حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

كان رسول الله ﷺ يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الطهارة  باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (حديث رقم: 273 )


273- عن عائشة، رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثم يباشرنا.
وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه؟

أخرجه أبو داوود


إسناده صحيح.
جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، والشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.
وأخرجه البخاري (302)، ومسلم (293) (2)، وابن ماجه (635) من طرق عن عبد الرحمن بن الأسود، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24046).
وانظر ما سلف برقم (268).
فوح حيضتها: معظمه وأوله، وفي البخاري: فور حيضتها، وهو بمعنى الفوح وقولها: وأيكم يملك إربه.
يروى إربه بكسر الهمزة وسكون الراء، أي: لحاجته، وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه، ويروى بفتح الهمزة وفتح الراء، أي: لحاجته.
قال الحافظ في "الفتح" 1/ 404: والمراد أنه كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، ومع ذلك، فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم، وبهذا قال أكثر العلماء، وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع.
وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلا لحديث أنس "اصنعوا كل شيء إلا الجماع" (وقد سلف عند أبي داود برقم (258)) وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار، لأنه فعل مجرد.
وانظر "المغني" 1/ 414 - 416 لابن قدامة.

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( يَأْمُرنَا فِي فَوْح حَيْضَتنَا ) ‏ ‏فَوْح بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ الْحَاء الْمُهْمَلَة.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَوْح الْحَيْض مُعْظَمه وَأَوَّله مِثْله فَوْعَة الدَّم , يُقَال فَاحَ وَفَاعَ بِمَعْنًى , وَجَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ السَّيْر فِي أَوَّل اللَّيْل حَتَّى تَذْهَب فَوْعَته يُرِيد إِقْبَال ظُلْمَته كَمَا جَاءَ النَّهْي عَنْ السَّيْر حَتَّى تَذْهَب فَحْمَة الْعِشَاء اِنْتَهَى كَلَامه.
وَقَوْلهَا حَيْضَتنَا بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الْحَيْض ‏ ‏( يَمْلِك إِرْبه ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا الْإِرْب مَكْسُورَة الْأَلِف وَالْآخَر الْأَرَب مَفْتُوحَة الْأَلِف وَالرَّاء وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ وَطَر النَّفْس وَحَاجَتهَا اِنْتَهَى.
وَالْمُرَاد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمْلَك النَّاس لِأَمْرِهِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَا يُخْشَى عَلَى غَيْره مِنْ أَنْ يَحُوم حَوْل الْحِمَى وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يُبَاشِر فَوْق الْإِزَار تَشْرِيعًا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ.
‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب سَبْعَة أَحَادِيث فَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ الْحَائِض بِمَا فَوْق الْإِزَار وَعَدَم جَوَازه بِمَا عَدَاهُ , وَبَعْضهَا عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ غَيْر تَخْصِيص بِمَحَلٍّ دُون مَحَلّ مِنْ سَائِر الْبَدَن , وَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه أَيْضًا لَكِنْ مَعَ وَضْع شَيْء عَلَى الْفَرْج.
قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّ مُبَاشَرَة الْحَائِض أَقْسَام أَحَدهَا أَنْ يُبَاشِرهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْج وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ بِنَصِّ الْقُرْآن وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة.
الثَّانِي أَنْ يُبَاشِرهَا بِمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة بِالذَّكَرِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْس وَغَيْر ذَلِكَ وَهُوَ حَلَال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء.
الثَّالِث الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة فِي غَيْر الْقُبُل وَالدُّبُر وَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ الْأَشْهَر مِنْهَا التَّحْرِيم , وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَالثَّانِي عَدَم التَّحْرِيم مَعَ الْكَرَاهَة.
قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الْوَجْه أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل وَهُوَ الْمُخْتَار , وَالثَّالِث إِنْ كَانَ الْمُبَاشِر يَضْبِط نَفْسه عَنْ الْفَرْج وَيَثِق مِنْ نَفْسه بِاجْتِنَابِهِ إِمَّا لِضَعْفِ شَهْوَته أَوْ لِشِدَّةِ وَرَعه جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَاز عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالْحَكَم وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن مِنْ الْحَنَفِيَّة وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ اِخْتِيَار أَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ.
قُلْت : مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْجَمَاعَة مِنْ جَوَاز الْمُبَاشَرَة بِالْحَائِضِ بِجَمِيعِ عُضْوهَا مَا خَلَا الْجِمَاع هُوَ قَوْل مُوَافِق لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.


حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُنَا فِي ‏ ‏فَوْحِ ‏ ‏حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ ثُمَّ ‏ ‏يُبَاشِرُنَا ‏ ‏وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏ ‏كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن أبي داود

لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشه...

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه...

امرأة كانت تهراق الدم فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة ف...

عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معناه.<br> قال: «فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل»(1) 276- عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار، أن امرأ...

إذا أتى قرؤك فلا تصلي فإذا مر قرؤك فتطهري

عن عروة بن الزبير، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذ...

المستحاضة تترك الصلاة أثناء أقرائها ثم تغتسل

عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش، أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «فأ...

إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي

عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: «إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، ف...

فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم

عن بهية قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأهريقت دما، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آمرها «فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وح...

إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وص...

عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رس...

الحيضة دمها أسود غليظ فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيق...

عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان...

إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد...

عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأ...