حديث الرسول ﷺ English الإجازة تواصل معنا
الحديث النبوي

إنك تأتي قوما أهل كتاب - سنن أبي داود

سنن أبي داود | كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (حديث رقم: 1584 )


1584- عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب»

أخرجه أبو داوود


إسناده صحيح.
وكيع: هو ابن الجراح، وأبو معبد: هو نافذ مولى ابن عباس.
وأخرجه البخاري (1395) و (1496) و (4347)، ومسلم (19)، وابن ماجه (1783)، والترمذي (630) والنسائي في "الكبرى" (2226) و (2313) من طرق عن زكريا بن إسحاق، به.
وبعض روايات مسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل.
وأخرجه البخاري (1458) و (7372)، ومسلم (19) (31) من طريق إسماعيل ابن أمية، عن يحيي بن عبد الله، به.
وأخرج منه قوله: "واتق دعوة المظلوم .
": البخاري (2448)، والترمذي (2133) من طريقين، عن وكيع، به.
وأخرجه البخاري (7371) من طريق أبي عاصم الضحاك، عن زكريا بن إسحاق، به.
مقتصرا على قوله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن.
وهو في "مسند أحمد" (2071)، و "صحيح ابن حبان" (156).
والكرائم جمع كريمة، يقال: ناقة كريمة، أي: غزيرة اللبن، والمراد: نفائس الأموال من أي صنف كان، وقيل له: نفيس، لأن نفس صاحبه تتعلق به.
وقوله: واتق دعوة المظلوم.
قال الحافظ: أي: تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم.
وفي الحديث مراعاة فقه الأولويات.

شرح حديث (إنك تأتي قوما أهل كتاب)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( بَعَثَ مُعَاذًا ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ أَرْسَلَ وَكَانَ بَعْثُهُ سَنَة عَشْر قَبْل حَجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي وَفِيهِ أَقْوَال أُخْرَى ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيّ وَابْن سَعْد , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْد أَبِي بَكْر ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِهَا ‏ ‏( أَهْل الْكِتَاب ) ‏ ‏: الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
قَالَ الطِّيبِيُّ : قَيَّدَ قَوْله قَوْمًا أَهْل الْكِتَاب وَمِنْهُمْ أَهْل الذِّمَّة وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَفْضِيلًا لَهُمْ أَوْ تَغْلِيبًا عَلَى غَيْرِهِمْ ‏ ‏( فَادْعُهُمْ ) ‏ ‏: إِنَّمَا وَقَعَتْ الْبِدَايَة بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَصْل الدِّين الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْء غَيْرهمَا إِلَّا بِهِمَا.
فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُوَحِّد فَالْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِين , وَمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا فَالْمُطَالَبَة بِالْجَمْعِ بَيْن الْإِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْإِقْرَار بِالرِّسَالَةِ , وَإِنْ كَانَ مَا يَقْتَضِي الْإِشْرَاك , أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ فَيَكُونُ مُطَالَبَتهمْ بِالتَّوْحِيدِ لِنَفْيِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَقَائِدهمْ ‏ ‏( فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ ) ‏ ‏: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ حَيْثُ دُعُوا أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَان فَقَطْ ثُمَّ دُعُوا إِلَى الْعَمَل وَرَتَّبَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ وَفِيهِ بَحْث ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح ‏ ‏( صَدَقَة ) ‏ ‏: أَيْ زَكَاة لِأَمْوَالِهِمْ ‏ ‏( تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ) ‏ ‏: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَام هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الزَّكَاة وَصَرْفهَا إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِنَائِبِهِ , فَمَنْ اِمْتَنَعَ مِنْهُمْ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا ‏ ‏( فِي فُقَرَائِهِمْ ) ‏ ‏: أَيْ الْمُسْلِمِينَ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي إِخْرَاج الزَّكَاة فِي صِنْف وَاحِد.
‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى لِلْمَدْيُونِ زَكَاة إِذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الدَّيْن الَّذِي عَلَيْهِ قَدْر نِصَاب لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ إِذَا خَرَجَ مَاله مُسْتَحَقًّا لِغُرَمَائِهِ.
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ تُدْفَع إِلَى جِيرَانهَا وَأَنْ لَا تُنْقَلَ مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد آخَر اِنْتَهَى.
‏ ‏وَجَوَّزَ الْبُخَارِيُّ وَالْحَنَفِيَّة نَقْل الزَّكَاة وَمَعَهُمْ أَدِلَّة صَحِيحَة وَاَللَّه أَعْلَم ‏ ‏( وَكَرَائِم أَمْوَالهمْ ) ‏ ‏: مَنْصُوب بِفِعْلِ مُضْمَر لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ.
وَالْكَرَائِم جَمْع كَرِيمَة أَيْ نَفِيسَة.
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ أَخْذُ خِيَار الْمَال لِأَنَّ الزَّكَاة لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاء , فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْإِجْحَاف بِالْمَالِكِ إِلَّا بِرِضَاهُ.
‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَلَفَ الْمَال يُسْقِطُ الزَّكَاة مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْأَدَاء وَقْت الْإِمْكَان أَيْ بَعْد الْوُجُوب ‏ ‏( وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم ) ‏ ‏: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْع مِنْ جَمِيع أَنْوَاع الظُّلْمِ وَالنُّكْتَةِ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْعِ مِنْ أَخْذ كَرَائِم الْأَمْوَال الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ ‏ ‏( حِجَاب ) ‏ ‏: أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِع.
وَالْمُرَاد مَقْبُولَة وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا : دَعْوَة الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَة وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسه.
وَإِسْنَاده حَسَن.
وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْمَجْنُون وَالطِّفْل الْغَنِيّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ قَالَهُ عِيَاض , وَفِيهِ بَحْث.
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى بَعَثَ السُّعَاة وَتَوْصِيَة الْإِمَام عَامِله فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام وَقَبُول خَبَر الْوَاحِد وَوُجُوب الْعَمَل بِهِ.
‏ ‏وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ عَدَم ذِكْر الصَّوْم وَالْحَجّ فِي الْحَدِيث مَعَ أَنَّ بَعْثَ مُعَاذ كَانَ فِي آخِر الْأَمْر كَمَا تَقَدَّمَ , وَأَجَابَ اِبْن الصَّلَاح بِأَنَّ ذَلِكَ تَقْصِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اِرْتِفَاع الْوُثُوق بِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ اِهْتِمَام الشَّارِع بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة أَكْثَر وَلِهَذَا كَرَّرَ فِي الْقُرْآن , فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ الصَّوْم وَالْحَجّ فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَامِ , كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.


حديث إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول

الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَقَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا ‏ ‏أَهْلَ كِتَابٍ ‏ ‏فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ ‏ ‏وَكَرَائِمَ ‏ ‏أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ‏

كتب الحديث النبوي الشريف

أحاديث أخرى من سنن أبي داود

أمرهم أن يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم

عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم، فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: القود...

رميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه

عن أبي سعيد، قال: «لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك، خرجنا به إلى البقيع، فوالله، ما أوثقناه، ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا» - قال أب...

لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه

عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه، أو أباه»، قال أبو داود: سمعت حفص بن عمر، يقول: حدثنا أبو هلال: حدثن...

صلاة الصبح ركعتان

عن قيس بن عمرو، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الصبح ركعتان»، فقال الرجل: إني ل...

أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله...

عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخل...

شرب لبنا فدعا بماء فتمضمض

عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فدعا بماء فتمضمض، ثم قال: «إن له دسما»

أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين

عن ابن عباس، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين»

ما رأيته يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا قط

عن عائشة، قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا قط، حتى دخل في السن، فكان يجلس فيها فيقرأ، حتى إذا بقي أربعون أ...

إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه

عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: «لعن الله اليهود، ثلاثا إن الله حرم عليهم ا...