حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

أما هذا فكان لا يستنزه من البول وأما هذا فكان يمشي بالنميمة - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الطهارة باب الاستبراء من البول (حديث رقم: 20 )


20- عن ابن عباس، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا "(1) 21- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: «كان لا يستتر من بوله» وقال أبو معاوية: «يستنزه» (2)



(١) إسناده صحيح.
وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
وأخرجه البخاري (6052)، ومسلم (292)، والترمذي (70)، والنسائي في "الكبرى" (27)، وابن ماجه (347) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (218) و (1378)، ومسلم (292)، والنسائي (2207)، وابن ماجه (347) من طرق عن الأعمش، به.
وهو في "مسند أحمد " (1980)، و"صحيح ابن حبان" (3128).
وانظر ما بعده.
وقوله: يستنزه من البول وهو كذلك في رواية مسلم من التنزه وهو الإبعاد، ورواية البخاري: لا يستتر، أي: لا يجعل بينه وبين البول سترة يعني لا يتحفظ من البول، وفي رواية ابن عساكر: لا يستبرئ من الاستبراء، وقد وقع عن أبي نعيم في "المستخرج" من طريق وكيع عن الأعمش: كان لا يتوقى، وهي مفسرة للمراد.
والنميمة: هي نقل كلام الناس بقصد الإضرار والإفساد، وهي من أقبح القبائح أفاده في "الفتح".
قال الإمام الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس.
(٢)إسناده صحيح.
جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه البخاري (٢١٦) و (٦٠٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٢٢٠٦) من طريق منصور، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.

شرح حديث (أما هذا فكان لا يستنزه من البول وأما هذا فكان يمشي بالنميمة)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ثُمَّ قَالَ بَلَى , أَيْ وَإِنَّهُ لَكَبِير , وَهَكَذَا فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ طَرِيق عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُور فَقَالَ : وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير وَإِنَّهُ لَكَبِير , وَهَذَا مِنْ زِيَادَات رِوَايَة مَنْصُور عَلَى الْأَعْمَش وَلَمْ يُخَرِّجهُمَا مُسْلِم.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْر كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا أَوْ شَقَّ فِعْله لَوْ أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ وَهُوَ التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل وَتَرْك النَّمِيمَة وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَعْصِيَة فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَيْسَتْ بِكَبِيرٍ , وَأَنَّ الذَّنْب فِيهِمَا هَيِّن سَهْل ‏ ‏( أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْأَبْوَال كُلّهَا نَجِسَة مُنَجَّسَة مِنْ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْر مَأْكُوله , لِوُرُودِ اللَّفْظ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى سَبِيل الْعُمُوم وَالشُّمُول.
‏ ‏اِنْتَهَى : قُلْت : حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُوم فِي بَوْل جَمِيع الْحَيَوَان فِيهِ نَظَرٌ , لِأَنَّ اِبْن بَطَّال قَالَ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَرَادَ الْبُخَارِيّ أَنَّ الْمُرَاد - بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَة الْبَاب كَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل - بَوْل الْإِنْسَان لَا بَوْل سَائِر الْحَيَوَان , فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُوم فِي بَوْل جَمِيع الْحَيَوَان.
‏ ‏قَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَر : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ اِبْن بَطَّال رَدًّا عَلَى الْخَطَّابِيّ.
‏ ‏وَمُحَصَّل الرَّدّ أَنَّ الْعُمُوم فِي رِوَايَة مِنْ الْبَوْل أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوص لِقَوْلِهِ مِنْ بَوْله وَالْأَلِف وَاللَّام بَدَل مِنْ الضَّمِير , لَكِنْ يُلْتَحَق بِبَوْلِهِ بَوْلُ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ النَّاس لِعَدَمِ الْفَارِق.
‏ ‏قَالَ : وَكَذَا غَيْر الْمَأْكُول , وَأَمَّا الْمَأْكُول فَلَا حُجَّة فِي هَذَا الْحَدِيث لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ بَوْله وَلِمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ حُجَج أُخْرَى.
‏ ‏وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَوْله مِنْ الْبَوْل اِسْم مُفْرَد لَا يَقْضِي الْعُمُوم وَلَوْ سُلِّمَ , فَهُوَ مَخْصُوص بِالْأَدِلَّةِ الْمَقْضِيَّة بِطَهَارَةِ بَوْل مَا يُؤْكَل.
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏( يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ) ‏ ‏: هِيَ نَقْل الْكَلَام عَلَى جِهَة الْفَسَاد وَالشَّرّ ‏ ‏( بِعَسِيبٍ رَطْبٍ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهُوَ الْجَرِيد وَالْغُصْن مِنْ النَّخْل , يُقَال لَهُ الْعُثْكَال ‏ ‏( فَشَقَّهُ ) ‏ ‏: أَيْ الْعَسِيب ‏ ‏( بِاثْنَيْنِ ) ‏ ‏: هَذِهِ الْبَاء زَائِدَةٌ , وَاثْنَيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَال ‏ ‏( لَعَلَّهُ ) ‏ ‏: الْهَاء ضَمِير الشَّأْن ‏ ‏( يُخَفَّف ) ‏ ‏: الْعَذَاب ‏ ‏( عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ) ‏ ‏: الْعُودَانِ.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس.
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي الْحَدِيث الطَّوِيل حَدِيث جَابِر فِي صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ فَأُجِيبَتْ شَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَع ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْعُودَانِ رَطْبَيْنِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
‏ ‏( يَسْتَتِر مَكَان يَسْتَنْزِه ) ‏ ‏: كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَات بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْق , الْأُولَى مَفْتُوحَة وَالثَّانِيَة مَكْسُورَة , وَفِي رِوَايَة اِبْن عَسَاكِر يَسْتَبْرِئ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَة مِنْ الِاسْتِبْرَاء فَعَلَى رِوَايَة الْأَكْثَر مَعْنَى الِاسْتِتَار أَنَّهُ لَا يَجْعَل بَيْنه وَبَيْن بَوْله سُتْرَة , يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظ مِنْهُ فَتُوَافِق رِوَايَة لَا يَسْتَنْزِه لِأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه وَهُوَ الْإِبْعَاد.
‏ ‏وَوَقَعَ عِنْد أَبِي نُعَيْم عَنْ الْأَعْمَش كَانَ لَا يَتَوَقَّى وَهِيَ مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ , وَأَجْرَاهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَتِر عَوْرَته.
‏ ‏قُلْت : لَوْ حُمِلَ الِاسْتِتَار عَلَى حَقِيقَته لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّد كَشْفِ الْعَوْرَة كَانَ سَبَب الْعَذَاب الْمَذْكُور.
‏ ‏وَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَاب الْقَبْر خُصُوصِيَّة , وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " أَكْثَرُ عَذَاب الْقَبْر مِنْ الْبَوْل " أَيْ بِسَبَبِ تَرْك التَّحَرُّز مِنْهُ وَعِنْد أَحْمَدَ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة " أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّب فِي الْبَوْل " وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَس.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا ‏ ‏يَسْتَنْزِهُ ‏ ‏مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي ‏ ‏بِالنَّمِيمَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا ‏ ‏بِعَسِيبٍ ‏ ‏رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا وَقَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏يَسْتَتِرُ مَكَانَ يَسْتَنْزِهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَاهُ قَالَ كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَسْتَنْزِهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي الظهر

عن أنس بن مالك، يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا، لم يرتحل حتى يصلي الظهر»، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: «وإن كان بنصف...

إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه، ولكن...

عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه، ولكن ع...

إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم

عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا...

لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهونا

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهونا، والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة»،...

لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث

عن عبد الله يعني ابن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث»

لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم

عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم»

نسخ السكنى تعتد حيث شاءت

قال ابن عباس: " نسخت هذه الآية: عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: غير إخراج "، قال عطاء: " إن شاءت اعتدت عند أهله، وسكنت في وصيتها،...

دية المعاهد نصف دية الحر

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دية المعاهد نصف دية الحر» قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد الليثي، وعبد الرحمن بن...

قال دلوني على قبره فدلوه فصلى عليه

عن أبي هريرة، أن امرأة سوداء - أو رجلا - كان يقم المسجد، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: «ألا آذنتموني به؟» قال: «دلوني على...