حديث الرسول ﷺ الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الطهارة باب السواك (حديث رقم: 48 )


48- عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهرا، وغير طاهر، عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، حدثها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة»



حديث حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلساً ورواه بالعنعنة- قد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره، وباقي رجاله ثقات.
وقد اختلف على ابن إسحاق في اسم عبد الله بن عمر، فروي عنه مكبراً ومصغراً كما أشار إليه المصنف وكما سيأتي فى التخريج، وهذا الاختلاف لا يضر، فكلاهما ثقة.
وأخرجه للدارمي (658)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (2247)، وابن خزيمة (15) و (138)، والطحاوي 1/ 42 - 43، والبيهقي 1/ 37 - 38 من طريقأحمد بن خالد الوهبي، والبخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 67 - 68 من طريق يونس ابن بكير الشيباني، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وتحرف عبد الله بن عبد الله عند الدارمي وعند ابن خزيمة في الموضع الأول إلى: "عبيد الله" مصغراً.
وأخرجه أحمد (21960)، والبخاري في "التاريخ" 5/ 68، والبزار (3378) و (3382)، وابن خزيمة (15)، والحاكم 1/ 156 من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 263 - 264، والبيهقي 1/ 37 - 38 من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، كلاهما عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر مصغراً.
وسقط من إسناد البزار في الرواية الأولى عبيد الله ابن عبد الله، وتحرف عبيد الله في "تاريخ البخاري" وفي رواية البزار الثانية إلى عبد الله مكبراً.

شرح حديث (أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ) ‏ ‏: بْن يَسَار : أَحَد الْأَئِمَّة ثِقَة عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ ‏ ‏( حَبَّان ) ‏ ‏: بِفَتْحِ أَوَّله وَالْمُوَحَّدَة ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى ‏ ‏( قُلْت ) ‏ ‏: لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه ‏ ‏( أَرَأَيْت ) ‏ ‏: مَعْنَاهُ الِاسْتِخْبَار أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ كَذَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة فِي الْوَاحِد وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْع , تَقُول أَرَأَيْت وَأَرَءَيْتكَ وَأَرَءَيْتكُمَا وَأَرَءَيْتكُمْ , وَاسْتِعْمَال أَرَأَيْت فِي الْإِخْبَار مَجَاز , أَيْ أَخْبِرُونِي عَنْ حَالَتكُمْ الْعَجِيبَة , وَوَجْه الْمَجَاز أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِلْم بِالشَّيْءِ سَبَبًا لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ , أَوْ الْإِبْصَارُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْإِحَاطَة بِهِ عِلْمًا وَإِلَى صِحَّة الْإِخْبَار عَنْهُ اُسْتُعْمِلَتْ الصِّيغَة الَّتِي لِطَلَبِ الْعِلْم , أَوْ لِطَلَبِ الْإِبْصَار فِي طَلَب الْخَيْر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَب , فَفِيهِ مَجَازَانِ : اِسْتِعْمَال رَأَى الَّتِي بِمَعْنَى عَلِمَ أَوْ أَبْصَرَ فِي الْإِخْبَار , وَاسْتِعْمَال الْهَمْزَة الَّتِي هِيَ لِطَلَبِ الرَّوِيَّة فِي طَلَب الْإِخْبَار.
‏ ‏قَالَ أَبُو حِبَّان فِي النَّهْر : وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ التَّاء هِيَ الْفَاعِل وَمَا لَحِقَهَا حَرْف خِطَاب يَدُلّ عَلَى اِخْتِلَاف الْمُخَاطَب , وَمَذْهَب الْكِسَائِيّ أَنَّ الْفَاعِل هُوَ التَّاء وَأَنَّ أَدَاة الْخِطَاب اللَّاحِقَة فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الْأَوَّل , وَمَذْهَب الْفَرَّاء أَنَّ التَّاء هِيَ حَرْف خِطَاب كَهِيَ فِي أَنْتِ , وَأَنَّ أَدَاة الْخِطَاب بَعْده هِيَ فِي مَوْضِع الْفَاعِل اُسْتُعِيرَتْ فِيهِ ضَمَائِر النَّصْب لِلرَّفْعِ , وَلَا يَلْزَم عَنْ كَوْن أَرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَنْ يَتَعَدَّى تَعْدِيَتَهُ لِأَنَّ أَخْبِرْنِي يَتَعَدَّى بِعَنْ , تَقُول أَخْبِرْنِي عَنْ زَيْد , وَأَرَأَيْت يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ بِهِ صَرِيح وَإِلَى جُمْلَة اِسْتِفْهَامِيَّة هِيَ فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا صَنَعَ , فَمَا بِمَعْنَى أَيّ شَيْء مُبْتَدَأ , وَصَنَعَ فِي مَوْضِع الْخَبَر , وَيَرِد عَلَى مَذْهَب الْكِسَائِيّ أَمْرَانِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الْفِعْل يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِك : أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا فَعَلَ , فَلَوْ جَعَلْت الْكَاف مَفْعُولًا لَكَانَتْ الْمَفَاعِيل ثَلَاثَة , ‏ ‏وَثَانِيهمَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْعُولًا لَكَانَ هُوَ الْفَاعِل فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْكَاف وَالتَّاء وَاقِع عَلَى الْمُخَاطَب وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ , إِذْ لَيْسَ الْغَرَض أَرَأَيْت نَفْسك , بَلْ أَرَأَيْت غَيْرك , وَلِذَلِكَ قُلْت : أَرَأَيْتُك زَيْدًا , وَزَيْد لَيْسَ هُوَ الْمُخَاطَب وَلَا هُوَ بَدَل مِنْهُ وَقَالَ الْفَرَّاء كَلَامًا حَسَنًا رَأَيْت أَنْ أَذْكُرهُ فَإِنَّهُ مَتِين نَافِع , قَالَ : لِلْعَرَبِ فِي أَرَأَيْت لُغَتَانِ وَمَعْنَيَانِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : رُؤْيَة الْعَيْن , فَإِذَا أَرَدْت هَذَا عَدَّيْت الرُّؤْيَة بِالضَّمِيرِ إِلَى الْمُخَاطَب , وَتَتَصَرَّف تَصَرُّفَ سَائِر الْأَفْعَال تَقُول لِلرِّجَالِ أَرَأَيْتُك عَلَى غَيْر هَذِهِ الْحَال تَزِيد هَلْ رَأَيْت نَفْسك , ثُمَّ تُثَنَّى وَتُجْمَع , فَتَقُول أَرَأَيْتُمَا كَمَا أَرَأَيْتُمُوكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ.
‏ ‏الْمَعْنَى الْآخَر أَنْ تَقُول : أَرَأَيْتُك , وَأَنْتَ تُرِيد مَعْنَى أَخْبِرْنِي كَقَوْلِك : أَرَأَيْتُك إِنْ فَعَلْت كَذَا مَاذَا تَفْعَل , أَيْ أَخْبِرْنِي , وَتَتْرُك التَّاء إِذَا أَرَدْت هَذَا الْمَعْنَى مُوَحَّدَة عَلَى كُلّ حَال.
‏ ‏تَقُول : أَرَأَيْتُكُمَا أَرَأَيْتُكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ , وَإِنَّمَا تَرَكَتْ الْعَرَب التَّاء وَاحِدَة , لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَكُون الْفِعْل وَاقِعًا مِنْ الْمُخَاطَب عَلَى نَفْسه ; فَاكْتَفَوْا مِنْ عَلَاقَة الْمُخَاطَب بِذِكْرِهَا فِي الْكَاف وَتَرَكُوا التَّاء فِي التَّذْكِير وَالتَّوْحِيد مُفْرَدَة إِذَا لَمْ يَكُنْ الْفِعْل وَاقِعًا.
‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاس اِخْتَلَفُوا فِي الْجُمْلَة الِاسْتِفْهَامِيَّة الْوَاقِعَة بَعْد الْمَنْصُوب أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا صَنَعَ , فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ زَيْدًا مَفْعُول أَوَّل , وَالْجُمْلَة بَعْده فِي مَحَلّ نَصْب سَادَّةٌ مَسَدَّ الْمَفْعُول الثَّانِي.
‏ ‏وَقَالَ اِبْن كَيْسَانَ : إِنَّ الْجُمْلَة الِاسْتِفْهَامِيَّة فِي أَرَأَيْت زَيْدًا مَا صَنَعَ بَدَل مِنْ أَرَأَيْتُك.
‏ ‏وَقَالَ الْأَخْفَش : إِنَّهُ لَا بُدّ بَعْد أَرَأَيْت الَّتِي بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي مِنْ الِاسْم الْمُسْتَخْبَر عَنْهُ وَيَلْزَم الْجُمْلَةَ الَّتِي بَعْده الِاسْتِفْهَامُ لِأَنَّ أَخْبِرْنِي مُوَافِق لِمَعْنَى الِاسْتِفْهَام قَالَهُ الْعَلَّامَة سُلَيْمَان بْن جَمَل فِي حَاشِيَته عَلَى تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ.
‏ ‏( تَوَضِّئَ ابْن عُمَرَ ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الضَّاد فَهَمْزَة بِصُورَةِ الْيَاء.
‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : صَوَابه تَوَضُّؤ بِضَمِّ الضَّاد فَهَمْزَة بِصُورَةِ الْوَاو وَهُوَ مَصْدَر مِنْ التَّفَعُّل ‏ ‏( طَاهِرًا ) ‏ ‏: أَيْ سَوَاء كَانَ اِبْن عُمَر طَاهِرًا ‏ ‏( وَغَيْر طَاهِر ) ‏ ‏: الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ ‏ ‏( عَمَّ ذَاكَ ) ‏ ‏: بِإِدْغَامِ نُونِ " عَنْ " فِي مِيم مَا سُؤَال عَنْ سَبَبه ‏ ‏( فَقَالَ ) ‏ ‏: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ‏ ‏( حَدَّثَتْنِيهِ ) ‏ ‏: أَيْ فِي شَأْن الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة ‏ ‏( أُمِرَ ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ‏ ‏( فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة ‏ ‏( عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
‏ ‏وَفِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : وَهَذَا الْأَمْر يَحْتَمِل كَوْنه لَهُ خَاصًّا بِهِ أَوْ شَامِلًا لِأُمَّتِهِ وَيَحْتَمِل كَوْنه بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا } بِأَنْ يَكُون الْآيَة عَلَى ظَاهِرهَا.
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏قُلْت : وَهَكَذَا فَهِمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَة.
‏ ‏أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا مَسْعُود بْن عَلِيّ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } الْآيَة ‏ ‏( أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاة ) ‏ ‏: , وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ السِّوَاك لِكُلِّ صَلَاة ‏ ‏( فَكَانَ اِبْن عُمَر يَرَى ) ‏ ‏: هَذِهِ مَقُولَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ‏ ‏( أَنَّ ) ‏ ‏: حَرْف مُشَبَّه بِالْفِعْلِ ‏ ‏( بِهِ ) ‏ ‏: أَيْ بِعَبْدِ اللَّه , وَالْجَارُّ مَعَ مَجْرُورِهِ خَبَر مُقَدَّم لِأَنَّ ‏ ‏( قُوَّة ) ‏ ‏: عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ اِسْمه الْمُؤَخَّر وَالْجُمْلَة قَائِمَة مَقَام مَفْعُولَيْ يَرَى , وَلَفْظ أَحْمَدَ فِي مُسْنَده " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاة طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْر طَاهِر , فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلّ صَلَاة , وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوء إِلَّا مِنْ حَدَث , وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّة عَلَى ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلهُ حَتَّى مَاتَ " وَظَاهِره أَنَّ سَبَب تَوَضُّؤِ اِبْن عُمَر وُرُود الْأَمْر قَبْل النَّسْخ , فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نُسِخَ الْوُجُوب بَقِيَ الْجَوَاز ‏ ‏( لَا يَدَع ) ‏ ‏: مِنْ وَدَعَ يَدَع أَيْ لَا يَتْرُك.
‏ ‏وَأَحَادِيث الْبَاب مَعَ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ , وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ , وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلّ وُضُوء " تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة السِّوَاك عِنْد كُلّ وُضُوء وَعِنْد كُلّ صَلَاة , فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير الْعِبَارَة بِأَنْ يُقَال أَيْ عِنْد كُلّ وُضُوء صَلَاة , كَمَا قَدَّرَهَا بَعْض الْحَنَفِيَّة , بَلْ فِي هَذَا رَدّ السُّنَّة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة , وَهِيَ السِّوَاك عِنْد الصَّلَاة , وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عَمَله فِي الْمَسَاجِد لِأَنَّهُ مِنْ إِزَالَة الْمُسْتَقْذَرَات , وَهَذَا التَّعْلِيل مَرْدُود لِأَنَّ الْأَحَادِيث دَلَّتْ عَلَى اِسْتِحْبَابه عِنْد كُلّ صَلَاة.
‏ ‏وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُعْمَل إِلَّا فِي الْمَسَاجِد حَتَّى يَتَمَشَّى هَذَا التَّعْلِيل بَلْ يَجُوز أَنْ يَسْتَاك ثُمَّ يَدْخُل الْمَسْجِد لِلصَّلَاةِ كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَنْ صَالِح بْن أَبِي صَالِح عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ : " مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج مِنْ بَيْته لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَات حَتَّى يَسْتَاك ".
‏ ‏اِنْتَهَى.
‏ ‏وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي جَازَ أَنْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد ثُمَّ يَسْتَاك ثُمَّ يَدْخُل وَيُصَلِّي وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّم أَنَّهُ مِنْ إِزَالَة الْمُسْتَقْذَرَات , كَيْف وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيَان أَنَّ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ كَانَ يَشْهَد الصَّلَوَات فِي الْمَسَاجِد وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنه مَوْضِع الْقَلَم مِنْ أُذُن الْكَاتِب لَا يَقُوم إِلَى الصَّلَاة إِلَّا اِسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعه , وَأَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوُكُهُمْ خَلْف آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاة , وَأَنَّ عُبَادَة بْن الصَّامِت وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرُوحُونَ وَالسِّوَاك عَلَى آذَانهمْ.
‏ ‏( رَوَاهُ ) ‏ ‏: أَيْ الْحَدِيث الْمَذْكُور بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّم ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ إِبْرَاهِيم ‏ ‏( عُبَيْد اللَّه ) ‏ ‏: مُصَغَّرًا لَا مُكَبَّرًا , وَأَخْرَجَهُ بِلَفْظِ التَّصْغِير الدَّارِمِيُّ أَيْضًا , قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ.
‏ ‏اِنْتَهَى.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَاكَ فَقَالَ ‏ ‏حَدَّثَتْنِيهِ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏رَوَاهُ عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

كان يعتكف كل رمضان عشرة أيام

عن أبي هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما»

من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة

عن المستورد بن شداد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فل...

من مس ذكره فليتوضأ

عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مس ذكره فليتوضأ»

نهى أن يلبس المحرم البرنس

عن ابن عمر، " أنه وجد القر، فقال: ألق علي ثوبا يا نافع، فألقيت عليه برنسا فقال: «تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم»

كل مخمر خمر وكل مسكر حرام

عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الراب...

ما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر

عن البراء بن عازب الأنصاري، قال: «صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا، فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر»

من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق الأرز فليكن مث...

عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق الأرز، فليكن مثله» قالوا: ومن صاحب فرق...

يا أيها الناس خذوا العطاء ما كان عطاء

عن أبي مطير أنه خرج حاجا حتى إذا كان بالسويداء إذا برجل قد جاء كأنه يطلب دواء، وحضضا، فقال: أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع،...

تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين، وخميس فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا من بينه وبي...