حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

قصة الغلام وأصحاب الأخدود في سورة البروج - سنن الترمذي

سنن الترمذي | أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة البروج (حديث رقم: 3340 )


3340- عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس - والهمس في قول بعضهم تحرك شفتيه كأنه يتكلم - فقيل له: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست؟ قال: " إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفا " قال: وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الحديث الآخر قال: " كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاما فهما - أو قال: فطنا - لقنا فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه.
قال: فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه، فجعل يختلف، إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعة - قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال: فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله.
قال: فجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام إنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل: عند أهلي، وإذا قال لك أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن.
قال: فبينما الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثير قد حبستهم دابة، فقال بعضهم: إن تلك الدابة كانت أسدا.
قال: فأخذ الغلام حجرا فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتلها.
قال: ثم رمى فقتل الدابة.
فقال الناس: من قتلها؟ قالوا: الغلام، ففزع الناس وقالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد.
قال: فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا.
قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك، أتؤمن بالذي رده عليك؟ قال: نعم.
قال: فدعا الله فرد عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتي بهم، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، وقتل الآخر بقتلة أخرى.
ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون، حتى لم يبق منهم إلا الغلام.
قال: ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقونه فيه، فانطلق به إلى البحر، فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه، فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني: بسم الله رب هذا الغلام.
قال فأمر به، فصلب، ثم رماه، فقال: بسم الله رب هذا الغلام.
قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي، ثم مات، فقال أناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام.
قال: فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا العالم كلهم قد خالفوك.
قال: فخد أخدودا ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس.
فقال: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود.
قال: يقول الله تبارك وتعالى فيه: {قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود} [البروج: ٥] حتى بلغ {العزيز الحميد} [إبراهيم: ١] قال: فأما الغلام فإنه دفن " قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل،: «هذا حديث حسن غريب»

أخرجه الترمذي


صحيح

شرح حديث (قصة الغلام وأصحاب الأخدود في سورة البروج)

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ صُهَيْبٍ ) ‏ ‏بْنِ سِنَانٍ الرُّومِيِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَمَسَ ) ‏ ‏مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ ‏ ‏( وَالْهَمْسُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ ) ‏ ‏تَفْسِيرُ الْهَمْسِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْهَمْسُ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ ‏ ‏( كَانَ أُعْجِبَ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْإِعْجَابِ ‏ ‏( بِأُمَّتِهِ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ جِهَةِ الْكَثْرَةِ يُقَالُ أُعْجِبَ بِالشَّيْءِ سَرَّهُ الشَّيْءُ وَعَجِبَ مِنْهُ ‏ ‏( فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ ذَلِكَ النَّبِيِّ ‏ ‏( أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ ) ‏ ‏أَيْ أُعَاقِبَهُمْ ‏ ‏( فَاخْتَارُوا ) ‏ ‏النِّقْمَةَ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ وَكَفَرْحَةٍ هِيَ الْمُكَافَأَةُ بِالْعُقُوبَةِ.
اِعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ صُهَيْبٍ هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا مُجْمَلًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا مُفَصَّلًا فَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لَا أَفْهَمُهُ وَلَا يُخْبِرُنَا بِهِ قَالَ أَفَطِنْتُمْ لِي قُلْنَا نَعَمْ.
قَالَ : إِنِّي ذَكَرْت نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ ؟ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْكَلَامِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ اِخْتَرْ لِقَوْمِك إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ الْجُوعَ أَوْ الْمَوْتَ , فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكُلُّ ذَلِكَ إِلَيْك خِرْ لَنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ : أَيْ رَبِّ أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا.
أَوْ الْجُوعُ فَلَا.
وَلَكِنْ الْمَوْتُ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتُ.
فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا , فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ : اللَّهُمَّ بِك أُقَاتِلُ وَبِك أُصَاوِلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ.
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ.
فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرَاك تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْك ؟ قَالَ " إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ فَقَالَ لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَك بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ أَوْ الْجُوعَ وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتَ , فَشَاوَرَهُمْ فَقَالُوا أَمَّا الْعَدُوُّ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ , وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ وَلَكِنْ الْمَوْتُ , فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ اللَّهُمَّ بِك أُحَاوِلُ وَبِك أُصَاوِلُ وَبِك أُقَاتِلُ ‏ ‏( قَالَ وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ : كَانَ مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ إِلَخْ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَهَذَا السِّيَاقُ لَيْسَ فِيهِ صَرَاحَةً أَنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَخْبَارِ النَّصَارَى اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : صَرَّحَ بِرَفْعِ الْقِصَّةِ بِطُولِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ وَمِنْ طَرِيقَةٍ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَوَقَفَهَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَمِنْ طَرِيقَةٍ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ اِنْتَهَى.
قُلْت : فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ إِلَخْ" ‏ ‏( غُلَامًا فَهِمًا ) ‏ ‏أَيْ سَرِيعَ الْفَهْمِ ‏ ‏( أَوْ قَالَ فَطِنًا ) ‏ ‏أَيْ حَاذِقًا ‏ ‏( لَقِنًا ) ‏ ‏أَيْ حَسَنَ التَّلَقُّنِ لِمَا يَسْمَعُهُ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِوَزْنِ كَتِفٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ ‏ ‏( فَنَظَرُوا لَهُ ) ‏ ‏أَيْ لِلْكَاهِنِ ‏ ‏( عَلَى مَا وَصَفَ ) ‏ ‏أَيْ ذَكَرَ لَهُمْ الْكَاهِنُ ‏ ‏( فَأَمَرُوهُ ) ‏ ‏أَيْ فَوَجَدُوا غُلَامًا عَلَى مَا وَصَفَهُ فَأَمَرُوهُ ‏ ‏( وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ ‏ ‏( رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ ) ‏ ‏الرَّاهِبُ وَاحِدُ رُهْبَانِ النَّصَارَى وَهُوَ مَنْ اِعْتَزَلَ عَنْ النَّاسِ إِلَى دَيْرٍ طَلَبًا لِلْعِبَادَةِ , وَالصَّوْمَعَةُ كَجَوْهَرَةٍ بَيْتٌ لِلنَّصَارَى يَنْقَطِعُ فِيهِ رُهْبَانُهُمْ ‏ ‏( قَالَ مَعْمَرٌ أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ ) ‏ ‏مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ ‏ ‏( فَلَمْ يَزَلْ بِهِ ) ‏ ‏أَيْ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ ‏ ‏( قَالَ فَأَخَذَ الْغُلَامُ حَجَرًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمْ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ.
فَأَخَذَ حَجَرًا ‏ ‏( قَالَ فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِك مَا أَرَى وَإِنَّك سَتُبْتَلَى فَإِنْ اُبْتُلِيَتْ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ , وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ ‏ ‏( لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ الْقَتْلِ ‏ ‏( لَا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ ) ‏ ‏صِفَةٌ لِقَوْلِهِ قتلة : ‏ ‏( فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ ذَاتُ أَسْنَانٍ يُنْشَرُ بِهَا الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ ‏ ‏( عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا ) ‏ ‏الْمَفْرِقُ كَمَقْعَدٍ وَمَجْلِسٍ وَسَطُ الرَّأْسِ وَهُوَ الَّذِي يُفَرَّقُ فِيهِ الشَّعْرُ ‏ ‏( وَقَتَلَ الْآخَرَ بِقِتْلَةٍ أُخْرَى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ اِرْجِعْ عَنْ دِينِك فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ اِرْجِعْ عَنْ دِينِك فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ , فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ هَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْجَمْعِ فَتَفَكَّرْ وَتَأَمَّلْ ‏ ‏( جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ ) ‏ ‏أَيْ يَتَسَاقَطُونَ مِنْهُ ‏ ‏( وَيَتَرَدَّوْنَ ) ‏ ‏مِنْ التَّرَدِّي أَيْ يَسْقُطُونَ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اِكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْت فَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا ‏ ‏( فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْبَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اِكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْت فَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ ‏ ‏( حَتَّى تَصْلُبَنِي ) ‏ ‏أَيْ عَلَى جِذْعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ صَلَبَهُ كَضَرَبَهُ جَعَلَهُ مَصْلُوبًا كَصَلَّبَهُ ‏ ‏( فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ ‏ ‏( أَجَزِعْت ) ‏ ‏بِكَسْرِ الزَّايِ مِنْ الْجَزَعِ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ نَقِيضُ الصَّبْرِ ‏ ‏( إِنْ خَالَفَك ثَلَاثَةٌ ) ‏ ‏أَيْ الْأَعْمَى وَالرَّاهِبُ وَالْغُلَامُ ‏ ‏( فَخَدَّ ) ‏ ‏أَيْ شَقَّ ‏ ‏( أُخْدُودًا ) ‏ ‏بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الشَّقُّ الْعَظِيمُ وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ ‏ ‏( يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ فِي شَأْنِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ‏ ‏( { قُتِلَ } ) ‏ ‏أَيْ لُعِنَ وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ وَقِيلَ جَوَابُهُ : إِنَّ بَطْشَ رَبِّك لَشَدِيدٌ ( ‏ ‏{ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ } ‏ ‏أَيْ الْمَلِكُ الَّذِي خَدَّ الْأُخْدُودَ وَأَصْحَابُهُ ( ‏ ‏{ النَّارِ } ‏ ‏بَدَلُ اِشْتِمَالٍ مِنْ الْأُخْدُودِ ( ‏ ‏{ ذَاتِ الْوَقُودِ } ‏ ‏وَصْفٌ لَهَا بِأَنَّهَا عَظِيمَةٌ لَهَا مَا يَرْتَفِعُ بِهِ لَهَبُهَا مِنْ الْحَطَبِ الْكَثِيرِ وَأَبْدَانِ النَّاسِ , وَبَعْدَهُ { إِذْ } ظَرْفٌ لِقُتِلَ أَيْ لُعِنُوا حِينَ أَحْرَقُوا بِالنَّارِ قَاعِدِينَ حَوْلَهَا { هُمْ عَلَيْهَا } أَيْ حَوْلَهَا عَلَى جَانِبِ الْأُخْدُودِ { قُعُودٌ } أَيْ جُلُوسٌ عَلَى الْكَرَاسِيِّ { وَهُمْ } أَيْ الَّذِينَ خَدُّوا الْأُخْدُودَ وَهُمْ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ { عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ } بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانِهِمْ { شُهُودٌ } أَيْ حُضُورٌ.
رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّارِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ قَبْلَ وُقُوعِهِمْ فِيهَا فَخَرَجَتْ النَّارُ إِلَى مَنْ ثَمَّ فَأَحْرَقَتْهُمْ { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا } أَيْ مَا عَابُوا مِنْهُمْ وَمَا أَنْكَرُوا إِلَّا الْإِيمَانَ كَقَوْلِهِ : ‏ ‏وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ‏ ‏بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ‏ ‏( { الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } ‏ ‏ذَكَرَ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا أَنْ يُؤْمَنَ بِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَزِيزًا غَالِبًا قَادِرًا يُخْشَى عِقَابُهُ حَمِيدًا مُنْعِمًا يَجِبُ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَتِهِ وَيُرْجَى ثَوَابُهُ ‏ ‏( قَالَ فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَخْ ) ‏ ‏قَالَ اِبْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَانَ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَفَرَ خُرْبَةً مِنْ خُرَبِ نَجْرَانَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَوُجِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ التَّامِرِ تَحْتُ دُفِنَ فِيهَا قَاعِدًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى ضَرْبَةٍ فِي رَأْسِهِ مُمْسِكًا عَلَيْهَا بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْت يَدَهُ عَنْهَا اِنْبَعَثَ دَمًا وَإِذَا أَرْسَلْت يَدَهُ رُدَّتْ عَلَيْهَا فَأَمْسَكَتْ دَمَهَا وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ رَبِّي اللَّهُ , فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُخْبِرُهُ بِأَمْرِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِمْ أَنْ أَقِرُّوهُ عَلَى حَالِهِ وَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْهُ.


حديث هذا حديث حسن غريب

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏الْمَعْنَى وَاحِدٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ هَمَسَ ‏ ‏وَالْهَمْسُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ هَمَسْتَ قَالَ ‏ ‏إِنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ فَقَالَ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا قَالَ وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ كَانَ مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ ‏ ‏كَاهِنٌ ‏ ‏يَكْهَنُ ‏ ‏لَهُ فَقَالَ ‏ ‏الْكَاهِنُ ‏ ‏انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا ‏ ‏أَوْ قَالَ فَطِنًا ‏ ‏لَقِنًا ‏ ‏فَأُعَلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا الْعِلْمُ وَلَا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ فَنَظَرُوا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ فَأَمَرُوهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ ‏ ‏الْكَاهِنَ ‏ ‏وَأَنْ ‏ ‏يَخْتَلِفَ ‏ ‏إِلَيْهِ فَجَعَلَ ‏ ‏يَخْتَلِفُ ‏ ‏إِلَيْهِ وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الْغُلَامِ رَاهِبٌ فِي ‏ ‏صَوْمَعَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ ‏ ‏الصَّوَامِعِ ‏ ‏كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ قَالَ فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ قَالَ فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنْ ‏ ‏الْكَاهِنِ ‏ ‏فَأَرْسَلَ ‏ ‏الْكَاهِنُ ‏ ‏إِلَى أَهْلِ الْغُلَامِ إِنَّهُ لَا يَكَادُ يَحْضُرُنِي فَأَخْبَرَ الْغُلَامُ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ إِذَا قَالَ لَكَ ‏ ‏الْكَاهِنُ ‏ ‏أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْ عِنْدَ أَهْلِي وَإِذَا قَالَ لَكَ أَهْلُكَ أَيْنَ كُنْتَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ ‏ ‏الْكَاهِنِ ‏ ‏قَالَ فَبَيْنَمَا الْغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَتْهُمْ دَابَّةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ كَانَتْ أَسَدًا قَالَ فَأَخَذَ الْغُلَامُ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهَا قَالَ ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ فَقَالَ النَّاسُ مَنْ قَتَلَهَا قَالُوا الْغُلَامُ فَفَزِعَ النَّاسُ وَقَالُوا لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الْغُلَامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ قَالَ فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى فَقَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ لَهُ لَا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الْأَعْمَى فَبَلَغَ الْمَلِكَ أَمْرُهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَالَ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً لَا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ الْآخَرَ بِقِتْلَةٍ أُخْرَى ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُلَامِ فَقَالَ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَيَتَرَدَّوْنَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْغُلَامُ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْبَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْبَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ فَقَالَ الْغُلَامُ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَا تَقْتُلُنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَاهُ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى ‏ ‏صُدْغِهِ ‏ ‏حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ أُنَاسٌ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الْغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ ‏ ‏أَجَزِعْتَ ‏ ‏أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ قَالَ فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الْحَطَبَ وَالنَّارَ ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاهُ فِي هَذِهِ النَّارِ فَجَعَلَ ‏ ‏يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُودِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ ‏ { ‏قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ‏} ‏قَالَ فَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَأُصْبُعُهُ عَلَى ‏ ‏صُدْغِهِ ‏ ‏كَمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن الترمذي

إذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحس...

عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحس...

هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر

عن عمران بن عصام، عن رجل، من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر، فقال: «هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر»: «ه...

انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة

عن عبد الله بن زمعة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوما يذكر الناقة والذي عقرها فقال: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: ١٢] «انبعث لها رجل عارم عزيز منيع...

ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها

عن علي: قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه ومعه عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «ما من نفس من...

هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

عن جندب البجلي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار، فدميت إصبعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت»...

أتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا و...

عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول: أحد بين الثلاثة، فأتيت...

من قرأ سورة والتين والزيتون

عن إسماعيل بن أمية، قال: سمعت رجلا بدويا أعرابيا، يقول: سمعت أبا هريرة يرويه يقول: " من قرأ سورة: والتين والزيتون فقرأ: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [ال...

لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه

عن ابن عباس: {سندع الزبانية} [العلق: ١٨] قال: قال أبو جهل، لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو فعل لأخذته الملائكة...

والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله

عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ «فانصرف النبي صلى الله عليه و...