1529-
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد.
وتوسد رداءه.
فجاء سارق فأخذ رداءه.
فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن تقطع يده» فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلا قبل أن تأتيني به»
هذا إسناد معضل.
والحديث صحيح بطرقه وشاهده
المنتقى شرح الموطإ: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفى: 474هـ)
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إنَّهُ إِنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ مَنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَاعْتَقَدَ بَقَاءَ حُكْمِهَا لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ , وَالْهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ لِأَنَّهَا كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ فَكَانَ الْمُهَاجِرُ يُهَاجِرُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَكَانَ يُهَاجِرُ لِيَقُومَ بِنُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَلَمَّا اُفْتُتِحَتْ مَكَّةُ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا وَكَثُرَ الْإِسْلَامُ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ إسْلَامٍ فَلَمْ تَلْزَمْ الْمُهَاجَرَةُ مِنْهَا , وَاسْتَغْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ , وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا.
.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ مُؤَدِّيًا لِمَا اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْهِجْرَةِ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَهُ سَارِقٌ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَعَ مَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِقَطْعِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجَبَ فِيهِ الْقَطْعُ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ مَعَهُ وَحَارِسًا لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْحِرْزِ لَهُ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ سَرَقَ مِنْ بُسُطِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُطْرَحُ فِيهِ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ صَاحِبُهُ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا , وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي محارس الإسكندرية يُعَلِّقُ النَّاسُ فِيهَا السُّيُوفَ وَالْمَتَاعَ فَتُسْرَقُ إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ قُطِعَ سَارِقُهُ قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ صَفْوَانَ لَمْ يَقُمْ عَنْ رِدَائِهِ وَلَا تَرَكَهُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ دَخَلَ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ الْبَابِ فَسَرَقَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي محارس الإسكندرية يُعَلِّقُ النَّاسُ فِيهَا السُّيُوفَ وَالْمَتَاعَ فَيَنْقُبُ سَارِقٌ وَلَا يَدْخُلُ مِنْ مَدْخَلِ النَّاسِ فَيَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقْطَعُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَارِسٌ , وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْتٌ نَزَلَ فِيهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِيهِ بَيْتٌ لِحُصُرِهِ أَوْ بَيْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ , أَوْ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ بِإِذْنٍ لَمْ يُقْطَعْ إِنْ سَرَقَ مِنْهُ , وَمَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَسَرَقَ مِنْهُ مُسْتَتِرًا قُطِعَ إِذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ.
( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ سَرَقَ حُصُرَ الْمَسْجِدِ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ بَابٌ , وَمَنْ سَرَقَ الْأَبْوَابَ قُطِعَ قَالَ أَصْبَغُ وَيُقْطَعُ سَارِقُ حُصُرِ الْمَسْجِدِ وَقَنَادِيلِهِ وَبَلَاطِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : كَمَا لَوْ سَرَقَ بَابَهُ مُسْتَتِرًا أَوْ خَشَبَةً مِنْ سَقْفِهِ أَوْ جَوَائِزَهُ , وَقَالَ أَشْهَبُ لَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ حُصُرِ الْمَسْجِدِ وَقَنَادِيلِهِ وَبَلَاطِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَقِرُّهُ فَكَانَ حِرْزًا لَهُ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ وَمَوْضِعُ الِانْتِقَاعِ بِهِ مَعَ إبَاحَةِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ يُقْطَعُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْ سَرَقَ الْحُصُرَ نَهَارًا لَمْ يُقْطَعْ , وَإِنْ سَرَقَهَا لَيْلًا قُطِعَ وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ سَرَقَ الْحُصُرَ وَقَدْ خِيطَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ , وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ حُصُرَ الْمَسْجِدِ أَوْ قَنَادِيلَهُ أَوْ بَلَاطَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , وَإِنْ أَخَذَ فِي الْمَسْجِدِ وَحِرْزُهَا مَوْضِعُهَا , وَكَذَلِكَ الطَّنْفَسَةُ يَبْسُطُهَا الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِجُلُوسِهِ إِذَا كَانَتْ تُتْرَكُ فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا , وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَمَّا طَنَافِسُ تُحْمَلُ وَتُرَدُّ فَرُبَّمَا نَسِيَهَا صَاحِبُهَا فَتَرَكَهَا فَلَا يُقْطَعُ فِي هَذِهِ , وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ ; لِأَنَّ الْغَلْقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا.
( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ إِذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ لَمْ يُقْطَعْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَابِ حَارِسٌ يَحْرُسُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ مَالِكٍ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا سَرَقَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ مِنْ ثِيَابِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَارِسٌ , أَوْ كَانَتْ فِي بَيْتٍ تُحْرَزُ فِيهِ بِغَلْقٍ فَفِيهَا الْقَطْعُ , وَأَمَّا مَا وُضِعَ فِي بَعْضِ مَجَالِسِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ حَارِسٍ لِلْحَمَّامِ وَلَا غَلْقٍ عَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ مَدْخَلِ النَّاسِ , وَإِنَّمَا نَقَبَ وَاحْتَالَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ , قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ مَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ مَتَاعِ النَّاسِ لَا حَارِسَ لَهُ قَطْعٌ , وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ مَا يُوضَعُ بِالْأَسْوَاقِ مِنْ مَتَاعٍ وَيَذْهَبُ عَنْهُ رَبُّهُ فَفِي هَذَا الْقَطْعُ.
( فَرْقٌ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَارِقَ الْحَمَّامِ لَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَخْطَأَ الرَّجُلُ , وَرُبَّمَا غَفَلَ قَالَ سَحْنُونٌ يُرِيدُ أَنَّهُ قَالَ ظَنَنْته ثَوْبِي وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَتَاعَ يَقْصِدُ وَضْعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِحْرَازَهُ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ قَصَرَ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ.
.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَسُرِقَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ فِي الْمَسْجِدِ , وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ رَأْسِهِ , وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ يُقْطَعُ إِنْ كَانَ مُنْتَبِهًا وَكَالنَّعْلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَحَيْثُ يَكُونَانِ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ قُطِعَ فِي رِدَاءِ صَفْوَانَ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ ذَلِكَ كَانَ تَحْتَ رَأْسِهِ , وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي النَّعْلَيْنِ وَفِي ثَوْبِ النَّائِمِ يُسْرَقُ يُرِيدُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ يُقْطَعُ فَفَرَّقَ بَيْنَ النَّائِمِ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَا يَكُونُ تَحْتَ رَأْسِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَلَى حَسْبِ مَا يَكُونُ مِمَّنْ يَحْرُسُهُ , وَيُقَالُ إنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَعَهُ , وَأَمَّا مَا كَانَ تَحْتَ رَأْسِهِ فَيُقْطَعُ فِي النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ , وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا كَانَ تَحْتَ رَأْسِهِ يَحْرُسُهُ غَالِبًا النَّائِمُ وَالْيَقْظَانُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ يَسْتَيْقِظُ بِهِ , وَأَمَّا مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَحْرُسُهُ إِلَّا الْيَقْظَانُ وَلِلْحَارِسِ تَأْثِيرٌ فِي الْقَطْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا حَارِسٌ فَيُقْطَعُ , وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا قُطِعَ سَارِقُ رِدَاءِ صَفْوَانَ , وَقَدْ أُخِذَ فِي الْمَسْجِدِ , وَلَوْ كَانَتْ الْفِطْرَةُ فِي بَيْتِ الْمَسْجِدِ لَقُطِعَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ , وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ جَعَلَ ثَوْبَهُ قَرِيبًا مِنْهُ , ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَسَرَقَ سَارِقٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا أَخَذَ , وَقَدْ قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ بِهِ قَالَ : وَلَوْ قُلْت لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَتَوَجَّهَ بِهِ لَقُلْت لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ , وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ يُقْطَعُ كَانَ مَعَهُ حَارِسٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ وَحُصُرِهِ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ ذَلِكَ كَقَنَادِيلِهِ وَحُصُرِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُهَا وَمِنْ مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ , وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعُهَا وَلَا جُعِلَتْ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ.
.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ صَفْوَانَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِقَطْعِهِ : لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ الْقَطْعَ , وَأَنَّهُ قَدْ وَهَبَهُ الثَّوْبَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقَطْعَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَهَبَهُ ذَلِكَ لَمَّا اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ عَنْهُ الْقَطْعَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَقَّ مِنْ حُقُوقِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَسْقَطَهُ عَنْهُ , وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُسْقِطُ الْقَطْعَ عَنْ السَّارِقِ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَهَبَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ التَّرَافُعِ أَوْ بَعْدَهُ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسْقِطُ ذَلِكَ الْقَطْعَ , وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ قَبْلِ التَّرَافُعِ وَبَعْدَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَحَدِيثُ صَفْوَانَ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكٍ بَعْدَ السَّرِقَةِ , فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الْقَطْعِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ.
( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ سَرَقَ مَتَاعًا وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَقَالَ كُنْت أَوْدَعْته عِنْدَ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ , وَإِنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ , وَقَالَ عِيسَى أَحَبُّ إلَيَّ إِنْ صَدَّقَهُ أَنْ لَا يُقْطَعَ , وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَطْعَ قَدْ وَجَبَ بِسَرِقَةٍ ثَبَتَتْ فَلَا يَسْقُطُ بِتَمَلُّكِ السَّارِقِ لِمَا سَرَقَ أَصْلُ ذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ , وَوَجْهُ قَوْلِ عِيسَى أَنَّ إقْرَارَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ مَعْنًى يَثْبُتُ بِهِ تَقَدُّمُ مِلْكِهِ فَمَنَعَ ذَلِكَ وُجُوبَ الْقَطْعِ أَصْلُ ذَلِكَ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ , وَيَكُونُ الْمَتَاعُ لَهُ قَالَ أَشْهَبُ فِي قِيَامِ الْبَيِّنَةِ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَوَرِثَهُ السَّارِقُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ : وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً أَوْ غَيْرَهَا فَجَحَدَهُ فَأَخَذَهَا مِنْ بَيْتِهِ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إِلَّا أَنَّهُ يُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمِلْكِهِ لَهَا , وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّارِقِ يُؤْخَذُ فِي اللَّيْلِ قَدْ أَخَذَ مَتَاعًا مِنْ دَارِ رَجُلٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ قَالَ : إِنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ وَلَهُ إِلَيْهِ الْقَطْعُ لَمْ يُقْطَعْ , قَالَ أَصْبَغُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ يُشْبِهُ مَا قَالَ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنْ مَدْخَلِهِ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِهِ وَفِي وَقْتٍ يَجُوزُ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ فَأَمَّا إِنْ أَخَذَهُ مُسْتَتِرًا , أَوْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلٍ أَوْ فِي حِينٍ لَا يُعْرَفُ فَلْيُقْطَعْ.
.
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ وَيَقْتَضِي تَجْوِيزَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ , وَامْتِنَاعَهُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ إِلَيْهِ , وَإِنَّ لِوُصُولِهِ إِلَى الْإِمَامِ تَأْثِيرًا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ مَعْنَاهُ فَهَلَّا تَرَكْته قَبْلُ يَقُولُ تَتَارَكُوا الْحُدُودَ فِيمَا إِذَا بَلَغَتْ إلَيَّ فَقَدْ وَجَبَ الْحَدُّ , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يُشْفَعَ لِأَحَدٍ وَقَعَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ الْحَرَسِ وَهُمْ الشُّرَطُ , وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ فَالشَّفَاعَةُ حِينَئِذٍ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ , وَلَمْ يُشْهِدْ وَأَخَذَهُ عِنْدَ الْحَرَسِ فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ شَرُّهُ وَأَذَاهُ لِلنَّاسِ , قَالَ مَالِكٌ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُشْفَعَ لَهُ.
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن الزبير بن العوام، لقي رجلا قد أخذ سارقا.<br> وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان.<br> فشفع له الزبير ليرسله.<br> فقال: لا ح...
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن قد ظلمه.<br> فكان يصلي من...
عن مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا أحدا فأراد أن يقطع أيديهم أو يقتل، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في...
عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وديا من حائط رجل.<br> فغرسه في حائط سيده.<br> فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده.<br> فاستعدى على العبد مروان بن ال...
عن السائب بن يزيد، أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق.<br> فقال له عمر: «ماذا سرق؟» فقا...
عن ابن شهاب، أن مروان بن الحكم، أتي بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده.<br> فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك.<br> فقال زيد بن ثابت: «ليس في الخلسة...
عن يحيى بن سعيد، أنه قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه أخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد.<br> فحبسه ليقطع يده.<br> فأرسلت إليه عمرة بنت عبد...
عن السائب بن يزيد، أنه أخبره أن عمر بن الخطاب، خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب.<br> فزعم أنه شراب الطلاء وأنا سائل عما شرب.<br> فإن كان يسكر...
عن ثور بن زيد الديلي، أن عمر بن الخطاب، استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين.<br> فإنه إذا شرب سكر.<br> وإذا سكر...