274- عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصل فيه»
صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على نافع كما هو مبين في التعليق على "المسند" (26510)، فروي عنه عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كما هنا، وروي عنه عن سليمان عن رجل من الأنصار عن أم سلمة كما سيأتي، ولذا ذهب النسائي في "الكبرى" (218)، والطحاوي في "شرح المشكل" (2726)، والبيهقي 333/ 1 إلى القول بانقطاع الإسناد الأول، بينما ذهب ابن التركماني في "الجوهر النقي" إلى أن سليمان سمعه من رجل عن أم سلمة ثم سمعه من أم سلمة مباشرة.
وهو في "موطأ مالك" 1/ 62، ومن طريقه أخرجه النسائي في "المجتبى" (208) و (355).
وأخرجه النسائى في "المجتبى" (354)، وابن ماجه (623) من طريق عبيد الله ابن عمر، عن نافع، به.
وفي إسناده اختلاف على عبيد الله كما سيأتى برقم (276).
وسيأتي عند المصنف برقم (278) من طريق أيوب السختيانى، عن سليمان بن يسار، به.
وهو في "مسند أحمد" (26510) و (26716)، و"شرح مشكل الآثار" (2725) و (2726).
وسيأتي برقم (275) من طريق الليث بن سعد، و (277) من طريق صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن عائشة.
وله شاهد من حديث عائشة سيأتي عند المصنف برقم (282) و (283).
وقوله: "ثم لتستثفر" -وفي بعض النسخ: لتستذفر- قال في "النهاية": هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها؟
وقوله: "ثم لتصلي" كذا بإثبات الياء والوجه حذفها، وما هنا يخرج على أن الياء للإشباع.
عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي
( تُهْرَاق الدِّمَاء ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمَيُّز , وَتُهْرَاق بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَنَائِب فَاعِله ضَمِير فِيهِ يَرْجِع إِلَى الْمَرْأَة أَيْ تُهْرَاق هِيَ الدِّمَاء , وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تُهْرَاق دِمَاؤُهَا , وَالْبَدَل مِنْ الْإِضَافَة , وَالْهَاء فِي هَرَاقَ بَدَل مِنْ هَمْزَة أَرَاقَ يُقَال أَرَاقَ الْمَاء يُرِيقهُ وَهَرَاقَهُ يُهَرِيقهُ بِفَتْحِ الْهَاء هِرَاقَةً قَالَهُ اِبْن الْأَثِير الْجَزَرِيُّ ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ ) مِنْ التَّخْلِيف أَيْ تَرَكَتْ أَيَّام الْحَيْض الَّذِي كَانَتْ تَعْهَدهُ وَرَاءَهَا ( فَلْتَغْتَسِلْ ) أَيْ غُسْل اِنْقِطَاع الْحَيْض ( ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ) أَيْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةٍ بَعْد أَنْ تَحْتَشِي قُطْنًا وَتُوثِق طَرَفَيْ الْخِرْقَة فِي شَيْء تَشُدّهُ عَلَى وَسَطهَا فَيَمْنَع ذَلِكَ سَيْل الدَّم مَأْخُوذ مِنْ ثَفَر الدَّابَّة بِفَتْحِ الْفَاء الَّذِي يُجْعَل تَحْت ذَنَبهَا ( ثُمَّ لِتُصَلِّي ) هَكَذَا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيِّ.
قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : هُوَ بِإِثْبَاتِ الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر } اِنْتَهَى.
قُلْت : وَهَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي نُسَخ الْمُوَطَّإِ.
وَأَمَّا فِي نُسَخ السُّنَن الْمَوْجُودَة عِنْدِي فَبِإِسْقَاطِ الْيَاء بِلَفْظِ ثُمَّ لِتُصَلِّ.
وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسْتَحَاضَة الْمُعْتَادَة تُرَدّ لِعَادَتِهَا مَيَّزَتْ أَمْ لَا وَافَقَ تَمَيُّزهَا عَادَتهَا أَوْ خَالَفَهَا.
قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حُكْم الْمَرْأَة يَكُون لَهَا مِنْ الشَّهْر أَيَّام مَعْلُومَة تَحِيضُهَا فِي أَيَّام الصِّحَّة قَبْل حُدُوث الْعِلَّة ثُمَّ تُسْتَحَاض فَتُهَرِيق الدِّمَاء وَيَسْتَمِرّ بِهَا السَّيَلَان أَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدَع الصَّلَاة مِنْ الشَّهْر قَدْر الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض قَبْل أَنْ يُصِيبهَا مَا أَصَابَهَا فَإِذَا اِسْتَوْفَتْ عَدَد تِلْكَ الْأَيَّام اِغْتَسَلَتْ مَرَّة وَاحِدَة وَحُكْمهَا حُكْم الطَّوَاهِر فِي وُجُوب الصَّلَاة وَالصَّوْم عَلَيْهَا , وَجَوَاز الطَّوَاف إِذَا حَجَّتْ وَغِشْيَان الزَّوْج إِيَّاهَا إِلَّا أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّي تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاة لِأَنَّ طَهَارَتهَا ضَرُورَة فَلَا يَجُوز أَنْ تُصَلِّي صَلَاتَيْ فَرْض كَالْمُتَيَمِّمِ اِنْتَهَى كَلَامه.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَن.
( مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى حَدِيث مَالِك ( قَالَ ) أَيْ اللَّيْث فِي حَدِيثه ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَلْتَغْتَسِلْ بِمَعْنَاهُ ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض لَيْسَ الْغُسْل عَلَيْهَا وَاجِبًا عَلَى الْفَوْر بَعْد اِنْقِطَاع الْحَيْض حَتَّى جَاءَتْ وَقْت الصَّلَاة.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة مَجْهُول.
( فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ ) أَيْ تَرَكَتْ أَيَّام الْحَيْض وَرَاءَهَا.
( وَتَغْتَسِل فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ) : أَيْ فِيمَا سِوَى أَيَّام الْحَيْض وَهُوَ بَعْد اِنْقِطَاعه ( وَتَسْتَذْفِر ) : بِذَالٍ مُعْجَمَة مِنْ الذَّفَر أَيْ لِتَسْتَعْمِل طِيبًا يُزِيل بِهِ هَذَا الشَّيْء الْكَرِيه عَنْهَا , وَإِنْ رُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ فَالْمَعْنَى لِتَدْفَع عَنْ نَفْسهَا الدَّفْر أَيْ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة كَذَا فِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ.
وَفِي بَعْض النُّسَخ تَسْتَثْفِر ( سَمَّى الْمَرْأَة ) : مَفْعُول سَمَّى ( حَمَّاد بْن زَيْد ) : فَاعِل سَمَّى ( قَالَ ) : أَيْ حَمَّاد ( فَاطِمَة ) : فَظَهَرَ أَنَّ الْمَرْأَة الْمُبْهَمَة هِيَ فَاطِمَة.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ بِمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي قَالَ أَبُو دَاوُد سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ
عن أم سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معناه.<br> قال: «فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل»(1) 276- عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار، أن امرأ...
عن عروة بن الزبير، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذ...
عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش، أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «فأ...
عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: «إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، ف...
عن بهية قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأهريقت دما، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آمرها «فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وح...
عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رس...
عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان...
عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأ...
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله...