حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

هل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه - سنن الترمذي

سنن الترمذي | أبواب الطهارة باب ترك الوضوء من مس الذكر (حديث رقم: 85 )


85- عن قيس بن طلق بن علي الحنفي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهل هو إلا مضغة منه؟ أو بضعة منه؟»، وفي الباب عن أبي أمامة،: " وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين: أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة، وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب «، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه،» وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر، وأيوب بن عتبة "، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن



صحيح

شرح حديث (هل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه)

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو ) ‏ ‏بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ السَّحِيمِيُّ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا أَبُو عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ‏ ‏( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ) ‏ ‏السَّحِيمِيِّ الْيَمَامِيِّ رَوَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَنْهُ سَبْطُهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ‏ ‏( عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ) ‏ ‏الْيَمَامِيِّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَنَفِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى حَنِيفَةَ قَبِيلَةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ ‏ ‏( عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏أَيْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ صَحَابِيٌّ وَفَدَ قَدِيمًا وَبَنَى فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ أَيْ لَيْسَ الذَّكَرُ إِلَّا قِطْعَةُ لَحْمٍ ‏ ‏( مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ الرَّجُلِ ‏ ‏( أَوْ بَضْعَةٌ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الْمُضْغَةِ , وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ مَعْنَاهُمَا الْقِطْعَةُ مِنْ اللَّحْمِ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي.
‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَفِي سَنَدِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَالْقَاسِمُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ , قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَتْرُوكٌ وَالْقَاسِمُ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ ) ‏ ‏قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ ص 40 قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُفْيَانَ بْنِ زَائِدَةَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ اِنْتَهَى.
وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ.
‏ ‏وَأَجَابَ اِبْنُ الْهُمَامِ عَنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ يَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدِيثَ الرِّجَالِ أَقْوَى لِأَنَّهُمْ أَحْفَظُ لِلْعِلْمِ وَأَضْبَطُ وَلِهَذَا جُعِلَتْ شَهَادَةُ اِمْرَأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ.
‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ لَمْ تَنْفَرِدْ بِحَدِيثِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بَلْ رَوَاهُ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ كَمَا عَرَفْت وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَحَدِيثُهُ أَيْضًا صَحِيحٌ كَمَا عَرَفْت , وَمِنْهُمْ جَابِرٌ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهِ صَالِحٌ كَمَا عَرَفْت , وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ أَحَادِيثِهِمْ.
‏ ‏وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَقَدْ أَسْنَدَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى اِبْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ هُوَ الْأَثْبَتُ وَالْأَقْوَى وَالْأَرْجَحُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخْرِجْهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدِ رُوَاتِهِ وَحَدِيثَ بُسْرَةَ قَدْ اِحْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ.
‏ ‏قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : حَدِيثُ بُسْرَةَ أَرْجَحُ لِكَثْرَةِ مَنْ صَحَّحَهُ وَلِكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ : الْإِنْصَافُ فِي هَذَا الْبَحْثِ أَنَّهُ إِنْ اُخْتِيرَ طَرِيقُ التَّرْجِيحِ فَفِي أَحَادِيثِ النَّقْضِ كَثْرَةٌ وَقُوَّةٌ اِنْتَهَى.
‏ ‏وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْوِقَايَةِ إِنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ اِنْتَهَى.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ طَلْقٍ.
وَفِيهِ أَنَّ هَذَا دَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ كَمَا سَتَعْرِفُ عَنْ قَرِيبٍ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَوْ غَسْلُ الْيَدِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
‏ ‏وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَحَدِيثَ طَلْقٍ تَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْضِ.
وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ هُوَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقٍ كَمَا عَرَفْت فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ , ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ مُتَأَخِّرٌ وَحَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ فَيُجْعَلُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا وَالْمُتَقَدِّمُ مَنْسُوخًا كَمَا سَتَعْرِفُ عَنْ قَرِيبٍ.
‏ ‏وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ كَمَا عَرَفْت.
‏ ‏وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ : أَوَّلًا بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ , وَثَانِيًا فَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ.
قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ : قَالُوا أَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ بُسْرَةَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا نَكَارَةُ سَنَدِهِ وَرَكَاكَةُ رِوَايَتِهِ.
‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَزَعَمَ يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ.
‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ.
‏ ‏وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السَّحِيمِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسٍ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا.
‏ ‏وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا.
‏ ‏قَالُوا : وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
‏ ‏رَوَيْنَا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَا قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَنَّاهُ وَلَمْ يَثْبُتَاهُ.
‏ ‏قَالُوا وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
‏ ‏وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ فَقَدْ اِحْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا مَرْوَانُ فَمَنْ دُونَهُ.
قَالُوا فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ.
اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ.
‏ ‏قُلْت : الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَحَدِيثَ طَلْقٍ كِلَاهُمَا صَحِيحَانِ لَكِنَّ حَدِيثَهَا أَصَحُّ وَأَثْبَتُ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا عَرَفْت فِيمَا تَقَدَّمَ.
‏ ‏وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ فَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ وَحَدِيثَ بُسْرَةَ مُتَأَخِّرٌ.
قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ ص 45 و 46 الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَحَدِيثَ بُسْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ.
‏ ‏ثُمَّ رَوَى الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا يَمَامِيُّ أَنْتَ أَرْفَقُ بِتَخْلِيطِ الطِّينِ وَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَرَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
‏ ‏قَالَ : كَذَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا.
‏ ‏وَفِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ , قَالُوا : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ وَأَحَادِيثَ الْمَنْعِ مُتَأَخِّرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَصَحَّ اِدِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ أَمْرًا يُؤَكِّدُ مَا صِرْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَا طَلْقًا رَوَى حَدِيثًا فِي الْمَنْعِ فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّقْلِ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ وَرَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ.
‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
‏ ‏قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ.
‏ ‏ثُمَّ رَوَى الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيِّ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَتُهُمَا مُثْبَتَةً لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ رِوَايَتِهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ.
‏ ‏وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُشْبِهُ سَائِرَ الْجَسَدِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَامِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَمَا هُوَ مِنَّا كَانَ لَا بَأْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمَسَّهُ بِأَيْمَانِنَا , وَكَيْفَ يُشَبَّهُ الذَّكَرُ بِمَا وَصَفُوهُ مِنْ الْإِبْهَامِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا سَوَاءً لَكَانَ سَبِيلُهُ فِي الْمَسِّ مَا سَمَّيْنَاهُ وَلَكِنْ هَاهُنَا عِلَّةٌ قَدْ غَابَتْ عَنَّا مَعْرِفَتُهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لِكَيْ يَتْرُكَ النَّاسُ مَسَّ الذَّكَرِ فَنَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ.
اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ.
‏ ‏قَالَ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : إِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ.
‏ ‏ثُمَّ أَخْرَجَهُ بِسَنَدِهِ إِلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ , ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ خَمْسَةُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي اِبْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرَنَا أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَقَالَ اِذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ثُمَّ اِنْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا.
وَفِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا : قَالَ اِبْنُ حِبَّانَ فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قُدُومِهِ ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَمَنْ اِدَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى ذَلِكَ.
اِنْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ حِبَّانَ.
‏ ‏قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِشَرْحِ الْوِقَايَةِ الْمُسَمَّى بِالسِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْحَازِمِيِّ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ : هَذَا تَحْقِيقٌ حَقِيقٌ بِالْقَبُولِ فَإِنَّهُ بَعْدَ إِدَارَةِ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَتَحَقَّقُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ وَأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّخْصَةِ مُتَقَدِّمَةٌ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَالْأَخْذُ بِالنَّقْضِ أَحْوَطُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخَالِفُهُ الْقِيَاسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ لَا مَجَالَ بَعْدَ وُرُودِ الْحَدِيثِ.
‏ ‏وَأَمَّا كَوْنُ أَجَلِّ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَنَحْوِهِمْ قَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ فَلَا يَقْدَحُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْعُذْرُ مِنْ قِبَلِهِمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُمْ حَدِيثُ طَلْقٍ وَأَمْثَالِهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ مَا يَنْسَخُهُ وَلَوْ وَصَلَ لَقَالُوا بِهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ فَقَدْ ثَبَتَ اِنْتِسَاخُ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ وَلَمْ يَبْلُغْ اِبْنَ مَسْعُودٍ وَحَتَّى دَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ مُلَازِمًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
اِنْتَهَى كَلَامُهُ.
‏ ‏قُلْت : الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ صَاحِبُ السِّعَايَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ , وَقَالَ اِبْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ , وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ اِبْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ , قُلْت : تَقَدَّمَ كَلَامُ الْحَازِمِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ.
‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ) ‏ ‏قَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ : ضَعَّفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْفَلَّاسُ صَدُوقٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَسَاءَ حِفْظُهُ وَخَلَطَ كَثِيرًا وَعَمِيَ فَصَارَ يُلَقِّنُ , وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى اِبْنِ لَهِيعَةَ اِنْتَهَى.
‏ ‏وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ مَرَّةً ثِقَةٌ لَا يُقِيمُ حَدِيثَ يَحْيَى , وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَقَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ عِنْدَهُمْ لَيِّنٌ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَمَّا كُتُبُهُ فَصَحِيحَةٌ وَلَكِنْ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَيَغْلَطُ , وَقَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ اِنْتَهَى.
وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَهَلْ هُوَ إِلَّا ‏ ‏مُضْغَةٌ ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بَضْعَةٌ ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ‏ ‏وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏وَابْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ‏ ‏وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ‏ ‏أَصَحُّ وَأَحْسَنُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن الترمذي

إني لأعرف آخر أهل النار خروجا رجل يخرج منها زحفا

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأعرف آخر أهل النار خروجا رجل يخرج منها زحفا فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل " قا...

يكون في أمتي خسف ومسخ وذلك في المكذبين بالقدر

عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يكون في أمتي خسف ومسخ وذلك في المكذبين بالقدر»

إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ر...

عن سالم، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع»، وزاد ابن أب...

من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة»، فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت...

يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه

عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه»: «هذا حديث حسن صحيح»، " وأبو ميسرة: اسمه عمرو بن شرحبيل، ومع...

إن الماء لا يجنب

عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبا...

إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض

عن أنس، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض».<br> هكذا روى محمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس، هذا الحديث...

يكون من بعدي اثنا عشر أميرا

عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون من بعدي اثنا عشر أميرا»، قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني، فقال: قال: «كلهم من...

يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أس...