حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

المراء في القرآن كفر - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب السنة باب النهي عن الجدال في القرآن (حديث رقم: 4603 )


4603- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المراء في القرآن كفر»

أخرجه أبو داوود


حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- ولكنه متابع.
وهو في "مسند أحمد" (١٠٥٣٩).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٣٩) من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر".
وهذا إسناد صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (٧٩٨٩)، وصححه الحاكم ٢/ ٢٢٣، ووافقه الذهبي.
وقال الخطابي: اختلف الناس في تأويله، فقال بعضهم: معنى المراء هنا: الشك فيه.
كقوله: {فلا تك في مرية} [هود: ١٧]، أي: في شك، ويقال: بل المراء هو الجدال المشكك فيه.
وتأوله بحضهم على المراء في قراءته، دون تأويله ومعانيه، مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد أنزله الله تبارك وتعالى.
ويقول الآخر: لم ينزله الله هكذا فيكفر به من أنكره، وقد أنزل سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن إنكار القراءة التي يسمع بعضهم بعضا يقرؤها، وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلا على سبعة أحرف، وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب علينا الإيمان به.
وقال بعضهم: إنما جاء في الجدال بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل، وعلى معنى ما يجري من الخوض بينهم فيها، دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: ٥٩].
فعلم أن النهي منصرف الى غير هذا الوجه، والله أعلم.
وقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض، فيطرق إليه قدحا وطعنا، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات المختلفة ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضا، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق، فليعتقد أنه من سوء فهمه، وليكله إلى عالمه وهو الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}.

شرح حديث ( المراء في القرآن كفر)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( الْمِرَاء ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْمِيم وَالْمَدّ ‏ ‏( فِي الْقُرْآن كُفْر ) ‏ ‏: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ الشَّكّ فِي كَوْنه كَلَام اللَّه , أَوْ أَرَادَ الْخَوْض فِيهِ بِأَنَّهُ مُحْدَث أَوْ قَدِيم , أَوْ الْمُجَادَلَة فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجُحُود فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يُخَاف عَاقِبَته اِنْتَهَى.
‏ ‏وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْمِرَاء الْجِدَال وَالتَّمَارِي , وَالْمُمَارَاة الْمُجَادَلَة عَلَى مَذْهَب الشَّكّ وَالرِّيبَة وَيُقَال لِلْمُنَاظَرَةِ مُمَارَاة لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَسْتَخْرِج مَا عِنْد صَاحِبه وَيَمْتَرِيه كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِب اللَّبَن مِنْ الضَّرْع.
‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَيْسَ وَجْه الْحَدِيث عِنْدنَا عَلَى الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ وَهُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل عَلَى حَرْف , فَيَقُول الْآخَر لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافه وَكِلَاهُمَا مُنَزَّل مَقْرُوء بِهِ , فَإِذَا جَحَدَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قِرَاءَة صَاحِبه لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَكُون ذَلِكَ يُخْرِجهُ إِلَى الْكُفْر لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى نَبِيّه.
وَقِيلَ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَال وَالْمِرَاء فِي الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذِكْر الْقَدَر وَنَحْوه مِنْ الْمَعَانِي عَلَى مَذْهَب أَهْل الْكَلَام وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَالْآرَاء دُون مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْأَحْكَام وَأَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْن الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَذَلِكَ فِيمَا يَكُون الْغَرَض مِنْهُ وَالْبَاعِث عَلَيْهِ ظُهُور الْحَقّ لِيُتْبَع دُون الْغَلَبَة وَالتَّعْجِيز اِنْتَهَى كَلَامه.
‏ ‏وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ أَنْ يَرُوم تَكْذِيب الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ لِيَدْفَع بَعْضه بِبَعْضٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِد فِي التَّوْفِيق بَيْن الْمُتَخَالِفِينَ عَلَى وَجْه يُوَافِق عَقِيدَة السَّلَف , فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّر لَهُ فَلْيَكِلْهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ هُوَ الْمُجَادَلَة فِيهِ وَإِنْكَار بَعْضهَا اِنْتَهَى.


حديث المراء في القرآن كفر

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمِرَاءُ ‏ ‏فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

المزيد من أحاديث سنن أبي داود

عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما...

عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب، ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن...

لا ألفين أحدكم يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو...

عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول...

من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» قال ابن عيسى: قال النبي صلى الله عليه وسلم:...

أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإياكم ومحدثات ا...

عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه}...

ألا هلك المتنطعون

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات»

من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان...

إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن أمر لم...

عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما، من سأل عن أمر لم يحرم فحرم على الناس، من أجل مسألت...

الله حكم قسط هلك المرتابون

عن يزيد بن عميرة - وكان من أصحاب معاذ بن جبل - أخبره قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال: «الله حكم قسط هلك المرتابون»، فقال معاذ بن جبل يو...

أوصيك بتقوى الله واتباع سنة نبيه وعليك بلزوم السنة...

عن أبي الصلت وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم، قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: " أما بعد، أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره،...