْتَهَى.
‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ صَيْدُهُ مَا اُصْطِيدَ وَطَعَامُهُ مَا رُمِيَ.
‏ ‏وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الطَّافِي حَلَالٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا قَالَ الْحَافِظُ وَصَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ حَلَالٌ زَادَ الطَّحَاوِيُّ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهُ , وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ ذَبَحَ لَكُمْ مَا فِي الْبَحْرِ فَكُلُوهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ ذَكِيٌّ.
‏ ‏وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ : وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا مَوْقُوفًا فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي حِلَّهُ لِأَنَّهُ سَمَكٌ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرِّ لَأُكِلَ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ وَلَوْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ أَوْ قَتَلَتْهُ سَمَكَةٌ أُخْرَى فَمَاتَ لَأُكِلَ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي الْبَحْرِ اِنْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَثَرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مُضْطَرِبُ اللَّفْظِ فَعَجِيبٌ جِدًّا فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَثَرٌ خِلَافُ قَوْلِهِ : الطَّافِي حَلَالٌ أَلْبَتَّةَ , وَأَمَّا أَثَرُهُ بِلَفْظِ إِنَّ اللَّهَ ذَبَحَ لَكُمْ مَا فِي الْبَحْرِ إِلَخْ فَهُوَ لَيْسَ يُنَافِي أَثَرَهُ الْأَوَّلَ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏( وَالْفِرَاسِيِّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ.
‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ حَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْهُ , قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ , وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمُعَافِي بْنِ عِمْرَانَ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا يَخْشَى مِنْ التَّدْلِيسِ.
أَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
‏ ‏وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَكَرَ أَحَادِيثَهُمْ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مِنْدَهْ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي , وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) ‏ ‏وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ ‏ ‏( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ بِمَاءِ الْبَحْرِ مِنْهُمْ اِبْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ) ‏ ‏لَمْ يَقُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ , قَالَ الزُّرْقَانِيُّ التَّطْهِيرُ بِمَاءِ الْبَحْرِ حَلَالٌ صَحِيحٌ كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِهِ مُزَيَّفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى , وَجْهِ الْكَمَالِ عِنْدَهُ ‏ ‏( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ نَارٌ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ أَرَادَ بِهِ طَبَقَ النَّارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَارٍ فِي نَفْسِهِ اِنْتَهَى.
وَقِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ ضَارٌّ يُورِثُ الْمَرَضَ.
‏ ‏قُلْت : مَا قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ , قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ شَكُّوا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْكَبْ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ مَاءُ الْبَحْرِ لَا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا جَنَابَةٍ إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا ثُمَّ مَاءً ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَ أَنْيَارٍ , وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا إِذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوعَ وَالْإِجْمَاعَ , وَحَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَعَّفُوا إِسْنَادَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
‏ ‏قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الطَّهَارَةِ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا اِبْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِوَايَتُهُ تَرُدُّهُ وَكَذَا رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَتَعْرِيفُ الطَّهُورِ بِلَامِ الْجِنْسِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلْحَصْرِ لَا يَنْفِي طَهُورِيَّةَ غَيْرِهِ مِنْ الْمِيَاهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ شَكَّ فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَصْرِ وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَخْصِيصَ بِالسَّبَبِ وَلَا يُقْصَرُ الْخِطَابُ الْعَامُّ عَلَيْهِ فَمَفْهُومُ الْحَصْرِ الْمُفِيدِ لِنَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ عَنْ غَيْرِ مَائِهِ عُمُومٌ مُخَصَّصٌ بِالْمَنْطُوقَاتِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْقَاضِيَةِ بِاتِّصَافِ غَيْرِهِ بِهَا اِنْتَهَى وَقَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُهُمْ هُوَ نَارٌ إِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ نَارٌ فِي الْحَالِ فَهُوَ خِلَافُ الْحِسِّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ نَارًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَاءً اِنْتَهَى.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَالْفِرَاسِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ ‏ ‏وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوُضُوءَ بِمَاءِ الْبَحْرِ مِنْهُمْ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏هُوَ نَارٌ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن الترمذي

نهى عن صيامين يوم الأضحى ويوم الفطر

عن أبي سعيد الخدري قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامين: يوم الأضحى، ويوم الفطر " وفي الباب عن عمر، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة، وعقبة بن عا...

لعن المتشبهات بالرجال من النساء والمتشبهين بالنساء...

عن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات بالرجال من النساء والمتشبهين بالنساء من الرجال»: «هذا حديث حسن صحيح»

مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه ك...

عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما، ظهورهما وبطونهما».<br> هذا حدي...

خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ثم لم يصل قبلها ولا بعده...

عن عدي بن ثابت، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ثم لم يصل قبلها ولا بعدها» وفي الباب...

قضى بالدين قبل الوصية

عن علي، «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية»، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوص...

دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتل مسلم بكافر» وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دية عقل...

كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس

عن عائشة، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وس...

يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أص...

عن أبي كعب صاحب الحرير قال: حدثني شهر بن حوشب، قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان...

يكون من بعدي اثنا عشر أميرا

عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون من بعدي اثنا عشر أميرا»، قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني، فقال: قال: «كلهم من...