حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

كوى سعد بن معاذ من رميته - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الطب باب في الكي (حديث رقم: 3866 )


3866- عن جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته»

أخرجه أبو داوود


إسناده صحيح.
وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- قد روى هذا الحديث عنه الليث بن سعد عند أحمد والترمذي والنسائي، ولم يرو عنه الليث إلا ما سمعه من جابر.
حماد: وابن سلمة.
وأخرجه مسلم (٢٢٠٨) من طريق زهير بن معاوية، وابن ماجه (٣٤٩٤) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٦) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.
وهو في "مسند أحمد" (١٤٣٤٣) و (١٤٧٧٣)، و "صحيح ابن حبان" (٤٧٨٤) و (٦٠٨٣).
وإنما كوى سعدا حين خاف عليه الهلاك من النزف.

شرح حديث (كوى سعد بن معاذ من رميته)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( كَوَى سَعْد بْن مُعَاذ ) ‏ ‏: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْكَيّ تَارَة يَكُون عِنْد قِيَام أَسْبَابه وَالدَّاعِي إِلَيْهِ فَهَذَا يَتَرَجَّح فِعْله عَلَى تَرْكه لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْي الضَّرَر عَنْ الْمَكْوِيّ وَتَارَة يَكُون مَعَ عَدَم تَحَقُّق أَسْبَابه كَمَا يُحْكَى عَنْ التُّرْك أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِيُزْعِجُوا الطَّبِيعَة فَلَا يَصِل الدَّاء إِلَى الْجَسَد فَهَذَا يَتَرَجَّح تَرْكه عَلَى فِعْله لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَر الْعَظِيم الْعَاجِل مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِغَيْرِهِ فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود.
‏ ‏وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن مُعَاذ لِيَرْقَى الدَّم عَنْ جُرْحه وَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِف فَيَهْلِكَ وَالْكَيّ يُسْتَعْمَل فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ مِنْ الْعِلَاج الَّذِي تَعْرِفهُ الْخَاصَّة وَأَكْثَر الْعَامَّة وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل الْكَيّ كَثِيرًا فِيمَا يَعْرِض لَهَا مِنْ الْأَدْوَاء وَيُقَال فِي أَمْثَالهَا آخِر الدَّوَاء الْكَيّ , وَالْكَيّ دَاخِل فِي جُمْلَة الْعِلَاج وَالتَّدَاوِي الْمَأْذُون فِيهِ الْمَذْكُور فِي حَدِيث أُسَامَة بْن شَرِيك الَّذِي رَوَيْنَا فِي الْبَاب الْأَوَّل.
‏ ‏فَأَمَّا حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن فِي النَّهْي عَنْ الْكَيّ فَقَدْ يَحْتَمِل وُجُوهًا : أَحَدهَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَهُ يَقُولُونَ آخِر الدَّوَاء الْكَيّ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِم الدَّاء وَيُبْرِئهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ عَطِبَ صَاحِبه وَهَكَذَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعِلَاج عَلَى هَذَا الْوَجْه وَأَبَاحَ لَهُمْ اِسْتِعْمَاله عَلَى مَعْنَى التَّوَكُّل عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَطَلَب الشِّفَاء وَالتَّرَجِّي لِلْبُرْءِ بِمَا يُحْدِث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صُنْعه فِيهِ وَيَجْلِبهُ مِنْ الشِّفَاء عَلَى أَثَره فَيَكُون الْكَيّ وَالدَّوَاء سَبَبًا لَا عِلَّة , وَهُوَ أَمْر قَدْ يُكْثِر شُكُوك النَّاس وَتُخْطِئ فِيهِ ظُنُونهمْ وَأَوْهَامهمْ فَمَا أَكْثَرَ مَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَقَامَ فُلَان بِأَرْضِهِ وَبِدَارِهِ لَمْ يَهْلِك وَلَوْ شَرِبَ الدَّوَاء لَمْ يَسْقَم وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ تَجْرِير إِضَافَة الْأُمُور إِلَى الْأَسْبَاب وَتَعْلِيق الْحَوَادِث بِهَا دُون تَسْلِيط الْقَضَاء عَلَيْهَا وَتَغْلِيب الْمَقَادِير فِيهَا فَتَكُون تِلْكَ الْأَسْبَاب أَمَارَات لِتِلْكَ الْكَوَائِن لَا مُوجِبَات لَهَا , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه سُبْحَانه ذَلِكَ فِي كِتَابه فَقَالَ { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ } وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْ الْكُفَّار { وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ }.
‏ ‏وَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون نَهْيه عَنْ الْكَيّ هُوَ أَنْ يَفْعَلهُ اِحْتِرَازًا مِنْ الدَّاء قَبْل وُقُوع الضَّرُورَة وَنُزُول الْبَلِيَّة وَذَلِكَ مَكْرُوه , وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْعِلَاج وَالتَّدَاوِي عِنْد وُقُوع الْحَاجَة وَدُعَاء الضَّرُورَة إِلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَوَى سَعْدًا حِين خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاك مِنْ النَّزْف.
‏ ‏وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا نَهَى عِمْرَان خَاصَّة عَنْ الْكَيّ فِي عِلَّة بِعَيْنِهَا لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجَع أَلَا تَرَاهُ يَقُول فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا , وَقَدْ كَانَ بِهِ الْبَاصُور وَلَعَلَّهُ أَنَّ مَا نَهَاهُ عَنْ اِسْتِعْمَال الْكَيّ فِي مَوْضِعه مِنْ الْبَدَن لِأَنَّ الْعِلَاج إِذَا كَانَ فِيهِ الْخَطَر الْعَظِيم كَانَ مَحْظُورًا وَالْكَيّ فِي بَعْض الْأَعْضَاء يَعْظُم خَطَره وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَعْض الْأَعْضَاء فَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّهْي مُنْصَرِفًا إِلَى النَّوْع الْمَخُوف مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ.
‏ ‏( مِنْ رَمِيَّته ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْمِيم وَتَشْدِيد الْيَاء.
قَالَ اِبْن الْأَثِير : الرَّمِيَّة الصَّيْد الَّذِي تَرْمِيه فَتَقْصِدهُ وَيَنْفُذ فِيهَا سَهْمك , وَقِيلَ هِيَ كُلّ دَابَّة مَرْمِيَّة.
‏ ‏وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّمِيَّة الصَّيْد يُرْمَى اِنْتَهَى.
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِرَاحَة الَّتِي أَصَابَتْ لِسَعْدِ بْن مُعَاذ مِنْ أَجْل الْعَدُوّ الرَّامِي فِي أَكْحَله كَوَاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَفْظه " رُمِيَ سَعْد بْن مُعَاذ فِي أَكْحَله قَالَ فَحَسَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَة " وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى سَعْد بْن مُعَاذ فِي أَكْحَله مَرَّتَيْنِ ".


حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَوَى ‏ ‏سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ‏ ‏مِنْ رَمِيَّتِهِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن أبي داود

إن رسول الله ﷺ استعط

عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعط»

سئل عن النشرة فقال هو من عمل الشيطان

عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: «هو من عمل الشيطان»

ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة

عن عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي» قال...

نهى عن الدواء الخبيث

عن أبي هريرة، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث»

إن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه...

عن عبد الرحمن بن عثمان: «أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها»

من حسا سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حسا سما فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»

سئل عن الخمر فنهاه فقال له يا نبي الله إنها دواء...

عن علقمة بن وائل، عن أبيه ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال له: يا نبي الله، إنها دوا...

إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام

عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام»

ليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم...

عن سعد، قال: مرضت مرضا أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي فقال: «إنك رجل مفئود، ائت الحارث بن كلدة أ...